السبت، 23 أكتوبر 2010

أبو عبيدة بن الجــراح

اخذ يضرب بسيفه بجيش الوثنية الباغي المعادي الذى يريد أن يطفئ نور الله وكلما أشتدت المعركة واخذه القتال بعيدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راح يقاتل وعيناه لا تسيران في اتجاه ضرباته بل هما متجهتان الى حيث كان الرسول
صلى الله عليه وسلم ترقبانه في حرص عليه وقلق وكلما تراءى له خطر يقترب من النبي صلى الله عليه وسلم انخلع من موقفه البعيد وقطع الأرض وثبا حيث يدحض أعداء الله  ويردهم على أعقابهم قبل أن ينالوا من الرسول

باحدى جولاته بلغ القتال اشده أحاطت به طائفة من المشركين
وعيناه كعادتهما تحدقان كعيني الصقر بموقع رسول الله وكاد يفقد صوابه لما رأى سهما ينطلق من يد مشرك يصيبه احدهما فلا يهمه امر اصابته انما يهتم بما أصاب النبي وعمــــل سيفه في الذين يحيطونه وكأنه مائة سيف حتى فرقهم عنــــه وطــار صوب رســـول الله فرأى دمه الذكي يسيل على وجهه ورأى الرســــول الأمين يمسح الدم بيمينه فقال له كـيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعهم الى ربهم ورأى حلقتين من حلق المفغر وهو العقال الذي يضعه الرسول فوق رأسه
قد دخلتا في وجنتي النبي فلم يطق صبرا واقترب يقبض بثناياه على حلقة منهما حتى نزعها من وجنة الرسول 
سقطت ثنية   ثم نزع الحلقة الأخرى فسقطت الثانية

وما أجمل أن نترك الحديث لأبي بكر الصديـق يصف لنا المشهد بكلماته لما كان يوم أحـد وأصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت في وجنته حلقتان من المغفر أقبلت أسعى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وانسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا فقلت اللهم اجعله للرسول طاعة حتى اذا وصلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم واذا هو أبو عبيدة بن الجراح تاسع المبشرين بالجنة قد سبقنى فقال أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله  صلى الله عليه وسلم فتركته فأخذ أبو عبيدة بثنية احدى حلقتي المغفر فنزعها فسقطت على الارض ثم أخذ بثنية الأخرى فنزعها فسقطت على الارض
 
ثقة الرسول به

لقد أحب الرسول عليه الصلاة والسلام أمين الأمة أبا عبيدة كثيرا وآثره كثيرا ويوم جاء وفد نجران من اليمن مسلمين
وسألوه أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن والسنة والاسلام
قال لهم رسول الله لأبعثن معكم رجلا أمينا
 حق أمين .. حق أمين .. حق أمين
وسمع الصحابة هذا الثناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم
فتمنى كل منهم لو يكون هو الذي يقع اختيار الرسول عليه فتصير هذه الشهادة الصادقة من حظه ونصيبه يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما أحببت الامارة قط حبي اياها يومئذ
رجاء أن أكون صاحبها فرحت الى الظهر مهجرا فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر سلم ثم نظر عن يمينه وعن يساره فجعلت أتطاول له ليراني فلم يزل يلتمس ببصره
حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح فدعاه فقال أخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه فذهب بها أبا عبيدة
 
ان هذه الواقعة لا تعني أن أبا عبيدة كان وحده دون بقية الأصحاب  موضع ثقة الرسول وتقديره انما تعني أنه كان واحدا
من الذين ظفروا بهذه الثقة الغالية وهذا التقدير الكريم
 
ويزور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الشام حين ولى ابو عبيدة عليها ويسأل مستقبليه أين أخي فيقولون من فيجيبهم أبو عبيدة بن الجراح ويأتي أبو عبيدة فيعانق أمير المؤمنين عمر ثم يصحبه الى داره فلا يجد فيها من الأثاث شيئا لا يجد الا سيفه وترسه ورحله ويسأله عمر وهو يبتسم ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس
فيجيبه أبو عبيدة يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل
وذات يوم وأمير المؤمنين عمر الفاروق يعالج في المدينة شؤن عالمه المسلم الواسع جاءه الناعي أن قد مات أبو عبيدة
وأسبل الفاروق جفنيه على عينين غصتا بالدموع وغاض الدمع ففتح عينيه   وترحم على صاحبهواستعاد ذكرياته معه رضي الله عنه في حنان صابر وأعاد مقالته عنه
لو كنت متمنيا ما تمنيت الا بيتا مملوءا برجال من أمثال أبي عبيدة ومات أمين الأمة فوق الأرض التي طهرها من وثنية الفرس واضطهاد الرومان وهناك اليوم تحت ثرى الأردن
يثوي رفات نبيل كان مستقرا لروح خير ونفس مطمئنة