رملة بنت أبي سفيان بن صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف .. صحابية جليلة وبنت عم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأخت معاوية بن أبي سفيان عاشت في عز بيت أبيها وكان زعيم قريش ورئيسها وكانت من ذوات الرأي والفصاحة
تزوجت عبيد الله بن جحش وأسلمت معه في دار الأرقم بن أبي الأرقم ولما اشتد الأذى على المسلمين في مكة هاجرا إلى الحبشة وهي في شهور حملها الأولى متحملة مشقة الطريق
وحرارة الطقس وقلة الزاد ووضعت ابنتها حبيبة بعد أشهر قليلة من وصولها إلى الحبشة ولهذا كنيت أم حبيبة
رأت في إحدى الليالي في منامها أن زوجها عبيد الله
في صورة سيئة ففزعت من ذلك وحينما أصبحت اخبرها زوجها بأنه وجد في دين النصرانية ما هو افضل من الإسلام
فارتد رغم محاولتها إرجاعه عما أقدم عليه ولكنه أبى إلا أن يرتد
وفي ليلى أخرى رأت في منامها أن هناك من يناديها بأم المؤمنين فأولت ذلك إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم سوف يتزوجها ومات زوجها عبيد الله بعد أيام وهو على غير دين الإسلام فوجدت نفسها وحيدة غريبة في غير بلدها أما لطفلة رضيعة ولا يمكنها العودة إلى مكة خوفا من بطش أب مشرك فلم نجد إلا الصبر والاحتساب حلا لها وواجهت محنتها بإيمان وتوكلت على الله عز وجل
علم الرسول صلى الله عليه وسلم بما جرى لام حبيبة فأرسل إلى النجاشي طالبا الزواج منها فعهدها وأصدقها النجاشي أربعمائة دينار ووكلت هي بن عمها خالد بن سعد ابن العاص
وعلى هذا دلالة على انه يجوز الزواج بالوكالة في الإسلام
وبتلك تحققت رؤياها ولما علم ابو سفيان بزواج ابنته من رسول الله صلى الله عليه وسلم خفت البغضاء والعداوة منه
ومن بني أمية تجاه الرسول صلى الله عليه و سلم
وحينما نقض المشركون صلح الحديبية أتى أبو سفيان المدينة
راغبا في تجديد الصلح فمر ببيت ابنته السيدة أم حبيبة رضي الله عنها ولما أراد الجلوس على فرش رسول الله صلى الله عليه وسلم سحبته من تحته فقال لها أراغبة بهذا الفراش عني
فأجابته انه فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت رجل نجس لانك غير مؤمن وبذلك أعطت أم حبيبة رضي الله عنها الجميع درسا بان رابطة العقيدة أقوى من رابطة الدم
جهز الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين لفتح مكة وبالرغم من معرفة السيدة حبيبة بذلك فإنها لم تبلغ أباها به
ولم تفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين
وهكذا برهنت على انها زوجة صالحة وفرحت شديد الفرح بفتح مكة وشكرت الله على هذا الفضل والنعمة
كانت أمنا أم حبيبة رضي الله عنها أكثر الناس صدقا وكرما
كما أنها كانت زاهدة وكان بيتها ابعد بيوت نساء النبي صلى الله عليه وسلم لتفضيلها الابتعاد عن نعم الدنيا والتقرب من نعم الآخرة وقد روت السيدة أم حبيبة رضي الله عنها خمس
وستين حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقد روت حديث الرسول صلى الله عليه و سلم في تحريم الربيبة وكذلك أحاديث في الحج وفي أبواب الصوم
وفي وجوب الحداد للمرأة المتوفى عنها زوجها وفي الدعاء بعد الأذان وغيرها من الأحاديث الشريفة التي تصف أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم و أقواله
توفيت آم حبيبة رضي الله عنها سنة 44 للهجرة ودفنت بالبقيع وكانت قبل وفاتها قد دعت السيدة عائشة رضي الله عنها فقالت لها قد يكون بيننا ما بين الضرائر فغفر لي
ولك الله ما كان من ذلك فقالت السيدة عائشة رضي الله عنها
غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحلك من ذلك فقالت أم حبيبة
سررتني سرك الله وأرسلت إلى أم سلمة رضي الله عنها بمثل ذلك حتى تموت وهى صافيه النفس ولا احد من زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم غاضب عليها فصالحتهن
