بعث الله سبحانه عددا كبيرا من الرسل ببني إسرائيل وبعد كل نبي كانوا يعودون لغيهم فيسلط الله عليهم من يعذبهم بظلمهم وفي فترة من الفترات بعد نبي الله موسى عليه السلام وسلط الله سبحانه على بني إسرائيل ملكا ظالما يقال له جالوت كان يقتلهم ويعذبهم فسألوا نبيا لهم قيل أن اسمه شمويل عليه السلام أن يخرجوا لقتال هذا الملك الظالم فخشي نبيهم من نكثهم لعهدهم على القتال فقال لهم ما حكى لنا القرآن عنه فقال تعالى " ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا ومالنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم بالظالمين "
فاختار لهم نبيهم شابا قويا أتاه الله سعة بالعلم والجسم يسمى طالوت لكن هذا الشاب كان فقيرا فاعترض بنو إسرائيل كعادتهم دوما وذلك لفقر هذا الشاب وقالوا " أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال "
لكن نبيهم أخبرهم أن الله فضله عليهم بما أتاه من علم وقوة وأخبرهم أنه سيأتي مع هذا الشاب آية وعلامة تدل على اختيار الله له وهي تابوت أي صندوق تنزل به الملائكة من السماء هذا الصندوق حينما يُفتح تنزل السكينة عليهم وقيل أن بداخل هذا الصندوق عصا موسى وعمامته وأشياء تخص نبي الله هارون عليهما السلام وأشياء أخرى وعندما نزل الملائكة بالتابوت كعلامة على أن الله سبحانه قد اختار طالوت ملكا عليهم الذهاب للقاء جالوت
وسار طالوت بمن سار معه من بني إسرائيل لقتال الملك الظالم جالوت وكان عددهم كبير وفي الطريق شعروا بالعطش ومروا على نهر وكان هذا النهر ابتلاءا لهم فلقد قال لهم طالوت أن من شرب من هذا النهر فهو مخالف له ولن يستطيع أن يحارب معه إلا من اغترف غرفة بيده يرُد بها ظمأه فقط ولكن دون أن يرتوي منه وكعادة اليهود فلقد خالفوا الأمر وشربوا منه إلا قليل منهم وكان عدد الذين أطاعوا 313 رجلا والباقين بعدما شربوا أحسوا بالخوف والرعب من ملاقاة جالوت ولم يذهبوا مع طالوت أما المؤمنين فثبتوا ودعوا ربهم قائلين " ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين "
من الذي قتل جالوت ؟
كان بجيش طالوت شابا قويا وهو الذي قتل جالوت هذا الشاب هو داوود عليه السلام قبل أن يرزقه الله النبوة قال تعالى " فهزموهم بإذن الله وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء " البقرة 25
وجمع الله لداود الملك والنبوة فكان ملكا نبيا وأنزل عليه الزبور وهو كتاب مقدس فيه كثير من المواعظ والحكم
قال تعالى " وآتينا داود زبورًا " النساء 163
أعطى الله لداود صوتا جميلاً لم يعطه لأحد من قبله فكان إذا قرأ كتابه الزبور وسبح الله وقف الطير بالهواء يسبح الله معه وينصت لما يقرؤه وكذلك الجبال كانت تسبح معه بالصباح والمساء قال تعالى حاكيا لنا عنه بالقرآن الكريم
" إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق . والطير محشورة كل له أواب " ص 18-19
وأيد الله داود بمعجزات كثيرة دالة على نبوته فألان له الحديد ليسهل عليه صنع الدروع والمحاريب التى تستخدم بالحروب والقتال وهو أول نبي يؤتيه الله الملك والنبوة ولقد ورثهما منه ابنه سليمان عليه السلام وأراد الله سبحانه أن يعلم داود درسًا في العدل حين يحكم بينما كان يجلس بمحرابه يصلى ويتعبد فوجئ باثنين من الرجال يصعدان سور محرابه ووصلا إليه فدخلا عليه فخاف منهما وفزع فقال الرجلان " يا داود لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فجئنا لتحكم بيننا بالحق " فسألهم داود عن قضيتهم فقال أحد الخصمين إن هذا أخى له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فأراد أن يأخذها مني ليكمل المائة فتسرع داود في الحكم لهذه القضية قبل أن يسمع كلام الآخر فقال " لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلي نعاجه وإن كثيرًا من الخلطاء ليبغي بعضهم علي بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات " ص 42
وما إن أكمل داود حكمه حتى اختفي هذان الرجلان فجأة دون أن يخرجا من الباب أو يعودا كما جاءا فأدرك داود أنهما ملكان أرسلهما الله ليعلماه ليسمع من الخصمين قبل أن يحكم بينهما فاستغفر داود ربه وكان داود يتقرب إلى الله بالذكر والدعاء والصلاة لذلك مدحه الله تعالى " واذكر عبدنا داود ذي الأيدِ إنه أواب " ص 17
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عنه كان أعبد البشر وقال صلى الله عليه وسلم أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا وأحب الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه - متفق عليه
وكان داود لا يأكل إلا من عمل يده لأنه يعلم أن أفضل الكسب هو ما يكسبه الإنسان من صنع يده قال صلى الله عليه وسلم ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده – البخارى
وقد مات داود عليه الصلاة والسلام وتولى من بعده ابنه سليمان عليه السلام الحكم وجعله الله نبيا
قال تعالى " وورث سليمان داود " النمل 16
