الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

تابع ابو بكر الصديق

سجل القرآن الكريم شرف الصحبة لابو بكر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أثناء الهجرة الى المدينة المنورة قال تعالى " ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا " 
كان أبو بكر رجلا ذا مال فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهجرة فقال له الرسول لا تعجل لعل الله يجعل لك صاحباً بأن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يعني نفسه حين قال له  ابتاع راحلتين فاحتبسهما بداره يعلفهما إعدادا لذلك وفي يوم الهجرة أتى الرسول صلى الله عليه وسلم بيت أبي بكر بالهجرة في ساعة كان لا يأتي فيها فلما رآه أبو بكر قال ما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الساعة إلا لأمر حدث فلما دخل افسح له أبو بكر عن سريره فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عند أبي بكر
إلا أسماء وعائشة فقال الرسول أخرج عني من عندك فقال أبو بكر يا رسول الله إنما هما ابنتاي وما ذاك ؟ فداك أبي وأمي فقال إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة فقال أبو بكر الصحبة يا رسول الله ؟ قال الصحبة

تقول السيدة عائشة فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ ثم قال أبو بكر يا نبيّ الله إن هاتين راحلتان قد كنت أعددتهما لهذا فاستأجرا عبد الله بن أرقط وكان مشركا يدلهما على الطريق فدفعا إليه راحلتيهما فكانت عنده يرعاهما لميعادهما
أبواب الجنـة

‏عن أبا هريرة ‏قال ‏سمعت رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏يقول ‏من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب‏ يعني الجن يا عبد الله هذا خير فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الصيام وباب الريان فقال أبو بكر ‏ ‏ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة وقال هل يدعى منها كلها أحد يا رسول الله قال نعم وأرجو أن تكون منهم يا ‏‏أبا بكر
كرامات ابو بكر

أبو بكر رضي الله عنه له كرامات كثيرة ومتعددة فمنها السبق الى أنواع الخيرات والعبادات حتى قال عمر بن الخطاب ما سبقت أبا بكر الى خير إلا سبقني كان أبو بكر الصديق يفهم إشارات الرسول صلى الله عليه وسلم التي تخفى على غيره كحديث أن عبداً خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عنده ففهم أنه عليه الصلاة والسلام ينعي نفسه
ومن ذلك أيضا فتواه في حضرة الرسول صلى الله عليه وسلم وإقراره على ذلك وهو أول خليفة في الإسلام وأول من جمع المصحف الشريف وأول من أقام للناس حجهم في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده
وكان في الجاهلية قد حرم على نفسه شرب الخمر ورضي الله عنه لم يفته أي مشهد مع الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له الرسول صلى اللـه عليه وسلم أنت عتيق الله من النار فسمي عتيقاً

وبلغ بلال بن رباح أن ناسا يفضلونه على أبي بكر فقال كيف فضلوني عليه وإنما أنا حسنة من حسناته
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال ‏كنت جالسا عند النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏إذ أقبل ‏‏أبو بكر‏ آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم أما صاحبكم فقد ‏‏غامر سلم وقال إني كان بيني وبين ‏‏ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى علي فأقبلت إليك فقال يغفر الله لك يا ‏أبا بكر ‏‏ثلاثا

ثم إن ‏عمر ‏ندم فأتى منزل ‏أبي بكر ‏فسأل أثم ‏أبو بكر ‏فقالوا لا فأتى إلى النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏‏فسلم فجعل وجه النبي‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏يشتد غضبا حتى أشفق ‏‏أبو بكر ‏ ‏فجثا ‏‏على ركبتيه فقال يا رسول الله والله أنا كنت أظلم مرتين فقال النبي ‏‏صلى الله عليه وسلم ‏إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال ‏أبو بكر‏ ‏صدق وواساني بنفسه وماله هل أنتم تاركوا لي صاحبي مرتين فما أوذي بعدها

خلافه ابو بكر الصديق

وفي أثناء مرض الرسول صلى الله عليه وسلم أمره أن يصلي بالمسلمين وبعد وفاة الرسول الكريم بويع أبوبكر بالخلافة
وفي سقيفة بني ساعدة وكان زاهدا فيها ولم يسع اليها اذ دخل عليه ذات يوم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجده يبكي فساله عن ذلك فقال له يا عمر لا حاجة لي في امارتكم فرد عليه عمر أين المفر ؟ والله لا نقيلك ولا نستقيلك
وكان قد وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد في سبعمائة الى الشام فلمّا نزل بذي خشب واد على مسيرة ليلة من المدينة قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتدت العرب حول المدينة فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا يا أبا بكر رد هؤلاء توجه هؤلاء الى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة ؟
فقال والذي لا إله إلا هو لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رددت جيشا وجهه رسول الله ولا حللت عقده رسول الله فوجه أسامه فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم ورجعوا سالمين فثبتوا على الإسلام

حروب الردة

بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ارتدت العرب ومنعت الزكاة واختلـف رأي الصحابة في قتالهم مع تكلمهم بالتوحيـد قال عمر بن الخطاب كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله فقال أبو بكر الزكاة حق المال وقال والله لأقاتلن من فرق الصلاة والزكاة والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها ونصب أبو بكر الصديق وجهه وقام وحده حاسرا مشمراً حتى رجع الكل الى رأيه ولم يمت حتى استقام الدين وانتهى أمر المرتدين ولما فرغ أبو بكر رضي الله عنه من قتال المرتدين بعث أبا عبيدة الى الشام وخالد بن الوليد الى العراق وكان لا يعتمد في حروب الفتوحات على أحد ممن ارتد من العرب فلم يدخل في الفتوح إلا من كان ثابتا على الإسلام لما أراد أبو بكر أن يستخلف عمر بن الخطاب بعث إليه
وقال إني أدعوك إلى أمر متعب لمن وليه فاتق الله يا عمر بطاعته وأطعه بتقواه فإن المتقي آمن محفوظ ثم إن الأمر معروض لا يستوجبه إلا من عمل به فمن أمر بالحق وعمل بالباطل وأمر بالمعروف وعمل بالمنكر يوشك أن تنقطع أمنيته وأن يحبط عمله فإن أنت وليت عليهم أمرهم فإن استطعت أن تخف يدك من دمائهم وأن تصم بطنك من أموالهم وأن يخف لسانك عن أعراضهم فافعل ولا حول ولا قوة إلا بالله

وفاته

ولد أبو بكر في مكة عام 51 قبل الهجرة ومات بالمدينة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم بسنتين وثلاثة أشهر وبضع ليال سنة 13 هـ ولما كان اليوم الذي قبض فيه أبو بكر رجت المدينة بالبكاء ودهش الناس كيوم قبض الرسول صلى الله عليه وسلم وجاء علي بن أبي طالب باكيا مسرعا وهو يقول اليوم انقطعت خلافة النبوة حتى وقف على البيت الذي فيه أبو بكر مسجى فقال رحمك الله يا أبا بكر كنت أول القوم إسلاما وأكملهم إيمانا وأخوفهم لله وأشدهم يقينا وأعظمهم عناء وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحدبهم على الإسلام وآمنهم على أصحابه وأحسنهم صحبة وأفضلهم مناقب وأكثرهم سوابق وأرفعهم درجة وأشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم به هديا وخلقا وسمتا وفعلاً

بسم الله الرحمن ارحيم " الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ "  عمران168