الخميس، 11 نوفمبر 2010

الـــبراء بن مالك


هو واخوه عاشا في الله وأعطيا رسول الله صلى الله عليه وسلم عهدا نما وأزهر مع الأيام اخوه أنس بن مالك خادم رسول الله عليه الصلاة والسلام أخذته أمه أم سليم للرسول وعمره يوم ذاك عشر سنين وقالت يا رسول الله هذا أنس غلامك يخدمك فادع الله له فقبله رسول الله بين عينيه ودعا له دعوة ظلت معه بعمره الطويل للخير والبركة دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم فقال اللهم أكثر ماله وولده وبارك له وأدخله الجنة فعاش تسعا وتسعين سنة ورزق من البنين والحفدة كثيرين كما أعطاه الله فيما أعطاه من رزق بستانا رحبا ممرعا كان يحمل الفاكهة في العام مرتين 
سأتكلم عنه اليوم البراء بن مالك عاش حياته العظيمة وشعاره
الله والجنة من كان يراه وهو يقاتل في سبيل الله كان يرى عجبا يفوق العجب فلم يكن البراء حين يجاهد المشركين بسيفه ممن يبحثون عن النصر وان كان النصر غاية انما كان يبحث عن الشهادة كانت كل أمانيه أن يموت شهيدا ويقضي نحبه فوق أرض معركة من معارك الاسلام والحق ولم يتخلف عن مشهد ولا غزوة وذات يوم ذهب اخوانه يعودونه فقرأ وجوههم ثم قال
لعلكم ترهبون أن أموت على فراشي لا والله لن يحرمني ربي الشهادة
 
اى ثقة بالله كانت بك براء صدق الله ظنه فيه فلم يمت البراء على فراشه بل مات شهيدا في معركة من أروع معارك الاسلام
كانت بطولة البراء يوم اليمامة بطل فكان عمر بن الخطاب
يوصي ألا يكون قائدا أبدا لأن جسارته واقدامه وبحثه عن الموت كل هذا يجعل قيادته لغيره من المقاتلين مخاطرة تشبه الهلاك وقف البراء يوم اليمامة وجيوش الاسلام تحت امرة خالد تتهيأ للنزال وقف ينتظر تلك لحظات تمر كأنها السنين قبل أن يصدر القائد أمره بالزحف وعيناه الثاقبتان تتحركان في سرعة ونفاذ فوق أرض المعركة كلها كأنهما تبحثان عن أصلح مكان لمصرعه بسبيل الله
 
أجل فما كان يشغله في دنياه كلها غير هذه الغاية ونادى خالد الله أكبر فانطلقت الصفوف المرصوصة الى مقاديرها وانطلق معها عاشق الموت البراء بن مالك وراح يحارب أتباع مسيلمة الكذاب بسيفه ويتساقطون كأوراق الخريف تحت وميض اصراره لم يكن جيش مسيلمة هزيلا ولا قليلا بل كان أخطر جيوش الردة جميعا وكان بأعداده وعتاده واستماتة مقاتليه
خطرا يفوق كل خطر ولقد أجابوا على هجوم المسلمين شيء من الجزع وانطلق زعماؤهم وخطباؤهم يلقون من فوق صهوات جيادهم كلمات التثبيت ويذكرون بوعد الله وكان البراء بن مالك جميل الصوت عاليه وناداه القائد خالد تكلم يا براء
فصاح البراء بكلمات غاية الجمال وهى
يا أهل المدينة لا مدينة لكم اليوم انما هو الله والجنة
 
كلمات تدل على روح قائلها وتنبئ بخصاله نعم انما هو الله والجنة وفي هذا الموطن لا ينبغي أن تدور الخواطر حول شيء آخر حتى المدينة عاصمة الاسلام والبلد الذي خلفوا فيه ديارهم ونساءهم وأولادهم لا ينبغي أن يفكروا فيها لأنهم اذا هزموا اليوم فلن تكون هناك مدينة وسرت كلمات البراء بقلوبهم ومضى وقت وجيز عادت بعده المعركة الى نهجها الأول
المسلمون يتقدمون يسبقهم نصرهم والمشركون يتساقطون بهزيمة منكرة والبراء مع اخوانه يسيرون براية محمد صلى الله عليه وسلم الى موعدها العظيم واندفع المشركون للوراء هاربين
 
واحتموا بحديقة كبيرة دخلوها ولاذوا بها وبردت المعركة في دماء المسلمين حيلة لجأ اليها أتباع مسيلمة وجيشه وعلا البراء ربوة عالية وصاح يا معشر المسلمين احملوني وألقوني عليهم في الحديقة ألم أقل لكم انه لا يبحث عن النصر بل عن الشهادة
تصور في هذه الخطة خير ختام لحياته وخير صورة لمماته
فحين يقذف به الى الحديقة يفتح المسلمين بابها وفي نفس الوقت كذلك تكون أبواب الجنة تأخذ زينتها وتتفتح لاستقبال عرس جديد ومجيد ولم ينتظر البراء أن يحمله قومه ويقذفوا به فاعتلى هو الجدار وألقى بنفسه داخل الحديقة وفتح الباب واقتحمته جيوش الاسلام ولكن حلم البراء لم يتحقق فلا سيوف المشركين اغتالته ولا هو لقي المصرع الذي كان يمني به نفسه
 
وصدق أبو بكر رضي الله عنه احرص على الموت توهب لك الحياة صحيح جسد البطل تلقى يومئذ من سيوف المشركين بضعا وثمانين ضربة ببضع وثمانين جرح وظل بعد المعركة
شهرا كاملا يشرف خالد بن الوليد نفسه على تمريضه ولكن الذى أصابه كان دون غايته وما يتمنى بيد أنه لم يحمل البراء على اليأس فغدا تجيء معركة ومعركة ومعارك ولقد تنبأ له رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه مستجاب الدعوة فليس عليه الا أن يدعو ربه دائما أن يرزقه الشهادة ثم عليه ألا يعجل فلكل أجل كتاب
 
ويبرأ البراء من جراحات يوم اليمامة وينطلق مع جيوش الاسلام الى امبراطوريتان الروم والفرس التى كانتا تحتلان بجيوشهما الباغية بلاد الله وتستعبدان عباده ويضرب البراء بسيفه ومكان كل ضربة يقوم جدار شاهق في بناء العالم الجديد
الذي ينمو تحت راية الاسلام نموا سريعا كالنهار المشرق ولجأ الفرس في قتالهم لكل وحشية دنيئة يستطيعونها فاستعملوا كلاليب مثبتة في أطراف سلاسل محمأة بالنار يلقونها من حصونهم فتخطف من تناله من المسلمين الذين لم يستطيعون منها فكاكا وكان البراء وأخوه العظيم أنس بن مالك قد وكل اليهما مع جماعة من المسلمين أمر واحد من تلك الحصون
 
ولكن أحد هذه الكلاليب سقط فجأة فتعلق بأنس ولم يستطع أنس ليخلص نفسه اذ كانت تتوهج لهبا ونارا وأبصر اخوه البراء المشهد فاسرع نحو أخيه وكانت السلسلة المحمأة تصعد به على سطح جدار الحصن وقبض على السلسلة بيديه وراح يعالجها في بأس شديد حتى قصمها وقطعها ونجا أنس وألقى البراء ومن معه نظرة على كفيه فلم يجدوهما مكانهما لقد ذهب كل ما فيهما من لحم وبقي هيكلهما العظمي محترقا
 
اعرف ان تلك المشاهد التى اقصها قاسيه عليكم لكن لتعرفوا الرجال هم معم الرجال الذين كانوا حول رسول الله كيف قاسوا لاجل نصره الدين اليس ثوابهم الجنة وقضى البطل فترة أخرى
في علاج بطيء حتى بريء أما آن لعاشق الموت أن يبلغ غايته
نعم بموقعة تستر ان الاوان ويلاقي المسلمون جيوش فارس ولتكون عيدا استشهاده احتشد أهل الأهواز والفرس بجيش كثيف ليناجزوا المسلمين وكتب امير المؤمنين عمر بن الخطاب لسعد بن أبي وقاص بالكوفة ليرسل الى الأهواز جيشا وكتب الى أبي موسى الأشعري بالبصرة ليرسل الى الأهواز جيشا قائلا له في رسالته اجعل امير الجند سهيل بن عدي وليكن معه البراء بن مالك
 
والتقى القادمون من الكوفة بالقادمين من البصرة ليواجهوا جيش الأهواز وجيش الفرس بمعركة ضارية والاخوان انس والبراء بين الجنود المؤمنين أنس بن مالك والبراء بن مالك وبدأت الحرب بالمبارزة فصرع البراء وحده مائة مبارز من الفرس
ثم التحمت الجيوش وراح القتلى يتساقطون من الفرقين كليهما في كثرة واقترب بعض الصحابة من البراء والقتال دائر ونادوه قائلين أتذكر يا براء قول الرسول عنك رب أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم البراء بن مالك
يا براء أقسم على ربك ليهزمهم وينصرنا ورفع البراء ذراعيه
الى السماء ضارعا داعيا اللهم امنحنا أكتافهم اللهم اهزمهم
وانصرنا عليهم وألحقني اليوم بنبيك
 
وألقى البراء على أخيه أنس الذي كان يقاتل قريبا منه نظرة طويلة كأنه يودعه وقاتل المسلمون في استبسال لم تألفه الدنيا من سواهم ونصروا نصرا مبينا ووسط شهداء المعركة كان هناك البراء تعلو وجهه ابتسامة هانئة كضوء الفجر وتقبض يمناه على حفنه من تراب مضمخة بدمه الطهور لقد بلغ المسافر داره ورحل مع اخوانه الشهداء برحلة عمر جليل وعظيم
 
بسم الله الرحمن الرحيم " ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون " صدق الله العظيم
 
دعائى
 
ابطال انتم يارجال حول الرسول سألت العلى القدير لكم بالرضا
وهو الذى رضا عنكم من قبل لكنك يا رحمن قلت ادعونى استجب لكم فدعوتك ربى كما امرتنا فأستجب لنا كما وعدتنا
صلى وسلم ربى اولاً على المبعوث رحمه لنا محمد رسولك وعبدك وخير معلما ربى رجال هم ام ابطال هم من نصروا الله والرسول والاسلام وماتوا وهم شهداء ارضى عنهم واسكنهم فسيح جناتك فانت قلت وقولك الحق " وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ "
وقلت وقولك الحق " وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ"
يارب الحقنى بهم شهيدا ولو على فراشى تمنيتها فمن سأل الله الشهادة كتبت له ولو على فراشه فاسئلوا الله ان يرزقنى اياها وانتم وسائر المسلمين والمسلمات - اللهم آمين