الجمعة، 21 يناير 2011

فاطمــة الزهراء - ريحانة رسول الله

قال رسول الله صل الله عليه وسلم فاطمة‏ بضعة مني فمن أغضبها أغضبني وقال رسول الله صل الله عليه وسلم ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين ؟

‏ما رأيت أحدا أشبه ‏سمتا‏ ‏‏‏وهديا برسول الله في قيامها وقعودها من ‏‏فاطمة بنت رسول الله ‏صل الله عليه وسلم روى عن أم المؤمنين عائشة

حياة البتــول ببيت النبوة الكريم ولدت فاطمة الزهراء رضوان الله عليها فى سنة ترميم الكعبة قبل البعثة المحمدية بخمس سنين أمها خديجة بنت خويلد التى جمعت العقل والنسب الشريف وضمت الخلائق الفاضلة والثروة فكانت تدعى في الجاهلية بالطاهرة وتنعت بسيدة نساء قريش آمنت بالرسول صل الله عليه وسلم لما كفر به الناس وصدقته حين كذبه الناس وواسته بمالها حين حرمه الناس وحبا الله السيدة خديجة الوقار وفاطمةأبوها سيد المرسلين وخاتم النبيين وإمام المتقين فاى أعظم من هذا النسب الكريم نسباً

وذاك الأب العظيم أباً فاطمة الزهراء آخر أولاد أبويها وآخر الأولاد يتقلب في أعطاف الحنان ويدرج بالحب لذا كانت فاطمة ريحانة رسول الله صلوات الله عليه يرضى إذا رضيت ويسخط إذا سخطت

كانت تقوم وحدها بصنيع بيتها لايعينها في أكثر أيامها أحد وكانت تضمد جراح أبيها صلوات الله عليه بغزوة أحد ولما بلغت الزهراء مبلغ النساء طمحت فيها الأنظار خطبها أبو بكر وعمر

فردهما الرسول صلوات الله عليه رداً كريماً كان يريد يخصها لعلى بن ابى طالب رضوان الله عليه وبالسنة الثامنة للهجرة خطب علي بن أبي طالب فاطمة الزهراء وأسرع واستجاب الرسول صل الله عليه وسلم لطلبه فخر علي ساجداً لله فلما رفع رأسه من سجوده

قال له الرسول عليه الصلاة والسلام بارك الله لكما وعليكما وأسعد جدكما وأخرج منكما الكثير الطيب وشهد عقد فاطمة الزهراء بعلي بن أبي طالب أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير من المهاجرين وعدد يماثل عددهم من الأنصار ولما أخذ القوم مجالسهم قال عليه الصلاة والسلام الحمد لله المحمود بنعمته المعبود بقدرته إن الله عز وجل جعل المصاهرة نسباً لاحقاً وأمراً مفترضاً وحكماً عادلاً وخيراً جامعاً أوشج بها الأرحام وألزمها الأنام فقال الله عز وجل " هو الذي خلق لكم من المآء بشراً فجعله نسباً وصهراً وكان ربك قديراً " أشهدكم أني زوجت فاطمة من علي . على أربع مائة مثقال فضة إن رضي بذلك على السنة القائمة والفريضة الواجبة فجمع الله شملها وبارك لهما وأطاب نسلهما وزفت سيدة نساء المسلمين إلى بيت زوجها وما كان لها من جهاز غير سرير مشروط ووسادة حشوها ليف ونورة من أدم وسقاء ومنخل ومنشفة وقدح ورحوان وجرتان ولم يطق الرسول الكريم صل الله عليه وسلم صبراً لبعد الزهراء عنه فعزم ليحولها لجواره وكانت تجاوره منازل لحارثة بن النعمان فجاء للنبي صلوات الله عليه وقال إنه بلغني أنك تريد أن تحول فاطمة إليك وهذه منازلي وهي أقرب بيوت بني النجار إليك وإنما أنا ومالي لله ورسوله والله يا رسول الله للمال الذي تأخذ مني أحب إلي من الذي تدع فقال رسول الله صل الله عليه وسلم صدقت بارك الله عليك ثم حول فاطمة لجواره وأسكنها منزلاً من بيوت حارثة رضوان الله عليه واستقرت الزهراء في جوار أبيها

ويذهب ببيتها كل صباح فإذا أذن للصبح يأخذ بباب بيتها ويقول السلام عليكم آل البيت ويطهركم تطهيراً وكان النبي صل الله عليه وسلم ان قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم يثني ببيت فاطمة ويطيل عندها المكث ثم يأتي بيوت نسائه

وقد روي عن محمد بن قيس أن الرسول صلوات الله عليه خرج ذات مرة في سفر ومعه علي بن أبي طالب فصنعت فاطمة رضوان الله عليها في غيبتهما سوارين وقلادة وقرطين ووضعت على باب البيت ستارة وذلك لقدوم أبيها وزوجها وقدم رسول الله صل الله عليه وسلم دخل عليها ووقف أصحابه على الباب لا يدرون أيبقون أم ينصرفون لطول مكثه عندها فخرج الرسول صل الله عليه وسلم وقد عرف في وجهه الغضب حتى جلس على المنبر عند ذلك أدركت فاطمة رضوان الله عليها أنه فعل ذلك لما رأى من السوارين والقلادة والقرطين والستر فنزعت قرطيها وقلادتها وسواريها وأنزلت الستر وبعثت به لرسول الله صل الله عليه وسلم

وقالت لمن حملته إياها قل للرسول تقرأ عليك ابنتك السلام وتقول لك اجعل هذا في سبيل الله فلما أتاه قال قد فعلت فداها أبوها ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ولو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ورزق بيت فاطمة الزهراء بالذرية الصالحة رزق الأبوان الكريمان الحسن والحسين ومحسن وزينب وأم كلثوم

كانت فرحة الرسول الكريم صل الله عليه وسلم بهم كبيرة وروي أنه لما ولد الحسن سماه والده حرباً فجاء رسول الله صل الله عليه وسلم فقال أروني ابني ما سميتموه قالوا حرباً قال بل هو حسن

وكان الرسول صلوات الله عليه يدلل أولاد فاطمة ويستأنسهم ويداعبهم ويرقصهم وركب الواحد منهم على كتفه هو يصلي فيتأنى في صلاته ويطيل سجوده لكي لا يزحزحه عن مركبه

كان من عادته صلوات الله عليه أن يبيت في بيت فاطمة حيناً بعد حين ويتولى خدمة أطفالها بنفسه وأبواهم قاعدان ففي إحدى الليالي سمع الحسن يستسقي فقام صلوات الله عليه إلى قربة فجعل يعصرها في القدح فمد الحسين يده ليتناول الماء فنحاه عنه وبدأ بالحسن فقالت فاطمة كأنه أحب إليك ؟

فقال عليه السلام إنما استسقى أولاً وكانت فاطمة رضوان الله عليها إذا دخلت على رسول الله صل الله عليه وسلم أخذ بيدها ورحب بها وأجلسها في مجلسه وكان إذا دخل عليها قامت له ورحبت به وأخذت بيده فقبلتها فدخلت عليه بمرضه الذي توفي فيه فأسر إليها فبكت ثم أسر إليها فضحكت وكانت عائشة ترى ذلك فقالت في نفسها كنت أحسب لهذه المرأة فضلاً على النساء فإذا هي واحدة منهن بينما هي تبكي إذا هي تضحك فلما توفي رسول الله صل الله عليه وسلم سألتها عن ذلك فقالت أسر إلي فأخبرني أنه ميت فبكيت ثم أسر إلي أني أول أهل بيته لحوقاً به فضحكت

ولم تمكث فاطمة بعد وفاة أبيها عليه الصلاة والسلام طويلاً فلحقت به بعد أشهر قليلة قيل إنها ست أو ثلاثة أو اثنان على اختلاف في الروايات ففي رمضان سنة إحدى عشرة للهجرة لبت فاطمة الزهراء نداء ربها وفرحت باللحوق بأبيها ولما حضرتها الوفاة تولت أمر غسل نفسها بيدها وقالت لصاحبتها أسماء بنت عميس

بعد أن اغتسلت كأحسن ما كانت تغتسل يا أمة إيتيني بثيابي الجدد فلبستها ثم قالت قد اغتسلت فلا يكشفن لي أحد كفناً ثم تبسمت ولم تر مبتسمة بعد وفاة أبيها إلا ساعة فارقت الحياة رحم الله ريحانة رسول الله صل الله عليه وسلم رحمة واسعة فقد زفت إلى علي في رمضان وزفت إلى الجنة في رمضان أيضاً