قال ابن إسحاق حدثني محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري ثم السلمي حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال - إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بأهلها خيرا فإن لهم ذمة ورحما
فقلت لمحمد بن مسلم الزهري ما الرحم التي ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لهم ؟ فقال كانت هاجر أم إسماعيل منهم
تلك كانت وصيه الحبيب المصطفى بمصر الا لكم ان تفخروا ايها المصريون - والان تعالوا الى رياض الجنة نستريح بها ونلتقط انفاسنا المتعبة من الحياة ندخلها مع اسمه تعالى الجامع
ولمعنى الاسم عدة اتجاهات
يجمع اجزاء الخلق بعد تفرقها بالحشر والنشر للحساب والجزاء قال تعالى " ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه " ال عمران 9
يجمع بين الظالم والمظلوم حتى يفصل بينهم
قال تعالى " هذا يوم الفصل جمعناكم والاولين "
المرسلين 38
يجمع المنافقين والكفار يوم القيامة فى نار جهنم خالدين
قال تعالى " ان الله جامع المنافقين والكافرين فى جهنم جميعا " النساء 140
يجمع اجزاء المخلوقات من لحوم متفرقة وجلود متمزقة وعظام نخرة فى البعث قال تعالى " أيحسب الانسان أن لن نجمع عظامه "
جامع الرسل والامم يوم القيامة ليسأل الرسل بماذا اجبتم
قال تعالى " يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا اجبتم " المائدة 109
الجامع بين المتباينات كالسماوات والكواكب والبحار والنباتات والمعادن والارض وغيرها قال تعالى " ومن اياته خلق السموات والارض وما بث فيهما من دابة وهو على جمعهم إذا يشاء قدير " الشورى 29
جامع اول الخلق واخره فى يوم واحد قال تعالى " قل ان الاولين والاخرين . لمجموعون الى ميقات يوم معلوم " الواقعة الاية رقم 49-50
جامع قلوب أوليائه لشهود عظمته ومؤلف قلوب الاحباب
قال تعالى " ولكن الله ألف بينهم " الانفال 63
الجامع بين المتماثلات كالانس على ظهر الارض
قال تعالى " وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا "
الجامع بين المتضادات كالحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة
الجامع بين الاجساد والارواح فى الدنيا ويوم القيامة
ومن تلك الحضرة اى حضرة الجمع جمع الله العالم كله على تسبيحه بحمده وعلى السجود له الا كثيرا من الناس ممن حق عليه العذاب فسجد لله فى صورة غير مشروعه فاخذ بذلك مع انه ما سجد الا لله
وفى المعنى قال تعالى " تسبح له السموات السبع والارض ومن فيهن وان من شىء الا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم انه كان حليما غفورا " الاسراء 44
وقال تعالى " وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه " الاسراء 23
واعلموا ان اقل الجموع اثنان فصاعدا
وقال تعالى " وهو معكم اين ما كنتم " والمعية صحبه والصحبه جمع وقال تعالى " ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك "
وهو الواحد لا اكثر الى ما لا يتناهى الا هو معهم فان كان واحدا فهو الثانى له لانه معه فظهر الجمع به فهو الجامع ثم ما زاد على واحد فهو مع ذلك المجموع من غير لفظة اى لا يقال هو ثالث ثلاثة واما يقال ثالث اثنين ورابع ثلاثه وخامس اربعه لانه ليس من جنس ما اضيف اليه بوجه من الوجوه لانه ليس كمثله شىء وهو السميع البصير
وتاكيد ما قلت عندما كان الرسول صلى الله عليه وسلم فى الغار مع ابى بكر الصديق عندما قال له ابو بكر لو نظر احدهم تحت قدميه لرآنا فقال صلى الله عليه وسلم لابى بكر الصديق ما بلك باثنين الله ثالثهما
وان فهمت تلك المقوله ترشد بكيف يكون الله معك
لما كان الدوام لمعيه الخلق مع العالم لم يزل حكم الجمع فى الوجود وفى العدم فانه مع الممكن فى حال عدمه كما هو معه فى حال وجوده فآينما كنا فالله معنا
التخلق بالاسم الجامع
الجامع من العباد من جمع الاداب الظاهرة فى الجوارح وبين الحقائق الباطنة فى القلوب فمن كملت معرفته وحسنت سيرته فهو الجامع
ولذلك قيل الكامل من لا ينطفى نور معرفته بنور ورعه وكان الجمع بين الصبر والبصيرة متعددا ولذلك ترى صبورا على الزهد والورع لا بصيرة له وترى ذا بصيرة لا صبر له والجامع من جمع بين الصبر والبصيرة
الذكر بالاسم الجامع
التسبيح من ذكره بلفظ " ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه " 300 مرة يوميا لمدة سبعه ايام جمع الله بينه وبين مقاصده فيما تصبوا اليه نفسه
الدعاء
اللهم انت جامع الموجودات ليوم معلوم اسالك يارب ان تقطع عنى كل قاطع يقطعنى عنك ويحجنى منك
يا الله يا جامع اجمعنى واحبتى فيك فى ظلك يوم القيامة
يوم لا ظا الا هو يا جامع
