الثلاثاء، 14 ديسمبر 2010

يونس عليه السلام

يونس بن متى عليه السلام أو ذا النون كما سماه القرآن وذا النون تعني صاحب الحوت
قصته مع قومه 

بأرض الموصل بالعراق كانت هناك بلدة نينوي انحرف أهلها عن منهج الله وطريقه المستقيم وعبدوا الأصنام وجعلونها ندا لله وشريكًا له فأراد الله أن يهديهم إلى عبادته ولطريق الحق فأرسل لهم يونس عليه السلام ليدعوهم للإيمان وترك عبادة الأصنام التي لا تضر ولا تنفع لكنهم رفضوا الإيمان بالله وتمسكوا بعبادة الأصنام واستمروا بكفرهم وضلالهم دون أن يؤمن منهم أحد بل إنهم كذبوا يونس وتمردوا عليه واستهزءوا به وسخروا منه فغضب يونس من قومه ويئس من استجابتهم له فأوحى الله إليه أن يخبر قومه بأن الله سوف يعذبهم بسبب كفرهم فامتثل يونس لأمر ربه وبلغ قومه ووعدهم بنزول
العذاب والعقاب من الله تعالى وخرج من بينهم وعلم القوم أن يونس عليه السلام ترك القرية فتحققوا من أن العذاب سيأتيهم لا محالة وأن يونس نبي لا يكذب فسارعوا وتابوا لله سبحانه ورجعوا له وندموا على فعلهم مع نبيهم وبكى الرجال والنساء والبنون والبنات خوفًا من العذاب الذي سيقع عليهم فلما رأى الله سبحانه صدق توبتهم ورجوعهم كشف عنهم العذاب وأبعد عنهم العقاب بحوله وقوته ورحمته
قال تعالى " فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين " سورة يونس

قصة الحوت

بعد خروج يونس من قريته ذهب لشاطئ البحر وركب سفينة  وبوسط البحر هاجت الأمواج واشتدت الرياح فمالت السفينة وكادت تغرق وكانت السفينة محملة بالبضائع الثقيلة فألقى الناس بعضا منها بالبحر لتخفيف الحمولة ورغم ذلك لم تهدأ السفينة بل ظلت مضطربة تتمايل بهم يمينا ويسارا فتشاوروا فيما بينهم على تخفيف الحمولة البشرية فاتفقوا على عمل قرعة والذي تقع عليه يرمي نفسه بالبحر فوقعت القرعة على نبي الله يونس لكن القوم رفضوا أن يرمي يونس عليه السلام نفسه بالبحر وأعيدت القرعة مرة أخرى فوقعت على يونس عليه السلام فأعادوا مرة ثالثة فوقعت القرعة عليه أيضا فقام يونس عليه السلام وألقى بنفسه في البحر وكان في انتظاره حوت كبير أرسله الله له وأوحى إليه أن يبتلع يونس عليه السلام دونما يخدش له لحما أو يكسر له عظما ففعل ما امره الله تعالى 
قال تعالى " وإن يونس لمن المرسلين . إذ أبق إلى الفلك المشحون . فساهم فكان من المدحضين . فالتقمه الحوت وهو مليم "  الصافات  139-142
وظل يونس عليه السلام في بطن الحوت بعض الوقت يسبح الله عز وجل ويدعوه أن ينجيه من هذا الكرب

سبب التقام الحوت ليونس 

يونس عليه السلام لم يصبر على دعوة قومه وتركهم غاضبا وخرج من القرية غاضبا منهم لعدم استجابتهم لأمر الله قال سبحانه وتعالى " وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين " الأنبياء  87-88
وأمر الله الحوت أن يقذفه على الساحل وأنبت عليه شجرة ذات أوراق عريضة تظلله وتستره وتقيه حرارة الشمس قال تعالى " فنبذناه بالعراء وهو سقيم . وأنبتنا عليه شجرة من يقطين " الصافات  145- 146
واليقطين هو قرع العسل أو قيل الدباء
وأمر الله يونس عليه السلام أن يذهب لقومه ليخبرهم بأن الله تاب عليهم ورضى عنهم فامتثل يونس لأمر ربه وذهب إلى قومه وأخبرهم بما أوحى إليه فآمنوا به فبارك الله لهم في أموالهم وأولادهم قال سبحانه وتعالى " أرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون . فآمنوا فمتعناهم إلى حين "
الصافات  147-148
وأثنى الله عز وجل على يونس عليه السلام في القرآن الكريم
فقال تعالى " وإسماعيل واليسع ويونس ولوطًا وكلا فضلنا على العالمين " الأنعام  86
وأثنى النبي صلى الله عليه وسلم على يونس عليه السلام
فقال لا ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى- متفق عليه . وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الذي تصيبه مصيبة أو شر ويدعو بدعاء يونس عليه السلام يفرج الله عنه فقال صلى الله عليه وسلم دعوة ذي النون إذ دعا وهو ببطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له -الترمذي