غزوة حنين
تجمعت قبائل هوازن وثقيف التي تسكن قريبا من مكة في أعداد كثيرة يريدون قتال المسلمين وكان قائدهم مالك بن عوف
قد أمرهم بحمل أموالهم وأبنائهم ونسائهم معهم كي لا يفروا ويتركوا ساحة المعركة وأمر مالك جيشه أن يختبئوا على مداخل وادي حنين فإذا ظهر المسلمون هجموا عليهم مرة واحدة
وأقبل النبي ومعه اثنا عشر ألف مسلم واغتر المسلمون بكثرتهم فظنوا أنهم لن يهزموا أبدا فأراد الله تعالى أن يعطيهم درسا عظيما وبين لهم أن الكثرة وحدها لا تحقق النصر
فقد وقعوا في المكيدة التي دبرها لهم مالك بن عوف وانهال عليهم المشركون بالسهام من كل ناحية فانهزموا وفروا
وإذا بالنبي يثبت أمام الكفار وينادي المسلمين إلي يا عباد الله
أنا محمد بن عبد الله أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب
وأخذ العباس عم النبي ينادي الناس فتجمع المسلمون حول النبي صائحين لبيك لبيك وانهالوا على الكفار يقتلونهم
فقال الآن حمي الوطيس ثم أخذ بيده الشريفة حصيات من الارض فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال انهزموا ورب الكعبة
وقذف الله في قلوب المشركين الرعب فانهزموا وفر قائدهم مالك بن عوف تاركا أمواله وأهله وتوجه هو ورجاله إلى الطائف وغنم المسلمون أربعة وعشرين ألفا من الغنم وستة آلاف أسير وكثيرًا من الفضة
وانتظر الرسول هوازن بضعة عشر يوما ربما أتت إليه مسلمة معتذرة فيرد لهم أموالهم لكنهم لم يأتوا فوزعها على المسلمين
ثم توجه المسلمون إلى الطائف للقضاء على ثقيف ومن فر من هوازن وحاصروا حصونها خمس عشرة ليلة اكتشفوا خلالها أن المشركين يستطيعون الصمود خلف الحصون عاما كاملاً
بما لديهم من غذاء ومؤنة فأمرالمسلمين بالرحيل ودعا لثقيف قائلاً اللهم اهد ثقيفا وأت بهم مسلمين فاستجاب الله لنبيه
وجاء وفد ثقيف مسلمًا وقدم وفد هوازن ممن أسلموا وسألوه أن يرد عليهم أموالهم وسبيهم فقال اختاروا إحدى الطائفتين
إما السبي وإما المال فقالوا يا رسول الله خيرتنا بين أحسابنا وأموالنا فالحسب أحب إلينا فقال للمسلمين إن إخوانكم قد جاءوا تائبين وإني رأيت أن أراد سبيهم فأذنوا في ذلك فأعيدوا إلى هوازن سبيها
