رجل فاق الالف رجل عاصر بالجاهلية الأسود بن عبد يغوث فتبناه فصار يدعى المقداد بن الأسود حتى اذا نزلت الآية الكريمة التي تنسخ التبني نسب لأبيه عمرو بن سعد والمقداد من المبكرين بالاسلام وسابع سبعة جاهروا باسلامهم وأعلنوه حاملا نصيبه من أذى قريش ونقمتها وسوف يظل موقفه يوم بدر لوحة رائعة
يقول عبدالله بن مسعود صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم
لقد شهدت من المقداد مشاهد لأن أكون صاحبه أحب الي مما في الأرض جميعا في ذلك اليوم الذي بدأ عصيبا حيث أقبلت قريش في بأسها الشديد واصرارها العنيد وخيلائها وكبريائها
والمسلمون قلة لم يمتحنوا من قبل في قتال من أجل الاسلام
لقد شهدت من المقداد مشاهد لأن أكون صاحبه أحب الي مما في الأرض جميعا في ذلك اليوم الذي بدأ عصيبا حيث أقبلت قريش في بأسها الشديد واصرارها العنيد وخيلائها وكبريائها
والمسلمون قلة لم يمتحنوا من قبل في قتال من أجل الاسلام
فهذه أول غزوة لهم يخوضونها ووقف الرسول يزيد ايمان من معه ويبلوا استعدادهم لملاقاة الجيش الزاحف عليهم في مشاته وفرسانه وراح يشاورهم في الأمر وأصحاب الرسول يعلمون أنه حين يطلب المشورة والرأي فانه يفعل ذلك حقا وطلب من كل واحد حقيقة اقتناعه وحقيقة رأيه فان قال قائلهم رأيا يغاير رأي الجماعة كلها ويخالفها فلا حرج عليه ولا تثريب
وخاف المقداد أن يكون بين المسلمين من له بشأن المعركة تحفظات وقبل أن يسبقه أحد بالحديث هم هو بالسبق ليصوغ بكلماته القاطعة شعار المعركة ويسهم في تشكيل ضميرها
ولكنه قبل أن يحرك شفتيه كان أبو بكر الصديق قد شرع يتكلم فاطمأن المقداد كثيرا وقال أبو بكر فأحسن وتلاه عمر بن الخطاب فقل وأحسن ثم تقدم المقداد وقال يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون بل نقول لك
ولكنه قبل أن يحرك شفتيه كان أبو بكر الصديق قد شرع يتكلم فاطمأن المقداد كثيرا وقال أبو بكر فأحسن وتلاه عمر بن الخطاب فقل وأحسن ثم تقدم المقداد وقال يا رسول الله امض لما أراك الله فنحن معك والله لا نقول لك كما قالت بنو اسرائيل لموسى اذهب أنت وربك فقاتلا انا هاهنا قاعدون بل نقول لك
اذهب أنت وربك فقاتلا انا معكما مقاتلون والذي بعثك بالحق
لو سرت بنا الى برك العماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه
ولنقاتلن عن يمينك وعن يسارك وبين يديك ومن خلفك حتى يفتح الله لك
انطلقت الكلمات كالرصاص المقذوف وانار بضياء وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشرق فمه عن دعوة صالحة دعاها للمقداد وسرت في الحشد الصالح المؤمن حماسة الكلمات الفاضلة التي أطلقها المقداد بن عمرو والتي حددت بقوتها واقناعها نوع القول لمن أراد قولا وطراز الحديث لمن يريد حديثا بلغت كلمات المقداد غايتها من أفئدة المؤمنين
فقام سعد بن معاذ زعيم الأنصار وقال يا رسول الله لقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا فامض يا رسول الله لما أردت فنحن معك
والذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدا
انا لصبر في الحرب صدق في اللقاء ولعل الله يريك منا ما تقر عينك فسر على بركة الله
انا لصبر في الحرب صدق في اللقاء ولعل الله يريك منا ما تقر عينك فسر على بركة الله
وامتلأ قلب الرسول بشرا وقال لأصحابه سيروا وأبشروا
والتقى الجمعان وكان من فرسان المسلمين يومئذ ثلاثة لا غير المقداد بن عمرو - ومرثد بن أبي مرثد - والزبير بن العوام
والتقى الجمعان وكان من فرسان المسلمين يومئذ ثلاثة لا غير المقداد بن عمرو - ومرثد بن أبي مرثد - والزبير بن العوام
بينما كان بقية المجاهدين مشاة أو راكبين ابلا
كلمات المقداد التي مرت بنا من قبل لا تصور شجاعته فحسب
بل تصور لنا حكمته الراجحة وتفكيره العميق وكذلك كان المقداد فكان حكيما ولم تكن حكمته تعبر عن نفسها في مجرد كلمات بل تعبر عن مبادئ وسلوك قويم وكانت تجاربه قوتا لحكمته وفطنته وولاه الرسول صلى الله عليه وسلم على احدى الولايات يوما فلما رجع سأله النبي كيف وجدت الامارة فأجاب في صدق عظيم جعلتني أنظر الى نفسي كما لو كنت فوق الناس وهم جميعا دونى والذى بعثك بالحق لا اتآمرن على اثنين بعد اليوم ابدا
اذا لم تكن هذه الحكمة فماذا تكون واذا لم يكن هذا هو الحكيم فمن يكون رجل لا يخدع عن نفسه يولى الامارة فيغشى نفسه الزهو والصلف ويكتشف في نفسه هذا الضعف فيقسم ليجنبها
وليرفض الامارة بعد تلك التجربة ثم يبر بقسمه فلا يكون أميرا بعد ذلك أبدا لقد كان دائب التغني بحديث سمعه من رسول الله
صلى الله عليه وسلم ان السعيد لمن جنب الفتن واذا كان قد رأى في الامارة زهوا يفتنه أو يكاد يفتنه فان سعادته اذن في تجنبها ومن مظاهر حكمته طول أناته في الحكم على الرجال
وهذه أيضا تعلمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد علمهم أن قلب ابن آدم أسرع تقلبا من القدر حين تغلي
وهذه أيضا تعلمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد علمهم أن قلب ابن آدم أسرع تقلبا من القدر حين تغلي
وكان المقداد يرجئ حكمه الأخير على الناس الى لحظة الموت
ليتأكد أن هذا الذي يريد أن يصدر عليه حكمه لن يتغير ولن يطرأ على حياته جديد وأي تغير أو أي جديد بعد الموت
وتتألق حكمته خلال هذا الحوار الذي ينقله الينا أحد أصحابه وجلسائه يقول جلسنا الى المقداد يوما فمر به رجل فقال مخاطبا المقداد طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لوددنا لو رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت
وتتألق حكمته خلال هذا الحوار الذي ينقله الينا أحد أصحابه وجلسائه يقول جلسنا الى المقداد يوما فمر به رجل فقال مخاطبا المقداد طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسول الله صلى الله عليه وسلم والله لوددنا لو رأينا ما رأيت وشهدنا ما شهدت
فأقبل عليه المقداد وقال ما يحمل أحدكم على أن يتمنى مشهدا غيبه الله عنه لا يدري لو شهده كيف كان يصير فيه والله لقد عاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أقوام كبهم الله عز وجل
على مناخرهم في جهنم أولا تحمدون الله الذي جنبكم مثلا بلائهم وأخرجكم مؤمنين بربكم ونبيكم
حكمة وأية حكمة انك لا تلتقي بمؤمن يحب الله ورسوله او آمة من عباد الله الصالحين الا ووجدتهم يتمنوا لو عاشوا عصر الرسول صلى الله عليه وسلم لكن بصيرة المقداد الحاذق الحكيم تكشف البعد المفقود في هذه الأمنية ألم يكن من المحتمل لهذا الذي يتمنى لو أنه عاش تلك الأيام أن يكون من أصحاب الجحيم
ألم يكون من المحتمل أن يكفر مع الكافرين وأليس من الخير اذن أن يحمد الله الذي رزقه الحياة في عصور استقر فيها الاسلام فأخذه صفوا عفوا هذه نظرة المقداد تتألق حكمة وفطنة
ألم يكون من المحتمل أن يكفر مع الكافرين وأليس من الخير اذن أن يحمد الله الذي رزقه الحياة في عصور استقر فيها الاسلام فأخذه صفوا عفوا هذه نظرة المقداد تتألق حكمة وفطنة
وفي كل مواقفه وتجاربه وكلماته كان الأريب الحكيم
كان حب المقداد للاسلام عظيما كان الى جانب ذلك واعيا حكيما والحب حين يكون عظيما وحكيما فانه يجعل من صاحبه انسانا عليا لا يجد غبطة هذا الحب في ذاته بل في مسؤولياته
والمقداد بن عمرو من هذا الطراز فحبه للرسول صلى الله عليه وسلم ملأ قلبه وشعوره بمسؤولياته عن سلامة الرسول لم يكن تسمع في المدينة فزعة الا ويكون المقداد في مثل لمح البصر
والمقداد بن عمرو من هذا الطراز فحبه للرسول صلى الله عليه وسلم ملأ قلبه وشعوره بمسؤولياته عن سلامة الرسول لم يكن تسمع في المدينة فزعة الا ويكون المقداد في مثل لمح البصر
واقفا على باب رسول الله ممتطيا صهوة فرسه ممتشقا مهنده وسيفه
حبه للاسلام كان شديد وحماية الاسلام عنده ليس فقط من كيد أعدائه بل ومن خطأ أصدقائه فخرج يوما في سرية تمكن العدو فيها من حصارهم فأصدر أمير السرية أمره بألا يرعى أحد دابته ولكن أحد المسلمين لم يحط بالأمر خبرا خالفه فتلقى من الأمير عقوبة أكثر مما يستحق او لعله لا يستحقها على الاطلاق
فمر المقداد بالرجل يبكي ويصيح متالما فسأله عما به فأنبأه ما حدث فأخذ المقداد بيمينه ومضيا صوب الأمير وراح المقداد يناقشه حتى كشف له خطأه وقال له والآن أقده من نفسك ومكنه من القصاص وأذعن الأمير لكن الجندي عفا وصفح وانتشى المقداد بعظمة الموقف وبعظمة الدين الذي أفاء عليهم هذه العزة
فمر المقداد بالرجل يبكي ويصيح متالما فسأله عما به فأنبأه ما حدث فأخذ المقداد بيمينه ومضيا صوب الأمير وراح المقداد يناقشه حتى كشف له خطأه وقال له والآن أقده من نفسك ومكنه من القصاص وأذعن الأمير لكن الجندي عفا وصفح وانتشى المقداد بعظمة الموقف وبعظمة الدين الذي أفاء عليهم هذه العزة
فراح يقول وكأنه يغني أموتن والاسلام عزيز
أجل تلك كانت أمنيته أن يموت والاسلام عزيز ولقد ثابر مع المثابرين على تحقيق هذه لأمنية مثابرة باهرة جعلته أهلا لأن يقول له الرسول عليه الصلاة والسلام ان الله أمرني بحبك
وأنبأني أنه يحبكأجل تلك كانت أمنيته أن يموت والاسلام عزيز ولقد ثابر مع المثابرين على تحقيق هذه لأمنية مثابرة باهرة جعلته أهلا لأن يقول له الرسول عليه الصلاة والسلام ان الله أمرني بحبك
