الخميس، 30 سبتمبر 2010

السيرة النبوية العطرة

غزوة بدر الكبرى

علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقافلة لقريش محملة بالبضائع بقيادة أبي سفيان خرجت من الشام لطريقها إلى مكة أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم اثنين من أصحابه
لمراقبة عير قريش ودعا الرسول صلى الله عليه وسلم الناس للخروج إليها وجعل الخروج اختياريـا فخرج معه ثلاثمائة وأربعة عشر مسلما ولم يكن معها سوى سبعين جملا وفرسين
فكان كل ثلاثة من المسلمين يتناوبون الركوب على جمل
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يمشي على رجليه ويتناوب الركوب مع أبي لبابة وعلي بن أبي طالب على جمل واحد كل منهم يركبه فترة من الزمن فقالا له نحن نمشي عنك فقال صلى الله عليه وسلم بتواضع عظيم ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما

وكان أبو سفيان رجلا ذكيا فأخذ يتحسس الأخبار ويسأل من يلقاه عن المسلمين خوفا على القافلة فقابل أحد الأعراب يسمى مجدي بن عمرو فسأله هل أحسست أحدا ؟ فقال إني رأيت راكبين وقفا عند البئر فرأونا ثم انطلقا
فذهب أبو سفيان إلى مكانهما وأمسك روثة من فضلات الإبل ففركها بيده فوجد فيها نوى التمر وكان أهل المدينة يعلفون إبلهم منه فقال أبو سفيان هذه والله علائف يثرب وعلم أن الرجلين من المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بطريقه إليهم فغير طريقه بسرعة وفر هاربا بقافلته وأرسل لقريش يستنجد بهم ليحموه من المسلمين
 
ووصل رسول أبي سفيان إلى قريش وقف على بعيره ينادي يصيح يا معشر قريش أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد وأصحابه لا أرى أن تدركوها الغوث الغوث
وظل الرجل ينادي حتى تجمع الناس وخرجوا بأسلحتهم وعدتهم ليحموا أموالهم

في الوقت نفسه كان أبو سفيان قد نجا بالقافلة وأرسل إلى قريش يخبرهم بذلك فرجع بعضهم وكاد القوم يعودون كلهم لأنهم ما خرجوا إلا لحماية قافلتهم
ولكن أبا جهل دفعه الكبر والطغيان إلى التصميم على الحرب وعزم على أن يقيم هو والمشركون ثلاثة أيام عند بئر بدر
 
بعد أن يهزم المسلمين فيأكلون الذبائح ويشربون الخمور وتغني لهم الجواري حتى تعلم قبائل العرب قوة قريش ويهابها الجميع وهكذا أراد الله تعالى أن تنجو القافلة وأن تقع الحرب بين المسلمين والمشركين

وأصبح المسلمون في موقف حرج لأن عددهم أقل من عدد المشركين وبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم يستشير كبار المهاجرين والأنصار في أمر القتال
 
فتكلم المهاجرون كلاما حسنا أيدوا فيه الرسول صلى الله عليه وسلم في قتال المشركين وقال المقداد بن عمرو يا رسول الله
امض لما أمرك الله فنحن معك ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ظل ينظر إلى القوم وهو يقول أشيروا علي أيها الناس
ففهم سعد بن معاذ كبير الأنصار أن الرسول صلى الله عليه وسلم يريد رأي الأنصار فقد تكلم المهاجرون وأيدوا الرسول
صلى الله عليه وسلم وبقيت كلمة الأنصار

فقال سعد بن معاذ يا رسول الله لقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة فامض لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك فَسر النبي صلى الله عليه وسلم لاتفاق المسلمين على مواجهة الكفار

وبدأ الفريقان يستعدان للمعركة وأول شيء يفكر فيه القادة هو معرفة أخبار العدو فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه عليا وسعدا والزبير إلى ماء بدر ليعرفوا أخبار الكفار فوجدوا غلامين لقريش فأخذوهما إلى النبي
صلى الله عليه وسلم فسألهما عن عدد قريش فقالا لا ندري
فسألهم النبي صلى الله عليه وسلم كم ينحرون كل يوم من الإبل فقالا يوما تسعا ويوما عشرا وكان معروفا عند العرب
أن البعير الواحد يكفي مائة رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم القوم فيما بين التسعمائة والألف

وهكذا يضرب لنا الرسول صلى الله عليه وسلم مثلا في القيادة الحكيمة والتفكير السليم لمعرفة أخبار العدو ثم قال للغلامين فمن فيهم من أشراف قريش ؟
فعدا له أشراف قريش وسادتها وكانوا على رأس جيش المشركين فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس
فقال هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ أكبادها وهكذا عرف الرسول صلى الله عليه وسلم عدد أعدائه وأسماء كبارهم أيضا
 
وعلى الجانب الآخر أرسل الكفار رجلاً منهم وهو عمير بن وهب ليعرف عدد المسلمين ثم عاد فقال ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا أو ينقصون
ووصل المسلمون إلى مكان بئر بدر فأقاموا عليه وجعلوه خلفهم حتى يتمكنوا من الشرب دون الكفار وأشار سعد بن معاذ على النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ عريشا مكانـا مظللا يشرف من خلاله على المعركة ويقوم بإدارتها فقبل الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا له بالخير ونظم الرسول صلى الله عليه وسلم صفوف جيشه تنظيما دقيقا فجعله كتيبتين واحدة للمهاجرين عليها علي بن أبي طالب والأخرى للأنصار ولواؤها مع سعد بن معاذ وجعل ميمنة الجيش مع الزبير بن العوام وجعل المقداد بن الأسود قائدًا لميسرة الجيش وجعل على قيادة مؤخرة الجيش قيس بن صعصعة

أما القيادة العامة للجيش
فكانت في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوصاهم صلى الله عليه وسلم بالحكمة في استعمال النبال ضد أعدائهم فلا يضربونهم حتى يكونوا في مرمى السهام وفي متناول أيديهم
ولا يستخدمون سيوفهم حتى يقتربوا منهم
وتوجه الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربه ورفع يديه في خشوع وضراعة قائلاً اللهم أنجز لي ما وعدتني
اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك وظل يدعو حتى وقع رداؤه 
عن كتفه من كثرة الدعـاء فأشـفق عليه أبو بكرى وقـال له أبشر يا رسول الله فوالذي نفسي بيده لينجزن الله لك ما وعدك
وخفق رسول الله صلى الله عليه وسلم خفقة
ثم انتبه وقال أبشر يا أبا بكر أتاك نصر الله هذا جبريل آخذ بزمام فرسه عليه أداة حرب فقد أرسل الله ملائكته تأييدا للمسلمين فقال تعالى " فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين "  الأنفال  9

أحداث المعركة

قبيل القتال وقف الرسول صلى الله عليه وسلم يعظ المسلمين
ويذكرهم بالصبر والثبات والقتال في سبيل الله ويبشرهم بجنة الله وجاء الأسود بن عبد الأسد يهجم على حوض المسلمين وقد أقسم أن يشرب منه
فتصدى له أسد الله ورسوله حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم فضربه ضربة شديدة على رجله واستمر الرجل يزحف ويعاند حتى يفي بقسمه فأسرع حمزة بضربه ضربة ثانية سقط بعدها قتيلا لجانب الحوض وبدأت المعركة
صباح يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان للعام الثاني للهجرة وتقدم ثلاثة من كبار المشركين وهم عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد بن عتبة فنهض لهم ثلاثة من الأنصار لكن المشركين ردوهم وأرادوا مبارزة المهاجرين
 
ثم نادى مناديهم قائلا يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم يا عبيدة بن الحارث وقم يا حمزة وقم يا علي فوثبوا على أعدائهم كالأسود وفي لمح البصر قتل حمزة شيبة بن ربيعة وقتل علي الوليد بن عتبة
أما عبيدة فتبادل الضرب مع عتبة بن ربيعة وجرح كل منهما الآخر فوثب حمزة وعلي على عتبة فقتلاه وحملا صاحبهما إلى المسلمين
ويظهر تأييد الله عز وجل لأوليائه في شهود الملائكة للمعركة
قال تعالى " إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينـزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام . إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان . ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب . ذلكم فذوقوه وأن للكافرين عذاب النار "
الأنفال 11-14

رأى المشركون ثلاثة من كبارهم قد قتلوا فغضبوا لأنهم أكثر من المسلمين وظنوا أنهم يستطيعون هزيمتهم بسهولة فدخلوا في معركة حامية مع المسلمين ولكن الكفار كانوا يتساقطون الواحد بعد الآخر أمام المسلمين حتى قتل منهم سبعون وأسر سبعون

وفي هذه المعركة التقى الآباء بالأبناء والإخوة بالإخوة ففصلت بينهم السيوف فأبو بكر رضي الله عنه في صف الإيمان وابنه عبد الرحمن يقاتل في صفوف المشركين
وكذلك عتبة بن ربيعة الذي كان أول من قاتل المسلمين من الكفار فكان ولده أبوحذيفة من خيار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلما سحبت جثة عتبة بعد المعركة لترمى في القليب نظر الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أبي حذيفة فإذا هو كئيب قد تغير لونه فاستوضح منه سر حزنه وهل هو حزين لمقتل أبيه أم لشيء في نفسه فأخبره أبو حذيفة أنه ليس حزينا لمقتل أبيه في صفوف المشركين ولكنه كان يتمني أن يرى أباه في صفوف المسلمين لما يتمتع به من حلم وفضل

وحين مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقليب على قتلى قريش ناداهم بأسمائهم وأسماء آبائهم وقال لهم ايسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربُّنا حقًّا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟
فقال عمر يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفس محمد بيده 
ما أنتم بأسمع لما أقول منهم رواه البخاري

وعاد المسلمون إلى المدينة وقد نصرهم الله تعالى على عدوهم في أولى المعارك التي خاضوها وهاهم أولاء يجرون معهم سبعين أسيرا من المشركين بعد أن قتلوا سبعين مثلهم
وفي الطريق قَتَل رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنين من أكابر المجرمين الموجودين في الأسرى وهما النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط لأنهما طغيا وأذيا المسلمين إيذاء شديدا
أما باقي الأسرى فتشاور الرسول صلى الله عليه وسلم مع الصحابة في أمرهم هل يقتلونهم أم يقبلون الفدية ويطلقونهم ؟
فأشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يقتلوهم وأشار أبو بكر رضي الله عنه أن يطلقوا سراحهم مقابل فدية مبلغ من المال تكون عونا للمسلمين على قضاء حوائجهم وأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم برأي أبي بكر

ولكن القرآن الكريم نزل يؤيد رأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال الله تعالى " ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم . لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم " الأنفال  67-68

مواقف إيمانية من غزوة بدر

كان للصحابة مواقف إيمانية رائعة أثناء غزوة بدر
فقد اختفى عمير بن أبي وقاص خلف المقاتلين المسلمين قبل المعركة حتى لا يراه رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرده لأنه صغير وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعرض جنوده رآه فاستصغره وأمره أن يرجع

ولكن عميرا كان حريصا على الاشتراك في المعركة لأنه يحب الموت في سبيل الله فبكى عمير فلما رآه الرسول صلى الله عليه وسلم يبكي تركه فمات شهيدا وهو ابن ستة عشر عاما
 
وجاء فتيان من الأنصار يسألان عبد الرحمن بن عوف عن مكان أبي جهل فقد علما أنه كان يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم دلهما على مكانه وإذا بهما يسرعان إليه ويضربانه بالسيف حتى قتلاه وهذان البطلان هما معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء
 
ومر مصعب بن عمير بأخيه المشرك أبي عزيز بن عمير الذي وقع في أسر المسلمين وأحد الأنصار يقيد يديه فقال للأنصاري شد يدك به فإن أمه ذات متاع لعلها تفديه منك فقال أبو عزيز أهذه وصاتك بأخيك ؟ فقال مصعب إنه يقصد الأنصاري أخي دونك

وقد ضرب المسلمون أروع الأمثلة في التضحية والفداء
فعندما سمع عمير بن الحمام الأنصاري قول الرسول صلى الله عليه وسلم قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض قال 
يا رسول الله جنة عرضها السماوات والأرض ؟
قال  نعم فقال  بخ .. بخ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 
وما يحملك على قول بخ .. بخ ؟ قال لا والله يا رسول الله
إلا رجاء أن أكون من أهلها قال فإنك من أهلها فأخرج تمرات وأخذ يأكلها  ثم قال لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة فرمى ما كان معه من التمر ثم قاتل المشركين حتى قتل
 
وقاتل عكاشة بن محصن يوم بدر بسيفه حتى انكسر في يده من شدة القتال فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاه عود حطب فقال قاتل بهذا يا عكاشة فلما أخذه من رسول الله
صلى الله عليه وسلم هزه فعاد سيفا في يده طويل القامة شديد المتن أبيض الحديدة فقاتل به حتى فتح الله على المسلمين
وهكذا كتب الله تعالى للمسلمين النصر فحق لهم أن يسعدوا ويستبشروا وأوجب على المشركين الهزيمة فحل بهم الخزي والعار

وقد قويت دولة المسلمين بهذا النصر الذي حققوه بقوة الإيمان
ثم بحسن التخطيط رغم أنهم كانوا أقل من عدوهم في العدد والعدة قال تعالى " ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون " آل عمران  123

حالة قريش بعد بدر

امتلأت مكة بالغيظ والحزن فقد هزمهم المسلمون وقتلوا أشرافهم ولم تكن قريش تتوقع أن تنال مثل هذه الهزيمة من المسلمين
فهذا أبو لهب ولم يشهد بدرا يرى أبا سفيان بن الحارث قادما فيسرع إليه ويقول له وهو يريد أن يفهم كيف هزم المسلمون قومه وهم أكثر منهم يابن أخي أخبرني كيف كان أمر الناس ؟

فقال أبو سفيان والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقودوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا وايم الله - يمين الله - مع ذلك ما لمت الناس لقينا رجالا بيضا على خيل بلق
- لونها بياض وسواد  - بين السماء والأرض
فقال رافع مولى العباس بن عبد المطلب وكان مسلما يكتم إسلامه تلك والله الملائكة فإذا بالغيظ يملأ وجه أبي لهب فرفع يده وضرب أبا رافع على وجهه ثم حمله وضرب به الأرض
ثم برك عليه يضربه
 
فقامت أم الفضل زوجة العباس عم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربت به أبا لهب
ضربة أصابته في رأسه وقالت استضعفته أن غاب عنه سيده
فقام أبو لهب موليا ذليلا وما عاش بعد ذلك إلا سبع ليال
حتى أصابه الله بمرض خطير فقتله 

مؤامرة عند الكعبة

وعند أحد أركان الكعبة كان يجلس اثنان من كبار المشركين هما صفوان بن أمية وعمير بن وهب يتذكران قتلاهما
في بدر وأسراهما في المدينة  
فاتفقا أن يذهب عمير بن وهب إلى المدينة متظاهرا بفداء ابنه الأسير وهب ثم يضرب الرسول صلى الله عليه وسلم بالسيف فيقتله ويثأر للكفار منه ووعده صفوان بن أمية برعاية أبنائه وزوجته من بعده إذا أصابه مكروه

وعندما وصل المدينة رآه عمر متوشحا سيفه فقال هذا عدو الله عمير بن وهب والله ما جاء إلا لشر ثم دخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحا سيفه قال فأدخله عليا
 
فأقبل عمر فأمسكه وقيده وأمسك سيفه وقال لرجال من الأنصار ادخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجلسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير مأمون ثم دخل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر آخذ سيفه في عنقه
قال أرسله يا عمر ادن يا عمير فدنا ثم قال انعموا صباحا
وهي تحية أهل الجاهلية  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
قد أكرمنا الله بتحية خير من تحيتك يا عمير تحية أهل الجنة
فقال أما والله يا محمد أن كنت بها لحديث عهد
قال فما جاء بك يا عمير ؟ قال جئت لهذا الأسير الذي في أيديكم فأحسنوا فيه فقال صلى الله عليه وسلم فما بال السيف في عنقك ؟ قال عمير قبحها الله من سيوف وهل أغنت عنا شيئا ؟ قال صلى الله عليه وسلم اصدقني ما الذي جئت له ؟
قال ما جئت إلا لذلك قال صلى الله عليه وسلم بل قعدت أنت وصفوان بن أمية في الحجر فذكرتما أصحاب القليب من قريش قتلاهم في بدر ثم قلت لولا دين علي وعيال عندي لخرجت حتى أقتل محمدا فتحمل لك صفوان بدينك وعيالك على أن تقتلني له والله حائل بينك وبين ذلك
قال عمير أشهد أنك رسول الله وقد كنا نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء وما ينزل عليك من الوحي وهذا أمر لم يحضره إلا أنا وصفوان فوالله لأعلم ما أتاك به إلا الله فالحمد لله الذي هداني للإسلام وساقني هذا المساق وشهد عمير شهادة الحق ودخل في دين الإسلام
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقهوا أخاكم في دينه وأقرئوه شيئاً من القرآن  وأطلقوا له أسيره ففعلوا
ثم قال عمير يا رسول الله إني كنت جاهدا على إطفاء نور الله
شديد الأذى لمن كان على دين الله عز وجل وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى الله تعالى وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى الإسلام لعل الله يهديهم وإلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم
 
فأذن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب إلى مكة
وكان صفوان بن أمية حين خرج عمير بن وهب يقول أبشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر وكان صفوان يسأل الركبان عن عمير حتى قدم رجل فأخبره بإسلامه فحلف ألا يكلمه أبدا ولما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام
ويؤذي من خالفه أذى شديدا فأسلم على يديه كثيرون


غزوة بني سليم غزوة الكدر

حشد بنو سليم جنودهم واستعدوا لغزو المدينة وحرب المسلمين بعدما رأوا هزيمة قريش في بدر فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فلم ينتظر حتى يأتوا المدينة بل قام بمهاجمتهم هجوما مفاجئا أدخل الرعب في قلوبهم
فهربوا من هول المفاجأة وتركوا خمسمائة بعير استولى عليها المسلمون وأقاموا في ديار هذه القبائل ثلاثة أيام ولم يكتفِ الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك ولكن بعد ما قدم المدينة
أرسل غالب بن عبد الله في سرية إلى بني سليم وغطفان فقاتلوهم وانتصر المسلمون وغنموا مغانم كثيرة