السبت، 27 نوفمبر 2010

اسماعيل عليه السلام

إسماعيل عليه السلام

أحست سارة بأن نبي الله إبراهيم يتمنى الذرية وكانت عاقرا لا تلد فأهدته هاجر التي أهداها لها ملك مصر فتزوجها وأنجب منها إبنه إسماعيل عليه السلام

السفر بأسرته الجديدة إلى صحراء مكة

وبعد مرور فترة من ولادة إسماعيل أمر الله عز وجل إبراهيم أن يذهب بزوجته هاجر وولده إلى مكة فاستجاب إبراهيم لأمر ربه وسار بهما حتى وصلوا إلى جبال مكة عند موضع بناء الكعبة وظل معهما فترة قصيرة ثم تركهما في هذا المكان وأراد العودة إلى الشام فلما رأته زوجته هاجر عائدًا أسرعت خلفه وتعلقت بثيابه وقالت له يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء ؟ فلم يرد عليها إبراهيم عليه السلام وظل صامتًا فألحت عليه زوجته هاجر وأخذت تكرر السؤال نفسه لكن دون فائدة فقالت له آلله أمرك بهذا ؟ فقال إبراهيم نعم فقالت هاجر إذن لن يضيعنا ثم رجعت وسار إبراهيم عليه السلام وترك زوجته وولده وليس معهما من الطعام والماء إلا القليل ولما ابتعد عنها إبراهيم رفع يده داعيًا ربه قال تعالى حاكيا عنه " ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون " إبراهيم  37
ثم واصل السير إلى الشام وظلت هاجر وحدها ترضع ابنها إسماعيل وتشرب من الماء الذي تركه لها إبراهيم

قصة زمزم

أخذت هاجر تمشي حتى وصلت إلى جبل الصفا فصعدت إليه ثم نظرت إلى الوادي يمينًا ويسارًا لعلها ترى بئرًا أو قافلة مارة من الطريق فتسألهم الطعام أو الماء فلم تجد شيئًا فهبطت من الصفا وسارت في اتجاه جبل المروة فصعدته وأخذت تنظر بعيدًا لترى مُنقِذًا ينقذها هي وابنها مما هما فيه إلا أنها لم تجد شيئًا كذلك فنزلت من جبل المروة صاعدة جبل الصفا مرة أخرى لعلها تجد النجاة وظلت هكذا تنتقل من الصفا إلى المروة ومن المروة إلى الصفا سبع مرات وقد أصبح هذا السعي شعيرة من شعائر الحج وذلك تخليدًا لهذه الذكرى
قال تعالى "  إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرًا فإن الله شاكر عليم  " البقرة 158
وبعد أن تعبت هاجر وأحست بالإجهاد والمشقة عادت إلى ابنها
دون أن يكون معها قطرة واحدة من الماء وهنا أدركتها رحمة الله سبحانه فنزل الملك جبريل عليه السلام وضرب الأرض فتفجرت وتدفقت منها بئر زمزم وتفجر منها ماء عذب غزير فراحت هاجر تغرف بيدها وتشرب وتسقى ابنها وتملأ سقاءها وشكرت الله عز وجل على نعمته وعلى بئر زمزم التي فجرها لها وسميت بزمزم لانها رات الماء يتفجر من تحت ابنها فخافت عليه واخذت تمسك الرمال حول الماء المنصعد من الارض وتقول لها زمى زمى فاصبحت زمزم

قبيلة جرهمي

ومرت أيام قليلة وجاءت قافلة من قبيلة جرهم وهي قبيلة عربية يمنية فرأت طيرًا يحوم فوق مكان هاجر وابنها فعلموا أن في ذلك المكان ماء فأقبلوا نحو المكان الذي يطير فوقه الطير فوجدوا بئر زمزم فتعجبوا من وجودها في هذه المكان ووجدوا أم إسماعيل تجلس بجواره فذهبوا إليها وعرفوا قصتها فاستأذنوها في الإقامة بجوار هذه البئر فأذنت لهم وعاشت معهم هي وابنها وتعلم منهم إسماعيل اللغة العربية وأخذت هاجر تربي ابنها إسماعيل تربية حسنة وتغرس فيه الخصال الطيبة والفضائل الحميدة حتى كبر قليلاً وصار يسعى في مصالحه لمساعدة أمه

رؤيا إبراهيم عليه السلام

كان إبراهيم عليه السلام يزور هاجر وولده إسماعيل من حين لآخر لكي يطمئن عليهما وذات يوم رأى إبراهيم في منامه أنه يذبح ابنه إسماعيل الذي جاء بعد شوق طويل فلما قام من نومه علم أن ما رآه ما هو إلا أمر من الله لأن رؤيا الأنبياء وحي فذهب إبراهيم هليه السلام لابنه وقال كما حكى القرآن عنه " يا بني إني أري في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى" الصافات 102
فقال إسماعيل " يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين " الصافات
أخذ إبراهيم ابنه إسماعيل وذهب به لمِنَى ثم ألقاه على وجهه كي لا يرى وجهه عند الذبح فيتأثر بعاطفة الأبوة واستسلم إسماعيل لأمر الله ووضع إبراهيم السكين على رقبة ابنه إسماعيل ليذبحه

الفداء

عندما استجاب الإبن البّار وأطاع النبي الخليل وقبل أن يمر السكين سمع إبراهيم نداء الله تعالى يقول " يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إن كذلك نجزي المحسنين إن هذا لهو البلاء المبين " الصافات
وبعد لحظات من النداء الإلهي رأى إبراهيم الملك جبريل عليه السلام ومعه كبش عظيم فأخذه إبراهيم وذبحه بدلاً من ابنه إسماعيل لقد أراد الله عز وجل أن يختبر إبراهيم في التضحية
بابنه إسماعيل فلما وجده قد امتثل لأمره دون كسل واعتراض كشف الله هذا البلاء وفدى إسماعيل بكبش عظيم وقد أصبح يوم فداء إسماعيل وإنقاذه من الذبح عيدًا للمسلمين يسمي بعيد الأضحى ويذبح فيه المسلمون الذبائح تقربًا إلى الله وتخليدًا لهذه الذكري الطيبة

عين الأب البصيرة

كبر إسماعيل عليه السلام وتزوج من قبيلة جرهمي وكعادة نبي الله إبراهيم عليه السلام فقد ذهب يتفقد ابنه وأسرته الجديدة فلم يجد ابنه إسماعيل في المنزل ووجد زوجته وكانت لا تعرفه فسألها إبراهيم عن زوجها إسماعيل فقالت خرج يبتغي لنا رزقًا فسألها عن عيشهم فقالت إننا نعيش في ضيق وشدة فقال إبراهيم إذا جاء زوجك مريه أن يغير عتبة بابه فلما عاد إسماعيل سأل زوجته هل زارنا أحد اليوم ؟
قالت له نعم زارنا شيخ صفته كذا وكذا
فقال إسماعيل هل قال لك شيئًا ؟
قالت سألني عنك وعن حالتنا وعيشتنا
فقال لها وماذا قلت له ؟
قالت قلت له إننا نعيش في ضيق وشدة
فقال إسماعيل وهل أوصاك بشيء ؟
قالت قال لي قولي لزوجك عندما يعود أن يغير عتبة بابه
فقال إسماعيل ذاك أبي وقد أمرني أن أفارقك فألحقي بأهلك
فطلقها إسماعيل واستجاب لأمر أبيه
وتزوج إسماعيل عليه السلام بغيرها ومرت فترة من الزمن
ثم عاد إبراهيم لزيارة ابنه إسماعيل ولم يجده أيضًا ووجد زوجته وكانت هي أيضا لا تعرفه
فسألها أين زوجك إسماعيل ؟
قالت له خرج يبتغي لنا رزقًا
فقال إبراهيم وكيف أنتم ؟
قالت نحن بخير وسعة
ففرح إبراهيم بهذه الزوجة واطمأن لحالها  فقال لها إذا جاء زوجك فاقرئي له مني السلام ومريه أن يثبت عتبة بابه فلما جاء إسماعيل أخبرته زوجته بما حدث وأثنت على إبراهيم فقال إسماعيل ذاك أبي وأمرني أن أمسكك – البخاري

الأمر ببناء الكعبة

عاد إبراهيم لفلسطين وظل بها مدة طويلة يعبد الله عز وجل ثم ذهب لزيارة إسماعيل فوجده يبري نبلاً له قرب بئر زمزم فلما رآه إسماعيل قام إليه واحتضنه واستقبله أحسن استقبال ثم قال إبراهيم لابنه يا إسماعيل إن الله أمرني بأمرٍ فقال إسماعيل اصنع ما أمرك به ربك فقال إبراهيم وتعينني عليه ؟ قال إسماعيل وأعينك عليه فقال إبراهيم إن الله أمرني أن أرفع هنا قواعد البيت كي يعبده الناس فيه فوافق إسماعيل أباه وبدأ ينقل معه الحجارة اللازمة لبناء هذا البيت وكان إبراهيم يبني وإسماعيل يعينه حتى إذا ما ارتفع البناء واكتمل جاء جبريل بحجر من الجنة وأعطاه لإبراهيم ليضعه في الكعبة وهو ما يسمى بالحجر الأسود ونزل مع  جبريل الحجر ابيض من الثلج واسود من ذنوب الانس وبعد أن انتهى إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام من بناء الكعبة وقفا يدعوان ربهما "  ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم  " البقرة

ثناء الله على إسماعيل عليه السلام

وقد أثنى الله على نبيه إسماعيل عليه السلام ووصفه بالحلم والصبر وصدق الوعد والمحافظة على الصلاة وأنه كان يأمر أهله بأدائها قال تعالى " واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولاً نبيًّا وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيًّا " مريم
وكان إسماعيل رسولاً إلى القبائل التي سكنت واستقرت حول بئر زمزم وأوحى الله إليه قال تعالى " قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى والنبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون " البقرة

قال تعالى" إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط " النساء  163
وكان إسماعيل عليه السلام أول من رمى بسهم  فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشجع الشباب على الرمي بقوله ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا  - رواه البخارى
وإسماعيل عليه السلام هو جد النبي صلى الله عليه وسلم وأبو العرب قال صلى الله عليه وسلم إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشًا من كنانة واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم – رواه مسلم

لقد جعل الله أنبياءه نورا للناس وهداية للحيارى اللهم صل عليهم جميعا وسلم تسليما كثيرا