اخذ يضرب بسيفه بجيش الوثنية الباغي المعادي الذى يريد أن يطفئ نور الله وكلما أشتدت المعركة واخذه القتال بعيدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم راح يقاتل وعيناه لا تسيران في اتجاه ضرباته بل هما متجهتان الى حيث كان الرسول
صلى الله عليه وسلم ترقبانه في حرص عليه وقلق وكلما تراءى له خطر يقترب من النبي صلى الله عليه وسلم انخلع من موقفه البعيد وقطع الأرض وثبا حيث يدحض أعداء الله ويردهم على أعقابهم قبل أن ينالوا من الرسول
باحدى جولاته بلغ القتال اشده أحاطت به طائفة من المشركين
وعيناه كعادتهما تحدقان كعيني الصقر بموقع رسول الله وكاد يفقد صوابه لما رأى سهما ينطلق من يد مشرك يصيبه احدهما فلا يهمه امر اصابته انما يهتم بما أصاب النبي وعمــــل سيفه في الذين يحيطونه وكأنه مائة سيف حتى فرقهم عنــــه وطــار صوب رســـول الله فرأى دمه الذكي يسيل على وجهه ورأى الرســــول الأمين يمسح الدم بيمينه فقال له كـيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعهم الى ربهم ورأى حلقتين من حلق المفغر وهو العقال الذي يضعه الرسول فوق رأسه
قد دخلتا في وجنتي النبي فلم يطق صبرا واقترب يقبض بثناياه على حلقة منهما حتى نزعها من وجنة الرسول
سقطت ثنية ثم نزع الحلقة الأخرى فسقطت الثانية
وما أجمل أن نترك الحديث لأبي بكر الصديـق يصف لنا المشهد بكلماته لما كان يوم أحـد وأصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلت في وجنته حلقتان من المغفر أقبلت أسعى لرسول الله صلى الله عليه وسلم وانسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا فقلت اللهم اجعله للرسول طاعة حتى اذا وصلنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم واذا هو أبو عبيدة بن الجراح تاسع المبشرين بالجنة قد سبقنى فقال أسألك بالله يا أبا بكر أن تتركني فأنزعها من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فتركته فأخذ أبو عبيدة بثنية احدى حلقتي المغفر فنزعها فسقطت على الارض ثم أخذ بثنية الأخرى فنزعها فسقطت على الارض
ثقة الرسول به
لقد أحب الرسول عليه الصلاة والسلام أمين الأمة أبا عبيدة كثيرا وآثره كثيرا ويوم جاء وفد نجران من اليمن مسلمين
وسألوه أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن والسنة والاسلام
قال لهم رسول الله لأبعثن معكم رجلا أمينا
حق أمين .. حق أمين .. حق أمين
وسمع الصحابة هذا الثناء من رسول الله صلى الله عليه وسلم
فتمنى كل منهم لو يكون هو الذي يقع اختيار الرسول عليه فتصير هذه الشهادة الصادقة من حظه ونصيبه يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ما أحببت الامارة قط حبي اياها يومئذ
رجاء أن أكون صاحبها فرحت الى الظهر مهجرا فلما صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر سلم ثم نظر عن يمينه وعن يساره فجعلت أتطاول له ليراني فلم يزل يلتمس ببصره
حتى رأى أبا عبيدة بن الجراح فدعاه فقال أخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه فذهب بها أبا عبيدة
ان هذه الواقعة لا تعني أن أبا عبيدة كان وحده دون بقية الأصحاب موضع ثقة الرسول وتقديره انما تعني أنه كان واحدا
من الذين ظفروا بهذه الثقة الغالية وهذا التقدير الكريم
ويزور أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الشام حين ولى ابو عبيدة عليها ويسأل مستقبليه أين أخي فيقولون من فيجيبهم أبو عبيدة بن الجراح ويأتي أبو عبيدة فيعانق أمير المؤمنين عمر ثم يصحبه الى داره فلا يجد فيها من الأثاث شيئا لا يجد الا سيفه وترسه ورحله ويسأله عمر وهو يبتسم ألا اتخذت لنفسك مثلما يصنع الناس
فيجيبه أبو عبيدة يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل
وذات يوم وأمير المؤمنين عمر الفاروق يعالج في المدينة شؤن عالمه المسلم الواسع جاءه الناعي أن قد مات أبو عبيدة
وأسبل الفاروق جفنيه على عينين غصتا بالدموع وغاض الدمع ففتح عينيه وترحم على صاحبهواستعاد ذكرياته معه رضي الله عنه في حنان صابر وأعاد مقالته عنه
لو كنت متمنيا ما تمنيت الا بيتا مملوءا برجال من أمثال أبي عبيدة ومات أمين الأمة فوق الأرض التي طهرها من وثنية الفرس واضطهاد الرومان وهناك اليوم تحت ثرى الأردن
فيجيبه أبو عبيدة يا أمير المؤمنين هذا يبلغني المقيل
وذات يوم وأمير المؤمنين عمر الفاروق يعالج في المدينة شؤن عالمه المسلم الواسع جاءه الناعي أن قد مات أبو عبيدة
وأسبل الفاروق جفنيه على عينين غصتا بالدموع وغاض الدمع ففتح عينيه وترحم على صاحبهواستعاد ذكرياته معه رضي الله عنه في حنان صابر وأعاد مقالته عنه
لو كنت متمنيا ما تمنيت الا بيتا مملوءا برجال من أمثال أبي عبيدة ومات أمين الأمة فوق الأرض التي طهرها من وثنية الفرس واضطهاد الرومان وهناك اليوم تحت ثرى الأردن
يثوي رفات نبيل كان مستقرا لروح خير ونفس مطمئنة
