الأحد، 10 أبريل 2011

زبيدة القرشية رضى الله عنها

زبيدة زوجة الرشيد أنصت واستمع معى جيدًا ترى ما هذا الصوت الغريب القادم من قصر أمير المؤمنين هارون الرشيد إنه صوت يشبه دوى النحل تعالوا سويا نكمل بعضنا البعض لنتعرف على قصة زوجة هارون الرشيد لنقترب من القصر ها قد اتضح الصوت إنهن جوارى زبيدة زوجة الخليفة يحفظن ويرتلن القرآن الكريم كانت زبيدة تتمنى بينها وبين نفسها أن تتزوج من ذلك الشاب اليافع وها قد تحقق حلمها الذي كانت تحلم به فقد عاد ابن عمها هارون الرشيد مع أبيه الخليفة المهدى من ميدان المعركة بعد أن حققا النصر على الروم وستكون الفرحة فرحتين فرحة النصر وفرحة الزواج من هارون نصبت الزينات وأقيمت الولائم التي لم يشهدها أحد من قبل ببلاد العرب وازينت زبيدة بالحلى والجواهر والمسك والعنبر والروائح الطيبة تنتشر فى مكان العرس والناس مسرورون بهذا الزواج المبارك وتزوجت زبيدة من هارون الرشيد فملأ الحب قلبيهما واستطاعت بذكائها ولباقتها أن تزيد من حبه لها حتى أصبح لايطيق فراقها ولا يمل صحبتها ولا يرفض لها طلبا ومرت الأيام وأنجبت زبيدة من هارون الرشيد ابنها احمد الأمين وقد أحبته كثيرا وكانت شديدة العطف عليه والرفق به لدرجة أنها بعثت ذات يوم جاريتها إلى الكسائى مؤدبه ومعلمه وكان شديدا عليه تقول له ترفق بالأمين فهو ثمرة فؤادى وقرة عيني وحين تولى هارون الرشيد الخلافة فازداد الخير فى البلاد واتسع ملكه لدرجة جعلته يقول للغمامة حين تمر فوقه اذهبي فأمطري أَنى شئت فإن خراجك سوف يأتى لى ورأت زبيدة زوجة خليفة المسلمين أن تساهم فى الخير وفى إعمار بلاد الإسلام فحين حجت إلى بيت الله الحرام سنة 186هـ وأدركت ما يتحمله أهل مكة من المشاق والصعوبات فى الحصول على ماء الشرب دعت خازن أموالها وأمرته أن يجمع المهندسين والعمال من أنحاء البلاد وقالت له اعمل ولو تكلفت ضربة الفأس دينارا وحفر البئر ليشرب منه أهل مكة والحجاج وعرف بعد ذلك ببئر زبيدة ولم تكتف زبيدة بذلك بل بنت العديد من المساجد والمبانى المفيدة للمسلمين وأقامت الكثير من الآبار والمنازل على طريق بغداد حتى يستريح المسافرون وأرادت زبيدة أن تولى ابنها الأمين الخلافة بعد أبيه لكن هارون الرشيد كان يرى أن المأمون وهو ابنه من زوجة أخرى أحق بالخلافة لذكائه وحلمه رغم أنه أصغر من الأمين فدخلت زبيدة على الرشيد تعاتبه وتؤاخذه فقال لها الرشيد ويحك إنما هي أمة محمد ورعاية من استرعانى طوقا بعنقى وقد عرفت ما بين ابنى وابنك يا زبيدة ابنك ليس أهلا للخلافة فقد زينه فى عينيك ما يزين الولد فى عين الأبوين فاتقى الله فوالله إن ابنك لأحب إلى إلا أنها الخلافة لا تصلح إلا لمن كان أهلا لها ونحن مسئولون عن هذا الخلق فما أغنانا أنا نلقى الله بوزرهم وننقلب إليه بإثمهم فدعينى حتى أنظر فى أمرى وتوفيت السيدة زبيدة فى بغداد سنة 216هـ بعد حياة حافلة بالخير والبر