الاثنين، 22 نوفمبر 2010

هود عليه السلام

نسبه عليه السلام وهو هود بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام ويقال أن هوداً هو عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ويقال هود بن عبد الله بن رباح الجارود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام ذكره ابن جرير والله تعالى أعلم

مكان الدعوة

في أرض اليمن وفي مكان يسمَى الأحقاف كان يقيم قوم عاد الأولى الذين يرجع نسبهم إلى نوح وكانوا يسكنون البيوت ذوات الأعمدة الضخمة قال تعالى " إرم ذات العماد . التي لم يخلق مثلها في البلاد "
ويبنون القصور العالية والحصون المرتفعة ويتفاخرون ببنائها وكانوا أول من برع في ذلك  قال تعالى " أتبنون بكل ريع آية تعبثون . وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون "  الشعراء
وقد زادهم الله سبحانه بسطة في الجسم فكان الطويل منهم طوله مائة ذراع والقصير طوله ستون ذراعا وكانوا أقوياء حاربوا قوما فبطشوا بهم بطشاً شديدا قال تعالى " وإذا بطشتم بطشتم جبارين . فاتقوا الله وأطيعون . واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون* أمدكم بأنعام وبنين . وجنات وعيون  " الشعراء
وكانوا يملكون حضارة عظيمة وقد برعوا في الزراعة بسبب توفر الماء العذب الغزير وكثر لديهم الخير الوفير وكثرت الأموال والأنعام وأصبحت منطقتهم حقولا خصبة خضراء وحدائق زاهرة وبساتين وعيونًا كثيرة وبالرغم من هذه النعم الكبيرة والخيرات الكثيرة التي أعطاهم الله إياها  لم يشكروا الله تعالى عليها بل أشركوا معه غيره فعبدوا الأصنام  وكانوا أول من عبد الأصنام بعد الطوفان وارتكبوا المعاصي والآثام وأفسدوا في الأرض فأرسل الله لهم هودا عليه السلام  ليهديهم إلى الطريق المستقيم وينهاهم عن ضلالهم ويأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له ويخبرهم بأن الله سبحانه هو المستحق للشكر على ما وهبهم من قوة وغنى ونعم
فقال لهم " يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون "  الأعراف  65
 فتساءلوا ومن أنت حتى تقول لنا مثل هذا الكلام ؟‍‍
فقال هود عليه السلام " إني لكم رسول أمين . فاتقوا الله وأطيعون   الشعراء  125-126
فردوا عليه بغلظة واستكبار " إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين "  الأعراف  66
فقال هود " يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين . أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين "الأعراف
فاستكبر قومه وأنكروا عبادة الله وقالوا له " يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين " هود 53
وقالوا له وما الحالة التي أنت فيها إلا أن آلهتنا قد غضبت عليك  فأصابك جنون في عقلك فذلك الذي أنت فيه فلم ييأس هود عليه السلام وواصل دعوة قومه إلى طريق الحق فأخذ يذكرهم بنعم الله  تعالى عليهم لعلهم يتوبون إلى الله ويستغفرونه فقال " واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون . أمدكم بأنعام وبنين وجنات وعيون " الشعراء ثم قال " ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين "  هود
ولم يجد هود عليه السلام فيهم إلا قلوبًا ميتة متحجرة متمسكة بغيها وضلالها وإصرارها على عبادة الأصنام إذ قابلوا نصحه وإرشاده لهم بالتطاول عليه والسخرية منه فقال لهم " إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعًا ثم لا تنظرون . إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم . فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قومًا غيركم ولا تضرونه شيئًا إن ربي على كل شيء حفيظ " هود
فاستكبروا وتفاخروا بقوتهم وقالوا له من أشد منا قوة أي أنهم استخفوا بعقاب الله الذي  وعدهم به وأخذوا يسخرون منه ويستعجلون العذاب والعقوبة في سخرية واستهزاء ولم يؤمنوا بل أرادوا أن يقع عليهم العذاب وهذا هو قمة الاستهزاء فقال هود عليه السلام " قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب أتجادلونني في أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان فانتظروا إني معكم من المنتظرين "  
الأعراف 71
وبدأ عذاب الله لقوم عاد بأن أرسل عليهم حرا شديدًا جفت معه الآبار والأنهار وماتت معه الزروع والثمار وانقطع المطر عنهم مدة طويلة ثم جاء سحاب عظيم فلما رأوه استبشروا به فرحوا وظنوا أنه سيمطر ماء وقالوا " هذا عارض ممطرنا "
الأحقاف  24
لقد ظنوا أن السحب ستأتي لهم بالخير لتروي عطشهم وتسقي إبلهم وخيولهم وزرعهم وبساتينهم ولكنها كانت تحمل لهم العذاب والفناء فجاءتهم ريح شديدة استمرت سبع ليالٍ وثمانية أيام دائمة دون انقطاع تدمر كل شيء أمامها حتى أهلكتهم
قال تعالى " ريح فيها عذاب أليم . تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوالا يرى إلا مساكنهم كذلك نجزي القوم المجرمين "  الأحقاف  24-25
ونجى الله هودًا ومن آمنوا معه قال تعالى " فأنجيناه والذين آمنوا معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وما كانوا مؤمنين" الأعراف  72
وسار هود عليه السلام ومن معه من المؤمنين إلى مكان آخر يعبدون الله فيه ويسبحونه وهذه هي نهاية كل قوم كذبوا برسولهم أو استهانوا بالعقوبة والعذاب فالإيمان بالله طريق النجاة والسعادة والفلاح