قال ابو بكر الصديق أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فصلى الغداة ثم جلس حتى إذا كان من الضحى ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلس مكانه حتى صلى الأولى والعصر والمغرب كل ذلك لا يتكلم حتى صلى العشاء الآخرة ثم قام إلي أهله فقال الناس لأبي بكر الا تسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شأنه ؟ صنع اليوم شيئاً لم يصنعه قط قال فسأله
فقال نعم عرض على ما هو كائن من أمر الدنيا وأمر الآخرة فجمع الأولون والآخرون بصعيد واحدٍ ففظع الناس بذلك حتى انطلقوا إلي آدم عليه السلام والعرق يكاد يلجمهم فقالوا يا آدم أنت أبو البشر وأنت اصطفاك الله عز وجل اشفع لنا إلي ربك قال لقد لقيت مثل الذي لقيت انطلقوا إلي أبيكم بعد أبيكم إلي نوح (إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين)
قال فينطلقون إلي نوح عليه السلام فيقولون اشفع لنا إلي ربك فأنت اصطفاك الله واستجاب لك في دعائك ولم يدع على الأرض من الكافرين دياراً
فيقول ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلي موسى عليه السلام فإن الله عز وجل كلمه تكليماً فيقول موسى عليه السلام ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلي عيسى ابن مريم فإنه يبرئ الأكمة والأبرص ويحيى الموتى فيقول عيسى ليس ذاكم عندي ولكن انطلقوا إلي سيد ولد آدم فإنه أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة انطلقوا إلي محمد صلى الله عليه وسلم فيشفع لكم إلي ربكم عز وجل قال فينطلق فيأتي جبريل عليه السلام ربه فيقول الله عز وجل ائذن له وبشره بالجنة قال فينطلق به جبريل فيخر ساجداً قدر جمعةٍ ويقول الله عز وجل ارفع رأسك يا محمد وقل يسمع واشفع تشفع قال فيرفع رأسه فإذا نظر إلي ربه عز وجل خر ساجداً قدر جمعة أخرى فيقول الله عز وجل ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع قال فيذهب ليقع ساجداً فيأخذ جبريل عليه السلام بضبعيه فيفتح الله عز وجل عليه من الدعاء شيئا لم يفتحه على بشر فيقول أي رب خلقتني سيد ولد آدم ولا فخر وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر حتى إنه ليرد على الحوض اكثر مما بين صنعاء وأيلة ثم يقال ادعوا الصديقين فيشفعون ثم يقال ادعوا الأنبياء فيجئ النبي ومعه اقوامه والنبي ومعه الخمسة والستة والنبي معه أحد ثم يقال ادعوا الشهداء فيشفعون لمن أرادوا وقال فإذا فعلت الشهداء ذلك قال يقول الله عز وجل أنا ارحم الراحمين ادخلوا جنتي من كان لا يشرك بي شيئاً قال فيدخلون الجنة قال ثم يقول الله عز وجل انظروا في النار هل تلقون من أحد عمل خيراً قط ؟ قال فيجدون في النار رجلاً فيقول له هل عملت خيراً قط ؟ فيقول لا غير أني كنت أسامح الناس في البيع والشراء
فيقول الله عز وجل اسمحوا لعبدي كسماحه إلي عبيدي ثم يخرجون من النار رجلاً فيقول له هل عملت خيراً قط ؟ فيقول لا غير أني قدر أمرت ولدي إذا مت فاحرقوني بالنار ثم اطحنوني حتى إذا كنت مثل الكحل فاذهبوا بي إلي البحر فأذروني في الريح فوالله لا يقدر علي رب العالمين أبداً فقال الله عز وجل لم فعلت ذلك ؟ قال من مخافتك قال فيقول الله عز وجل انظر إلي ملك أعظم ملك فإن لك مثله وعشرة أمثاله قال فيقول لم تسخر بي وأنت الملك ؟ قال وذاك الذي ضحكت منه من الضحى
والان هيا ندخل مع اسماء الله الحسنى مع اسمه الحسيب ياتى اسم الله الحسيب بعده معانى كلها مقصودة فى المعنى المنسوب لله عز وجل وهى بان ياتى بمعنى الكفاية اى انه من يتوكل على الله فهو حسبه اى تقع له الكفايه فلا يفتقر الى احد سواه فعند الكشف يعلم المحجوب ان احدا ما افتقر لله لكن لم يعرف لتحليه فى صور الاسباب التى حجبت الخلائق عن الله تعالى مع كونهم ما شهدوا الا الله ولهذا نبهنا المولى بقوله " يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله " فاطر 15 لعلمه بفقرهم اليه
قال تعالى " الذين قال لهم الناس ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل – فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله والله ذو الفضل والله ذو فضل عظيم " ال عمران 173- 174
وقال تعالى " يا ايها النبى حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين " الانفال 64
اى ان الله عز وجل كافيك وكاف من اتبعك من المؤمنين
ولجميع خلقه قال الله تعالى " ومن يتوكل على الله فهو حسبه " اى كافيه
وكفايه الله عز وجل فى كل شىء فى ارزاقهم وهمومهم وشواغلهم ودينهم وجميع ما يحتاجون اليه فيكون العبد فى معيه ربه وفى رعاية خالقه
وقد ياتى بمعنى المحاسب اى الذى يحاسب العباد على ما فعلوه ويجزيهم على اعمالهم ان خير فخير وان شر فشر
قال تعالى " فانما عليك البلاغ وعلينا الحساب " الرعد 40
وقال تعالى " ان الينا ايابهم – ثم ان علينا حسابهم " الغاشية 25 – 26
وقال تعالى " وكفى بالله حسيبا " النساء 6
والله عز وجل يحاسب عباده على ما يظهرونه وما يخفونه فقد قال تعالى " وان تبدو ما فى انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شىء قدير " البقرة 284
والله عز وجل يحاسب على العمل كثر او قل قال تعالى " وان كان مثقال حبة من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين " الانبياء 47
قال تعالى " فمن يعمل مثقال ذرة من خير يره – ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره " الزلزله 7 – 8
ومن حضرة الحسيب يحسب على المتنفس انفاسه لانها انفاس معدودة فى دنيا محدودة محصاة عليه لاجل سمى لا نفس زائد ولا نفس ناقص
وقد ياتى بمعنى ذى الحسب الشريف والنسب الكريم والشريف الذى له صفات الشرف فعلى هذا الحسيب لله اى صفات المجد والشرف ونعوت الكمال والجلال ليس الا لله وحده
التخلق بالاسم الحسيب
بمعنى المحاسب لا تصح للعبد الا على سيل التخمين والظن الذى لم يبلغ مبلغ العل ولهذا جاء " وحسبوا الا تكون فتنة " المائدة 71
وكانت الفتنة فما كان حسبوا وقال فى طائفة " هم يحسبون انهم يحسنون صنعا " الكهف 104
وما احسنوا صنعا فهى شبهات فى صورة ادلة تظهر وليس ادلة فى نفس الامر
ومعنى الاية يمكن للعبد ان يكفى غيره على سبيل المجاز مستحضرا فى قلبه ان الله حسيب ومعنى حسب الشرف فيتخلق بطاعة الل والتقوى واكتساب الصفات الشريفة من اسماء الله الحسنى بمحاولة التخلق بها جميعا
الذكر بالاسم الحسيب
التسبيح من خاف من ظالم او عاصى وتلاه وهو يقول حسبى الله الحسيب 92 مرة كفاه الله شره
الدعاء
اللهم انت الحسيب الكافى لكل ذرة من الموجودات اخرجتها من العدم الى الوجود وحفظت قوة وجودها فى كل حال من المتضادات اسالك اللهم بكفايتك ان تكفينى شر ما يؤذينى او يريدون بى السوء اللهم اجعلنى فى حصن كفايتك وحفظك يا الله
يا حسيب يارب العالمين
