الجمعة، 1 أكتوبر 2010

السيرة النبويه العطره

غزوة ذات الرقاع

ما زال الكفار يهددون المسلمين ويشكلون خطرا عليهم فهذه قبائل غطفان تتجمع للهجوم على المدينة فكان لابد من الخروج إليهم وردعهم قبل أن يهاجموا المسلمين فخرج المسلمون في شهر ربيع الأول من العام السابع من الهجرة وهم لا يبالون بالتعب يتبادل كل ستة منهم ركوب بعير واحد ويسيرون في الجبال وفوق الصخور حتى أصيبت أقدامهم وسقطت أظافرهم
فأخذوا يلفون أرجلهم بالخرق والرقاع اى القماش القديم
فسميت هذه الغزوة باسم ذات الرقاع وتسمى أيضا بغزوة نجد

فلما علمت قبائل غطفان بقدوم المسلمين هربت فلم يقع قتال
وعاد المسلمون منتصرين وفي طريق العودة اشتد الحر عليهم
وجاء وقت القيلولة فنزلوا في واد كثير الأشجار وتفرق المسلمون يستظلون فيه وقد نام الرسول تحت شجرة وعلق سيفه بها فإذا بأعرابي كافر يأتي فيأخذ السيف فشعر به الرسول واستيقظ من نومه فقال الأعرابي من يمنعك مني ؟
فقال رسول الله  " الله " وإذا بالأعرابي يرتعد ويسقط السيف من يده فأخذه النبي وعفا عن الأعرابي وتركه
 
عمرة القضاء

في العام السابع الهجري أصبح للمسلمين الحق في دخول مكة للعمرة حسب اتفاقهم مع قريش في العام السابق فخرج رسول الله ومعه ألفان من المسلمين ودخلوا مكة حاملين سيوفهم
وأخذوا يطوفون حول الكعبة في عز وقوة حتى قال أهل مكة من الكفار وهم ينظرون في دهشة إلى المسلمين وقوتهم
هؤلاء هم الذين قلتم إن حُمَى المدينة أضعفتهم

وقضى المسلمون عمرتهم ثم خرجوا من مكة بعد ثلاثة أيام
احترامًا للاتفاق الذي عقدوه في صلح الحديبية مع كفار قريش
وسميت هذه العمرة بعمرة القضاء لأن المشركين صدوا رسول الله عام الحديبية عن البيت الحرام فكان مجيئه في العام التالي لقضاء ما فاته

وبينما الرسول وحوله أصحابه عائدون إذا بفتاة تخرج من مكة
تجري خلفهم وتنادي رسول الله  قائلة يا عم .. يا عم
إنها ابنة حمزة سيد الشهداء الذي استشهد في أحد فأخذها علي بن أبي طالب وسلمها إلى السيدة فاطمة زوجته
وإذا بزيد بن حارثة وجعفر يتنافسان على أيهما أحق بكفالتها
فقال جعفر ابنة عمي وخالتها زوجتي وقال علي أنا أخذتها وهي بنت عمي وقال زيد ابنة أخي لأن النبي قد آخى بين زيد وحمزة فحكم النبي بأن تكون مع جعفر وزوجته وقال الخالة بمنزلة الأم
 
وفي هذه العمرة تزوج الرسول من السيدة ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنه

إسلام عمرو بن العاص

أمام انتصارات الإسلام المتتالية وازدياد قوة المسلمين يوما بعد يوم وقف عمرو بن العاص مع نفسه فهداه تفكيره إلى أن يرحل إلى الحبشة ويراقب من هناك صراع الإسلام مع المشركين من قريش فإذا انتصر المسلمون كان آمنا وإذا انتصر الكفار عاد إليهم

وبينما عمرو بن العاص يستعد للدخول إلى النجاشي ملك الحبشة إذا به يرى عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه خارجا من عنده فلما دخل عمرو على النجاشي
قال له أيها الملك إن قد رأيت رجلاً يخرج من عندك
وهو رسول رجل عدو لنا فأعطنيه لأقتله فإنه قد أصاب من أشرافنا وخيارنا
فغضب النجاشي ولطم أنفه بضربة شديدة حتى ظن عمرو أن أنف النجاشي قد كسرت وارتعد عمرو من الخوف لكنه تماسك
وقال للنجاشي أيها الملك والله لو ظننت أنك تكره هذا ما سألتكه قال النجاشى لعمرو بن العاص أتسألني أن أعطيك رسول رجل يأتيه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى فتقتله؟
فقال عمرو أيها الملك أكذاك هو ؟
فقال النجاشي ويحك يا عمرو أطعني واتبعه فإنه والله لعلى الحق وليظهرن على من خالفه كما ظهر موسى بن عمران على فرعون وجنوده
فقال عمرو أفتبايعني له على الإسلام ؟
قال نعم
فبسط عمرو يده فبايعه على الإسلام
فلما قدم عمرو المدينة ذهب إلى رسول الله ليبايعه وقال لرسول الله . يا رسول الله إني أبايعك على أن تغفر لي ما تقدم من ذنبي ولا أذكر ما تأخر فقال رسول الله يا عمرو بايع فإن الإسلام يجب اى يهدم ما كان قبله وإن الهجرة تجب ما كان قبلها فأسلم عمرو وكان إسلامه في العام الثامن الهجري

إسلام خالد بن الوليد

وقف خالد بن الوليد بعد صلح الحديبية حائرا فقد فطن إلى أن النصر سيكون للمسلمين على قريش وبدأ يفكر في مكان يذهب إليه وعندما وصل المسلمون مكة في عمرة القضاء ومعهم الوليد بن الوليد أخو خالد ظل الوليد يبحث عن أخيه خالد فلما لم يجده ترك له رسالة
قال فيها بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني لم أر أعجب من ذهاب رأيك عن الإسلام وعقلك عقلك ومثل الإسلام جهله أحد ؟
وقد سألني رسول الله عنك فقال أين خالد ؟ فقلت يأتي الله به
فقال مثله جهل الإسلام ولو كان جعل نكايته وجده مع المسلمين على المشركين لكان خيرا له ولقدمناه على غيره
فاستدرك يا أخي ما فاتك من مواطن صالحة
 
قرأ خالد هذه الكلمات الصادقة فانشرح صدره للإسلام وتوجه إلى رسول الله وفي الطريق التقى بعمرو بن العاص وعثمان بن طلحة فتوجهوا معا إلى المدينة وقد جمع الإسلام بين قلوبهم فلما رآهم الرسول أشرق وجهه بابتسامة عذبة وبايعهم على الإسلام