الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

شعيب عليه السلام

ذكر بن كثير أن قوم مدين من سلالة مدين بن إبراهيم عليه السلام وشعيب هو بن ميكيل بن يشجر واسمه بالسريانية يثرون ومدين تطلق على المدينة أو القبيلة وهي التي بالقرب من معان من طريق الحجاز
كان  قوم مدين كفار يقطعون الطريق ويسلبون أموال الناس الذين يمرون عليهم  ويعبدون شجرة كثيفة تسمى الأيكة وكانوا يسيئون معاملة الناس ويغشون في البيع والشراء والمكيال والميزان ويأخذون ما يزيد عن حقهم ويطففون الميزان فأرسل الله إليهم رجلاً منهم هو رسول الله شعيب عليه السلام فدعاهم لعبادة الله وعدم الشرك به ونهاهم عن إتيان الأفعال الخبيثة من نقص الناس أشياءهم وسلب أموال القوافل الماره بديارهم
فقال لهم " يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين"  الأعراف
ظل شعيب يدعو قومه ويبين لهم الحق فآمن به عدد قليل من قومه وكفر أكثرهم لكن شعيبا لم ييأس من عدم استجابتهم بل أخذ يدعوهم ويذكر لهم نعم الله التي لا تحصى وينهاهم عن الغش بالبيع والشراء لكن قومه لم يتقبلوا كلامه ولم يؤمنوا به بل قالوا له على سبيل الاستهزاء والتهكم " يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد " سورة هود
فرد عليهم شعيب بعبارة لطيفة يدعوهم فيها إلى الحق " قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقًا حسنًا وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب " هود  88
وهكذا كان نبي الله شعيب قوي الحجة بدعوته لقومه وقد سماه المفسرون خطيب الأنبياء لبراعته وقال لهم ليخوفهم من عذاب الله فقال كما حكى لنا القرآن الكريم " ويا قوم لا يجر منكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد هود  89
فأخذوا يهددونه ويتوعدونه بالقتل لولا أهله وعشيرته وقالوا له " يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول وإنا لنراك فينا ضعيفا ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز " هود
فقال لهم " يا قوم أرهطي أعز عليكم من الله واتخذتموه وراءكم ظهريا إن ربي بما تعملون محيط " هود
وأخذ يهددهم ويخوفهم من عذاب الله إن استمروا بطريق الضلال والعصيان وعند ذلك خيره قومه بين أمرين إما العودة لدين الآباء والأجداد أو الخروج من البلاد مع الذي آمنوا معه ولكن شعيبا والذين آمنوا معه يثبتون على إيمانهم ويفوضون أمرهم لله فما كان من قومه ألا أن اتهموه بالسحر والكذب وسخروا من توعده إياهم العذاب ويستعجلون هذا العذاب إن كان حقا فدعا شعيب ربه قائلاً " ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين " الأعراف  89 
فطلب الله سبحانه من شعيب أن يخرج هو ومن آمن معه لأن العذاب سينزل بهؤلاء المكذبين

وقت العقوبة

سلط الله على الكفار حرا شديدا جفت منه الزروع والضروع والآبار فخرج الناس يلتمسون النجاة فإذا بسحابة سوداء فظنوا أن فيها المطر والرحمة فتجمعوا تحتها حتى أظلتهم لكنها أنزلت عليهم حمما حارقة ونيرانا ملتهبة أحرقتهم جميعا واهتزت الأرض فبركوا على ركبهم وأخذتهم صيحة أزهقت أرواحهم وحولتهم إلى جثث هامدة لا حراك فيها ولا حياة ونجي الله شعيبًا والذين آمنوا معه من العذاب الأليم
قال تعالى "  ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين . كأن لم يغنوا فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود " سورة هود