الجمعة، 26 نوفمبر 2010

لوط عليه السلام

لوط عليه السلام

هو لوط بن هاران أخا إبراهيم عليه السلام
هاجر لوط مع إبراهيم عليه السلام لمصر ومكثا فيها مدة من الزمن وعادا لفلسطين وفي الطريق استأذن لوط إبراهيم عليه السلام ليذهب لأرض سدوم بجوار البحر الميت ببلاد الأردن الآن حيث كان اختيار الله الى لوطا ليكون نبيا إلى أهل هذه الأرض فأذن له إبراهيم عليه السلام وذهب لوط إلى سدوم وتزوج هناك وكانت أخلاق أهل تلك البلدة سيئــة جدا فــكانوا لا يتعففون عن المعصية ولا يستحيون من المنكر ويخونون الرفيق ويقطعون الطريق وفوق هذا كانوا يفعلون فاحشة لم يسبقهم لها أحد من العالمين فكانوا يأتون الرجال شهوة من دون النساء وأخذ لوط عليه السلام  يدعو أهل سدوم للإيمان وترك الفاحشة فقال لهم " ألا تتقون . إني لكم رسول أمين . فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين . أتأتون الذكران من العالمين . وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون " 
الشعراء  161 - 166
لكن قوم لوط لم يستجيبوا له وتكبروا عليه وسخروا منه فلم ييأس لوط وظل صابرًا على قومه يدعوهم بحكمة وأدب لعبادة الله وحده وينهاهم ويحذرهم أشد التحذير من إتيان المحرمات وفعل الفواحش والمنكرات ومع هذا لم يؤمن به أحد واستمر الناس في ضلالهم وطغيانهم وفجورهم وقالوا له بقلوب قاسية " ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين " العنكبوت 29

وهددوه بطرده من القرية لأنه كان غريبًا في قومه فغضب لوط منهم وابتعد عنهم هو ومن آمن به من أهل بيته إلا زوجته فقد كفرت وانحازت لقومها وشاركتهم بمضايقته والاستهزاء به بل قد كانوا يسخرون منه قائلين " أخرجوا آل لوطٍ من قريتكم إنهم أناس يتطهرون "
وضرب الله بامرأته مثلاً في الكفر فقال تعالى " ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئًا وقيل ادخلا النار مع الداخلين " التحريم  10

وخيانة امرأة لوط هي كفرها وعدم إيمانها بالله لا الخيانة المعروفة لأنها لا تجوز في حق الأنبياء وأرسل الله ثلاثة من الملائكة على صورة ثلاثة رجال هيئتهم حسنة فمروا بإبراهيم
عليه السلام فظن أنهم بشر فقام على الفور وذبح لهم عجلاً سمينًا لكنهم لم يأكلوا منه ( كما تناولتها بقصة إبراهيم عليه السلام من قبل ) وبعد أن بشروه بالذرية أخبروه أنهم ذاهبون لقرية سدوم لتعذيب أهلها وعقابهم على كفرهم ومعاصيهم فأخبرهم إبراهيم عليه السلام بوجود لوط في هذه القرية فطمأنته الملائكة بأن الله سينجيه وأهله إلا زوجته لأنها كفرت بالله وخرجت الملائكة من عند إبراهيم عليه السلام وتوجهوا لقرية سدوم فوصلوا لبيت لوط وكانوا بصورة شبان حسان فلما رآهم لوط خاف عليهم من اهل القرية ولم يعلم أحد بقدومهم إلا آل لوط فخرجت امرأته وأخبرت قومها وقالت إن ببيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوه فهم فجاء القوم يسرعون لبيت لوط ليبغون الفاحشة مع هؤلاء الضيوف واجتمع قوم لوط وازدحموا عند باب بيته وهم ينادون بصوت عالٍ يطلبوا من لوط أن يخرج لهم هؤلاء الضيوف فمنعهم لوط من دخول البيت ومن الهجوم عليهم او الاعتداء على ضيوفه وقال لهم كما حدثنا القرآن " إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون واتقوا الله ولا تخزون " سورة الحجر
وأخذ يذكرهم بأن الله خلق النساء لقضاء شهوة الرجال فهن أزكى لهم وأطيب من الفجور مع الرجال ولكن قوم لوط أصروا على الدخول ولم يجد لوط من بينهم رجلاً عاقلاً يبين لهم ما هم فيه من الخطأ وأحس لوط بضعفه أمام هؤلاء القوم فقال كما حكى لنا القرآن الكريم موقفه حينئذا " لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد "  سورة هود - وعندئذ كشف الضيوف عن حقيقتهم وأخبروا لوطًا بأنهم ليسوا بشرًا وإنما هم ملائكة من السماء جاءوا لتعذيب هؤلاء القوم الفاسقين وما هي إلا لحظات حتى اقتحم قوم لوط البيت على الملائكة فأشار أحد الملائكة بيده ناحيتهم ففقد القوم أبصارهم وراحوا يتخبطون بين الجدران ثم طلبت الملائكة من لوط أن يرحل مع أهله عندما يقبل الليل لأن عذاب الله تعالى سينزل على قومه عند قدوم الصباح ونصحوه ألا يلتفت هو ولا أحد من أهله خلفهم عندما ينزل العذاب على اهل القرية حتى لا يصيبهم وفي الليل خرج لوط وابنتاه وتركوا القرية وما إن غادروها حتى انشق الصباح

عذاب قوم لوط

أرسل الله العذاب الشديد على قرية سدوم فاهتزت القرية هزة عنيفة وتزلزلت الأرض واقتلع جبريل عليه السلام بطرف جناحه القرية بما فيها وارتفع بها حتى سمع أهل السماء نباح كلابها ثم قلب القرية رأسًا على عقب وجعل الله عاليها سافلها وأمطر عليهم من السماء حجارة ملتهبة من جهنم تحرقهم وكان كل حجر معلم باسم من سيقع عليه ويهلكه وأحاط بهم دخان خانق يشوي وجوههم وأجسامهم
فقال الله تعالى " فلما جاءنا أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود . مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد " سورة هود
ونجى الله لوطاً ووأهله إلا امرأته برحمة منه سبحانه لأنهم حفظوا العهد وشكروا النعمة وعبدوا الله الواحد الأحد وكانوا خير مثال للعفة والطهارة وأصبحت قرية سدوم عبرة وعظة لكل الأجيال القادمة - فقال الله تعالى " وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم "  سورة الذاريات 37
وهكذا يكون عقاب كل ظالم لنفسه طاغٍ لا يؤمن بيوم الحساب