بمعركة جيش الاسلام مع القسطنطينية ركب فرسه وحمل سيفه باحثا عن شى واحد الا وهو الشهادة فى سبيل الله واصيب بهذه المعركة فذهب اليـه قائد المـسلمين يزيد بن معـــاويه وسأله ما حاجـــتك يا ابو ايوب
تخيلوا ما هى حاجه ابو ايوب تعالوا نتعرف عليه وحاجته
كان الرسول عليه السلام يدخل المدينة مختتما بمدخله هذا رحلة هجرته الظافرة ومستهلا أيامه المباركة بدار الهجرة
التي ادخر لها القدر ما لم يدخره لمثلها في دنيا الناس وسار الرسول وسط الجموع بين صفوفها وأفئدتها حماسة ومحبة وشوقا ممتطيا ظهر ناقته التي تزاحم الناس حول زمامها والكل يريد أن يستضيف رسول الله
وبلغ الموكب دور بني سالم بن عوف فاعترضوا طريق الناقة
قائلين يا رسول الله أقم عندنا فلدينا العدد والعدة والمتاع ويجيبهم الرسول وقد قبضوا بأيديهم بزمام الناقة خلوا سبيلها فانها مأمورة فبلغ الموكب دور بني بياضة فحي بني ساعدة فحي بني الحارث بن الخزرج فحي عدي بن النجار وكل قبيل من هؤلاء يعترض سبيل الناقة وملحين أن يسعدهم النبي عليه الصلاة والسلام بالنزول بدورهم والنبي يجيبهم وعلى شفتيه ابتسامة شاكرة خلوا سبيلها فانها مأمورة
لقد ترك النبي للمقادير اختيار مكان نزوله حيث سيكون لها المنزل ففوق وقوفها سينهض المسجد الذي تنطلق منه للدنيا بأسرها كلمات الله ونوره ولجواره ستقوم حجرة أو حجرات من طين وطوب ليس بها من متاع الدنيا سوى كفاف أو أطياف كفاف سيسكنها معلم ورسول جاء لينفخ الحياة بروحها الهامد وليمنح كل شرفها وسلامها
للذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا للذين آمنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم وللذين أخلصوا دينهم لله للذين يصلحون في الأرض ولا يفسدون
أجل كان الرسول عليه الصلاة والسلام ترك هذا الاختيار للقدر الذي يقود خطاه من اجل هذا ترك هو أيضا زمام ناقته وأرسله فلا هو يثني به عنقها ولا يستوقف خطاها وتوجه الى الله بقلبه وابتهل اليه بلسانه اللهم خر لي واختر لي وأمام دار بني مالك بن النجار بركت الناقة ثم نهضت وطوفت بالمكان ثم عادت الى مبركها الأول واستقرت في مكانها ونزل الرسول للدخول ويخف به اليمن والبركة
أتدرون من كان هذا السعيد الموعود الذي بركت الناقة أمام داره وصار الرسول ضيفه ووقف أهل المدينة جميعا يغبطونه لحظوظه الوافية انه بطل حديثنا أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد حفيد مالك بن النجار لم يكن هذا أول لقاء لأبي أيوب مع رسول الله فمن قبل وحين خرج وفد المدينة لمبايعة الرسول بمكة تلك البيعة المباركة المعروفة ببيعة العقبة الثانية كان أبو أيوب الأنصاري بين السبعين مؤمنا الذين شدوا أيمانهم على يمين الرسول مبايعين مناصرين والآن رسول الله يشرف المدينة ويتخذها عاصمة لدين الله فان الحظوظ الوافية لأبي أيوب جعلت داره أول دار يسكنها المهاجر العظيم والرسول الكريم
ولقد آثر الرسول أن ينزل بدورها الأول ولكن ما كاد أبو أيوب يصعد لغرفته بالدور العلوي حتى أخذته الرجفة ولم يستطع أن يتصور نفسه قائما أو نائما وفي مكان أعلى من المكان الذي يقوم فيه رسول الله وينام وراح يلح على النبي ويرجوه لينتقل للطابق بالدور الأعلى فاستجاب النبي لرجائه ولسوف يمكث النبي بها حتى يتم المسجد وبناء حجرة له بجواره
ومنذ بدأت قريش تتنمر للاسلام وتشن اغاراتها على دار الهجرة بالمدينة وتجيش الجيوش لتطفئ نور الله منذ تلك البداية واحترف أبو أيوب صناعة الجهاد في سبيل الله ففي بدر وأحد والخندق وفي كل المشاهد والمغازي كان البطل هناك بائعا نفسه وماله لله رب العالمين وبعد وفاة الرسول لم يتخلف عن معركة كتب على المسلمين أن يخوضوها مهما يكن بعد الشقة وفداحة المشقة وكان شعاره الذي يردده دائما بليله ونهاره بجهره واسراره قول الله " انفروا خفافا وثقالا "
مرة واحدة تخلف عن الجيش جعله الخليفة أميرا ولم يقتنع أبو أيوب بامارته مرة واحدة لا غير مع هذا فان الندم على موقفه هذا ظل يزلزل نفسه ثم لم يفته بعد ذلك قتال ان حسبه أن يعيش جنديا بجيش الاسلام يقاتل تحت رايته ولما وقع الخلاف بين علي ومعاوية وقف مع علي بغير تردد لأنه الامام الذي أعطي بيعة المسلمين
ولما استشهد وانتهت الخلافة لمعاويه لم يكد يبصر جيش الاسلام يتحرك صوب القسطنطينية حتى ركب فرسه وحمل سيفه وراح يبحث عن استشهاد عظيم وفي المعركة أصيب وذهب قائد جيشه له كانت أنفاسه تسابق أشواقه للقاء الله فسأله القائد وكان يزيد بن معاوية ما حاجتك أبا أيوب ترى ماذا كانت حاجة أبا أيوب
كانت حاجته وهو يجود بروحه شيئا يعجز كل تصور وكل تخيل لنا لقد طلب من يزيد اذا هو مات أن يحمل جثمانه فوق فرسه ويمضي به لأبعد مسافة ممكنة بأرض العدو وهنالك يدفنه ثم يزحف بجيشه على طول هذا الطريق حتى يسمع وقع حوافر خيل المسلمين فوق قبره فيدرك أنهم أدركوا ما يبتغون من نصر وفوز ولقد أنجز يزيد وصيه ابو ايوب والقسطنطينية الان هى اسطانبول وبها ثوى جثمان رجل عظيم وحتى قبل أن يغمر الاسلام تلك البقاع كان أهل القسطنطينية من الروم ينظرون الى أبي أيوب بقبره نظرتهم لقديس نعجب اذ جميع المؤرخين الذين يسجلون الوقائع يقولون لنا ان اهل الروم يحترمونه وكان الروم يتعاهدون قبره ويزورونه ويستسقون به اذا قحطوا
وعلى الرغم من المعارك التي انتظمت حياة أبي أيوب والتي لم تكن تمهله ليضع سيفه ويستريح على الرغم من ذلك فان حياته كانت هادئة كنسيم الفجر ذلك انه سمع من الرسول صلى الله عليه وسلم بحديثا فوعاه - واذا صليت فصل صلاة مودع ولا تكلمن الناس بكلام تعتذر منه والزم اليأس مما في أيدي الناس - وهكذا لم يخض في لسانه فتنة ولم تهف نفسه لمطمع وقضى حياته في أشواق عابد وعزوف مودع فلما جاء أجله لم يكن له في طول الدنيا وعرضها من حاجة سوى تلك الأمنية التي تشبه حياته في بطولتها وعظمتها اذهبوا بجثماني بعيدا بعيدا في ارض الروم ثم ادفنوني هناك كان يؤمن بالنصر
وكان يرى بنور بصيرته هذه البقاع وقد أخذت مكانها بين واحات الاسلام ودخلت مجال نوره وضيائه ومن ثم أراد أن يكون مثواه الأخير هناك في عاصمة تلك البلاد حيث ستكون المعركة الأخيرة الفاصلة وحيث يستطيع تحت ثراه الطيب أن يتابع جيوش الاسلام في زحفها فيسمع خفق أعلامها وصهيل خيلها ووقع أقدامها وصصلة سيوفها لكنه بلا شك يسمع كل يوم من صبحه لمسائه روعة الأذان المنطلق من المآذن المشرعة في الأفق الله أكبر الله أكبر وتجيب روحه المغتبطة بدار خلدها وسنا مجدها هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله
