عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال عرضت الأمم بالموسم فرأيت أمتي فأعجبتني كثرتهم وهيئتهم قد ملأوا السهل والجبل
فقال يا محمد أرضيت ؟ قال نعم أي رب
قال ومع هؤلاء سبعون ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب الذين
لا يسترقون ولا يكتوون
فقال عكاشة ادع الله أن يجعلني منهم فقال اللهم اجعله منهم
فقال رجل آخر ادع الله أن يجعلني منهم قال سبقك بها عكاشة
والان تعالوا لرياضنا رياض الجنة باذن الله الرحمن
مع اسمه تعالى الظاهر الباطن قال تعالى " هو الاول والاخر والظاهر والباطن " الحديد 3
الظاهر بالقدرة على كل شىء بالادلة الفعلية والكونية
الباطن المحتجب عن عيون خلقه لشدة ظهوره
والله يكنه ذاته عن ادراك العقول والافهام له فهو جل شأنه
قوة قدسية باطنة من وراء هذا الكون الرهيب العجيب
كيف يتصور ان يحجبه شىء وهو الذى اظهر كل شىء ؟
كيف يتصور ان يحجبه شىء وهو الذى اظهر بكل شىء ؟
كيف يتصور ان يحجبه شىء وهو اظهر فى كل شىء ؟
كيف يتصور ان يحجبه شىء وهو الذى اظهر لكل شىء ؟
كيف يتصور ان يحجبه شىء هو الظاهر قبل وجود كل شىء ؟
كيف يحجبه شىء هو الواحد الذى ليس معه شىء ؟
كيف يتصور ان يحجبه شىء وهو اقرب اليك من كل شىء
ولولاه ما كان وجود كل شىء ؟
عجبا كيف يظهر الوجود فى العدم ام كيف يثبت الحادث
مع من له القدم ؟
وقد اخبرنا الله فى القرآن الكريم
انه الاول والاخر والظاهر والباطن
ليرشدنا الى ترك التعب فى طريق معرفته الذاتية
كأنه تعالى يقول الذى تطلبونه من الباطن مثلا هو عين
ما تطلبونه من الظاهر
ومع ذلك لم تصغ النفوس الى هذا الارشاد
بل بحثت فى الادلة وصارت كل شىء ظهر لها من صفات الحق تعالى تطلب خلافه ولو انها كانت وقفت مع ما ظهر لها من وجوه المعارف لعرفت الامر على ما هو عليه فكان طالبها لما غاب عنها هو عين حجابها
ولو قدرت الذى ظهر لها حق قدره لشغلها بما تخيلت انه بطن عنها والله ما بطن عنها شيئا هو من مقامها وانما حجب احد عما هو فوق مقامه لا غير
واعلموا ان ظهوره تعالى
لم يكن بعد استتار بل هو الظاهر فى حال كونه باطنا
واختلاف حكم التجليات انما هو راجع الى ادراك المدركين والمشاهدين بحسب ما يكشف عن بصائرهم
فانه تعالى لا يظهر بعد احتجاب ولا يتنزل بعد ارتفاع
لان ذلك من صفات الاجسام وتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
واعلموا ان تجليات الحق تعالى بالاسماء
لها ثلاث مراتب
الاولى
ان يتجلى للعالم بالاسم الظاهر
فلا يبطن على العالم شىء من امر الحق تعالى
وهذا خاص بموقف القيامة
الثانية
ان يتجلى للعالم فى اسمه الباطن
فتشهده القلوب دون الابصار ولهذا يجد الانسان فى فطرته الاستناد اليه والاقدار به من غير نظر بدليل ويرجع فى اموره كلها اليه
الثالثة
ان يتجلى فى اسمه الظاهر والباطن معا
وهذا خاص بالانبياء وكل الورثه
وقال لى معلمى رحمه الله تعالى عليه فى هذا المعنى عبارات قال لو حفظتها لرشدت وهى
الظاهر لكل شىء بالدلائل اليقينية
والباطن عن مناسبة الجسمية والابنية والكمية
الظاهر بالايات والباطن عن التوهمات والتخيلات
الظاهر بالدلائل والبينات والباطن عن مشابهة المعقولات والمحسوسات
الظاهر بدلائله وافعاله والباطن بلطفه وجماله
وقال لى ايضا اجعل قول الرسول صلى الله عليه وسلم
دائما معك وهذا ما قال الرسول صلوات ربى وسلامه عليه
قال صلى الله عليه وسلم لا تتفكروا فى ذات الله وتفكروا
فى خلق الله
فان ما يحدث فى الكون من احداث وافعال يفعلها الله عز وجل
فنحن نعلم جميعا ان الملائكة منها انواع كثيره وكلها مسخرة فى خدمة الانسان فجميع افعال الملائكة نحن نومن بها بدون ان نرى الملائكة القائمة بهذه الاعمال
وايضا خلق الله عز وجل الجان وبلغنا انهم يرونا رؤيا العين من حيث لا نراهم ونؤمن ايضا بوجودهم من غير رؤية
فجميع ما يحدث فى هذا الكون من افعال واعمال بما فيها اعمال الملائكة والجان الفاعل لها هو الله عز وجل
فاذا نظرنا للوردة عندما تتفتح والى الجنين عند تكوينه
والى البيضة قبل خروج الفقس والى الشجر حين يتكون فيها الثمار والى الشمس فى حركتها والى القمر فى دورانه وحركة النجوم وكل ما يجرى فى هذا الكون
فتعلم ان الله هو الفاعل لكل هذا فيكون الله عز وجل هو الظاهر
الذى لا يخفى على احد فى جميع هذه المظاهر المتأمل فيها
فاذا ادركت انك لا يمكن ان تراه رؤية البصر فيكون هو معنى الاسم الباطن فالله عز وجل هو الباطن وراء كل ظاهر
وهو الظاهر وراء كل باطن
التخلق بالاسم الظاهر الباطن
اظهار الخصائص العليا والدلائل الربانية لاحباب الله واوليائه حتى يكون ظاهرا عندهم واخفاء العمل عن الخلائق حتى يكون باطنا عنهم
الذكر بالاسم الظاهر والباطن
التسبيح يقرأ لجميع المطالب
" هو الاول والاخر والظاهر والباطن وهو بكل شىء عليم "
145 مرة بعد كل صلاة
الدعاء
اللهم انت الظاهر بالصفات وانت ياربى الباطن بالذات الذى
لا تدرك بادراك الحواس وقوة الوهم والخيال وانت الظاهر بالغلبة واقهر والجلال وصفات الكبر والكمال اسالك بجميع اسمائك الحسنى وكلماتك العليا ان تظهر على من قوتك
ما اظهر به على شهواتى واقهر به سيئاتى وغفلاتى وهفواتى وزلاتى يا الله يا ظاهر يا باطن لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين
