السبت، 20 نوفمبر 2010

ادم عليه السلام

قبل خلق ادم عليه السلام خلق الله سبحانه وتعالى الملائكة والجن فخلق الملائكة من نور وجبِلت علي طاعة الله وعدم عصيانه أما الجن فخلقوا من نار وطبيعتهم الفساد والتمرد الا ان هناك من اسلموا منهم على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاش الجن في الأرض قبل خلق ادم عليه السلام فأفسدوا في الأرض وقتلوا بعضهم البعض فبعث الله إليهم الملائكة فنفتهم للجبال والجُزر وأخبر الله عز وجل ملائكته بخلق آدم عليه السلام فقال تعالى " إني جاعل في الأرض خليفة " البقرة 30
فسألت الملائكة الله عز وجل واستفسرت عن حكمة خلق بني الإنسان فإن كانت الحكمة من خلقه هي عبادة الله فهم يعبدونه فقالوا لله " أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك " البقرة 30
ولم يكن سؤالهم اعتراضا لكن كان للاستفهام عن حكمته سبحانه من خلق ادم فأجابهم الله عز وجل عن استفسارهم بأنه سبحانه يعلم الحكمة التي تخفى عليهم فإنه سبحانه سيخلق بني البشر ويجعل فيهم الرسل والأنبياء والصديقين والصالحين والشهداء والعلماء والعاملين لدين الله والمحبين له المتبعين لرسله فقال الله تعالى "  إني أعلم ما لا تعلمون " البقرة 30
وخلق الله سبحانه آدم من تراب الأرض ومائها ثم صوره في أحسن صورة ثم نفخ فيه الروح فإذا هو إنسان حي من لحم ودم وعظم وكان ذلك يوم الجمعة قال النبي صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أُدخل الجنة وفيه أُخرج منها ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة - متفق عليه

وقال صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن والصعب والخبيث والطيب -  الترمذي-

وعن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا فبعث الله عز وجل جبريل في الأرض ليأتيه بطين منها فقالت الأرض أعوذ بالله منك أن تنقص مني أو تشينني فرجع ولم يأخذ وقال رب إنها عاذت بك فأعذتها فبعث ميكائيل فعاذت منه فأعاذها فرجع فقال كما قال جبريل فبعث الله ملك الموت فعاذت منه فقال وأنا أعوذ بالله أن أرجع ولم أنفذ أمره فأخذ من وجه الأرض وخلطه ولم يأخذ من مكان واحد وأخذ من تربة بيضاء وحمراء وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين فصعد به قبل التراب حتى عاد طيناً لازباً واللازب هو الذي يلزق بعضه ببعض ثم قال الله سبحانه وتعالى للملائكة " إِني خالق بشراً من طين. فإِذا سويته ونفختُ فيه من رُوحي فقعوا له ساجدين

فخلقه الله بيده فخلقه بشراً فكان جسداً من طين أربعين سنة من مقدار يوم الجمعة فمرت به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه وكان أشدهم منه فزعاً إبليس فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار يكون له صلصلة فذلك حين يقول الله "  مِن صلصالٍ كالفخار " وكان إبليس يقول لأمر ما خـلقت ودخل من فِيه وخرج من دبره والله لئن سـلطت عليك لأهلكنك وكان متوجسا منه

وهنا لى وقفة

إبليس كان من الجن لكنه كان عابدا لله سبحانه وتعالى فرفع مع الملائكة لعباده الله لكن لم يصير ملك ولم يخلق ملكا

نعود وظل آدم عليه السلام خَلقا كاملاً لم ينفخ فيه الروح وظل إبليس اللعين متوجسا منه لا يعلم لماذا خُلِق ومبطنا عداوته
رغم أنه لا يعلم عنه شيئاً ثم نفخ الله في ادم عليه السلام الروح فصار بشرا حياً كامل الحياة

عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما نفخ في آدم فبلغ الروح رأسه عطس فقال الحمد لله رب العالمين فقال له تبارك وتعالى يرحمك الله ولما دخلت الروح في رأسه عطس فقالت الملائكة قل الحمد لله فقال الحمد لله فقال له الله رحمك ربك فلما دخلت الروح في عينيه نظر إلى ثمار الجنة فلما دخلت الروح في جوفه اشتهى الطعام فوثب قبل أن تبلغ الروح لرجليه عجلان لثمار الجنة وذلك حين يقول الله تعالى " خلِق الإِنسان من عجل "

وعلم الله آدم الأسماء كلها أسماء كل شئ البشر والجمادات
والحيوانات وكل المخلوقات حتي الإختراعات الموجودة في عصرنا هذا وعلمه أيضا استخدامها وفوائدها ولما تعجب الملائكة من حكمة خلق آدم أجابهم المولى قائلاً " إني أعلم ما لا تعلمون "ِ وبعدما علم الله تعالى آدم الأسماء كلها طلب من الملائكة إخباره بهذه الأسماء فقالوا "  سبحانك لا علم لنا إلاّ ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ِ"
فأمرَ الله آدم عليه السلام بإخبارهم بها فلما أخبرهم
قال تعالي " ألم أقل لكم إني أعلم ما لا تعلمون "
ثم أمر الله سبحانه الملائكة بالسجود لآدم عليه السلام وهذا السجود ليس سجود عبادة لكن كان سجود تحية بالإنحناء فقط
قال الله سبحانه وتعالى للملائكة "  إِني خالق بشراً من طين. فإِذا سويته ونفختُ فيه من رُوحي فقعوا له ساجدينََ فسجد الملائكةُ كلُهم أجمعون إلاّ إبليس أبى أن يكون مع الساجدينََ "

والان ترى ما الذي منع إبليس من السجود ؟ والاجابة رفض إبليس أن يطيع أمر المولي بالسجود لآدم ظناً منهُ أنه أفضل من آدم لأنه خلق من نار وآدم عليه السلام خلق من طين
وهنا لابد من الاشارة الى ان اعتقاد إبليس بأن النار أفضل من الطين اعتقاد فاسد لأن النار من طبيعتها الإحراق والإفساد والتدميرأما الطين فينمو منه النبات ويتفجر من خلاله ينابيع الماء وتنمو به الحياة

ثم إنه من الواجب علي أي مخلوق أن يطيع الله دون اعتراض علي حكمه أيضاً منعه الحسد والحقد أن يأتي من هو أفضل منه ويُفَضَل عليه حينها استوجب غضب الله عليه ولعنه واللعن هو الطرد من رحمة الله قال تعالى " فاخرج منها فإنكَ رجيم ِ وإن عليكَ اللّعنةَ إلى يومِ الدين ِ "

ثم أدخل الله آدم الجنة فنام أدم ثم استيقظ فوجد امرأة إلي جواره قال من أنت قالت امرأة فــ الهم ان يقال لها أنتِ حواء وأمرهما الله سبحانه أن يأكلا من الجنة كيف يشاءَا إلاّ شجرة واحدة نهاهُما سبحانه عن الأكل منها ولكن إبليس لما غضب الله عليه طلب من المولي إمهاله وقت وأقسم علي إغواء بني آدم

ويحكي لنا القرآن علي لسان إبليس لعنه الله " قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلاّ عبادك منهم المخلَصينِ "
وقد يراود بعض الشباب سؤال لماذا أطاع آدم وحواء إبليس في الأكل من الشجرة رغم نهي الله لهما  ؟
والاجابه أغرى الشيطان آدم وحواء بالأكل من الشجرة وأنهما سيكونا ملكين إن أكلا منها وأقسم لهما بالله أنه لهما لمن الناصحين واعتقد آدم عليه السلام أنه لا يوجد من يحلف بالله كاذبا ولذلك صدقه فلما أكلا من هذه الشجرة تكشفت لهما سؤتهما وأخذا يغطيان جسمهما بأوراق الشجر وكان آدم طويلاً ذا شعر طويل فجري في الجنة فأمسكت بشعره شجرة فنادي عليه المولي أفراراً مني يا آدم قال بل حياءاً منك يارب
وبعد أن استقر آدم عليه السلام في سكنه بالأرض وهبطوه من الجنة مصداقا لقول الله انى جاعل فى الارض خليفة ورزقه الله بالذرية وكانت حواء في بادئ الأمر ترزق بطفلين في حمل واحد ذكر وأنثى 

فلما كبر الأبناء أراد آدم أن يزوج ذكر كل بطن بأنثى البطن الآخر فأراد هابيل أن يتزوج بأخت قابيل وتسمى لبودا وكان أكبر من هابيل وأخت قابيل أحسن فأراد قابيل أن يستأثر بها على أخيه وأمره آدم عليه السلام أن يزوجه إياها فرفــض وأمرهما أن يقربا قرباناً وذهب آدم ليحج إلى مكة

 فلما ذهب قربا قربانهما فقرب هابيل جذعة سمينة وكان صاحب غنم وقرب قابيل حزمة من زرع من رديء زرعه فنزلت نار فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قابيل فغضب وقال لأقتلنك حتى لا تنكح أختي فقال إنما يتقبل الله من المتقين
قال تعالى " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إِذ قربا قرباناً فتقبِل من أَحدهما ولم يتقبل من الآخر قالَ لأَقتلنك قال إِنما يتقبل اللَّهُ من المتقِين لئن بسطت إليَّ يدك لتقتلَني ما أَنا بباسط يدي إِليك لأقتلك إِني أخاف اللَّهَ رب العالمين "

وما هى قصة النار التي تأكل القربان كان في سالف الزمان قبلنا عندما يتقربون إلى الله بشئ إذا تقبِل تنزل نار من السماء تأكله فيعلم المتقرب أن صدقته قد قبلت
وهنا ظهرت الحيرة والألم بعد قتل قابيل أخاه وظل حاملاً له
ويسير به ولا يدري ماذا يصنع لم يعرف ماذا يصنع بجسد أخيه فنزلت رحمه الله بالعاصي فلم يترك المولى سبحانه قابيل هائما على وجهه بل بعث له من يرشده وماذا يصنع بجثمان أخيه المقتول فأرسل الله غراباً يحمل جسد غراباً ميتاً ووضعه أرضا وأخذ يحفر في الأرض حتى وارى جسد الغراب الميت
فلما رآه قابيل دفن أخاه قال تعالى " فبعث اللَّه غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوأة أخيه قال يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فاوارِي سوأَة أخي فأَصبح من النادمين "

لكن هل كان هابيل ضعيفاً ولماذا لم يقتل هابيل قابيل أو لماذا لم يدافع عن نفسه لانه كان وَرِعاً تقياً يخشى الله ودل على ذلك قوله تعالى " إني أخاف الله ربَ العالمين "
ولهذا ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
أنه قال إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار
 قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال إنه كان حريصاً على قتل صاحبه
وقوله فى القران فقال الله تعالى يخاطبنا عن قوله " انى أريد أن تبوء باثمي وإِثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين " أي إني أريد ترك مقاتلتك وإن كنت أشد منك وأقوى إذ قد عزمت على ما عزمت عليه أن تبوء بإثمي وإثمك أي تتحمل إثم مقاتلتي مع ما لك من الأثام المتقدمة قبل ذلك

وعقوبة قابيل مستمرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 
لا تقتل نفساً ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها
لأنه كان أول من سن القتل
فسبحان الله فكم مضى من زمن وكم حدثت من جرائم قتل وكل واحدة منها ترتكب للان على قابيل جزء منها بالعقوبه
والحسد هو سبب أكبر وأول جريمة تقع على الأرض وذلك لأن قابيل حسد أخاه على أخته لأنها أجمل من أخت هابيل والتي كان سيتزوجها قابيل وأيضاً عدم الرضا بالمقسوم وقضاء المولى سبحانه وان العبد إذا رضي بما قدره الله له ستصفو نفسه ويعيش سعيدا مستقر البال