السبت، 22 يناير 2011

نسيبة بنت كعب المازنية

قال أنتم على موعد مع رسول الله صل الله عليه وسلم عند العقبة في آخر الثلث الأول من الليل مصعب بن عمير قالها لواحد من مسلمي يثرب فسرى الخبر بينهم في سرعة وخفة وهدوء وأحيط به المسلمون الذين تسللوا من المدينة بين جموع حجاج المشركين الوافدين لمكة من كل صوب وأقبل الليل فاستسلم حجاج المشركين للنوم ويغطون بنوم عميق بعد يوم متعب قضوه بالطواف حول الأوثان والذبح للأصنام لكن أصحاب مصعب بن عمير من مسلمي يثرب لم يغمض لهم جفن وكيف لجفونهم أن تغمض وقلوبهم تخفق بين فرحة باللقاء وأفئدتهم تكاد تطير من بين ضلوعهم شوقاً لرؤية نبيهم الحبيب صلوات الله وسلامه عليه فقد آمن به أكثرهم قبل أن يسعدوا بلقياه وتعلقوا به قبل أن تكتحل أعينهم به
وتم اللقاء الكبير في غفلة من قريش فلقد تقدم اثنان وسبعون رجلاً من النبي صلوات الله وسلامه عليه ووضعوا أيديهم بيديه
واحداً بعد آخر مبايعين ولما انتهى الرجال من البيعة تقدمت امرأتان فبايعتا على ما بايع عليه الرجال ولكن من غير مصافحة وذلك لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لا يصافح النساء كانت إحدى هاتين المرأتين تعرف بأم منيع أما الأخرى فهي نسيبة بنت كعب المازنية المكناه بأم عمارة عادت أم عمارة ليثرب فرحة بما أكرمها الله من لقاء الرسول الأعظم صل الله عليه وسلم عاقدة العزم على الوفاء بشروط البيعة ومضت الأيام وكان يوم أحد
وكان لأم عمارة به شأن وأي شأن خرجت أم عمارة إلى أحد تحمل سقاءها لتروي ظمأ المجاهدين في سبيل الله ومعها لفائفها لتمضد جراحهم ولا عجب فلها بالمعركة زوجها وثلاثة قلوب هم رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وولداها حبيب وعبد الله وكان ما كان يوم أحد رأت أم عمارة بعينيها كيف تحول نصر المسمين إلى هزيمة كبرى وصفوف المسلمين يتساقطون بأرض المعركة شهيداً وراء شهيد وكيف زلزلت الأقدام فتفرق الرجال إلا عشرة أو اقل مما جعل صارخ الكفار ينادي لقد قتل محمد لقد قتل محمد عند ذلك ألقت أم عمارة سقاءها وانبرت للمعركة كالنمرة التي مس أشبالها شر ولنترك لأم عمارة نفسها الحديث عن هذه اللحظات
قالت أم عمارة خرجت أول النهار إلى أحد ومعي سقاء أسقي منه المجاهدين حتى انتهيت لرسول الله صل الله عليه وسلم والقوة له ولمن معه ثم ما لبث أن انكشف المسلمون عن رسول الله صل الله عليه وسلم فما بقي إلا نفر قليل ما يزيدون على العشرة فملت إليه أنا و ابني وزوجي وأحطنا به إحاطة السوار بالمعصم وجعلنا نذود عنه بسائر ما نملكه من قوة وسلاح ورآني الرسول الكريم صل الله عليه وسلم ولا ترس معي أقي به نفسي من ضربات المشركين
ثم أبصر رجلاً يفر هارباً ومعه ترس فقال له ألق ترسك إلى من يقاتل فألقى الرجل ترسه ومضى فأخذته وجعلت أتترس به عن الرسول صل الله عليه وسلم وما زلت أضارب عن النبي بالسيف وأرمي دونه بالقوس حتى أعجزتني الجراح وفيما نحن كذلك أقبل ابن قمئة كالجمل الهائج وهو يصيح أين محمد ؟ دلوني على محمد
فاعترضت سبيله أنا ومصعب بن عمير فصرع مصعباً بسيفه وأرداه قتيلاً ثم ضربني ضربة خلفت على عاتقي جرحاً غائراً
فضربته على ذلك ضربات ولكن عدو الله كانت عليه درعان ثم أتبعت نسيبة المازنية تقول وفيما كان ابني يناضل عن رسول الله صل الله عليه وسلم ضربه أحد المشركين ضربة كادت تقطع عضده وجعل الدم يتفجر من جرحه الغائر فأقبلت عليه وضمدت جرحه وقلت له انهض يابني و جالد القوم فالتفت إلي الرسول صلوات الله عليه وسلامه عليه وقال ومن يطيق ما تطيقين يا أم عمارة ؟ ثم أقبل الرجل الذي ضرب ابني فقال الرسول عليه الصلاة والسلام هذا ضارب ابنك يا أم عمارة فاعترضت سبيله وضربته على ساقه بالسيف فسقط صريعاً على الأرض فأقبلنا عليه نتعاوره بالسيوف ونطعنه بالرماح حتى أجهزنا عليه فالتفت لى النبي صل الله عليه وسلم مبتسماً وقال لقد اقتصصت منه يا أم عمارة والحمد لله الذي أظفرك به و أراك ثأرك بعينك لم يكن ولدا أم عمارة أقل شجاعة وبذلا من أمهما وأبيهما ولا أدنى تضحية وفداء منهما فالولد سر أمه و أبيه وصورة صادقة عنهما حدث ابنها عبدالله قال شهدت أحداً مع رسول الله صل الله عليه وسلم فلما تفرق الناس عنه دنوت منه أنا وأمي ندافع عنه فقال ابن أم عمارة ؟ قلت نعم
قال ارم فرميت بين يديه رجلاً من المشركين بحجر فوقع على الأرض فما زلت أعلوه بالحجارة حتى جعلت عليه منها حملاً
والنبي عليه السلام ينظر لى ويبتسم وحانت منه التفاته فرأى جرح أمي على عاتقها يتصبب منه الدم فقال أمك أمك اعصب جرحها بارك الله فيكم أهل بيت بمقام أمك خير من مقام فلان و فلان رحمكم الله أهل بيت فالتفتت إليه أمي وقالت ادع الله لنا أن نكون رفقائك في الجنة يا رسول الله فقال اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة فقالت أمي ما أبالي بعد ذلك ما أصابني في الدنيا ثم عادت أم عمارة من أحد بجرحها الغائر وهذه الدعوة التي دعا لها بها الرسول صل الله عليه وسلم وعاد لنبي عليه الصلاة والسلام من أحد يقول ما التفت يوم أحد يميناً ولا شمالاً إلا و رأيت أم عمارة تقاتل دوني تمرست أم عمارة يوم أحد على القتال فأتقنته وذاقت حلاوة الجهاد في سبيل الله فما عادت تطيق عنه صبراً
وقد كتب لها أن تشهد مع الرسول صلوات الله وسلامه عليه أكثر المشاهد فحضرت معه الحديبية وخيبراً وعمرة القضاء وحنيناً وبيعة الرضوان وكله لايعد شيئاً ان قيس بما كان منها يوم اليمامة بعهد الصديق رضي الله عنه وقصة أم عمارة بيوم اليمامة بدأت من عهد الرسول صلوات الله وسلامه عليه فقد بعث الرسول صل الله عليه وسلم ابنها حبيب بن زيد برسالة إلى مسيلمة الكذاب فغدر مسيلمة بحبيب وقتله قتلة تقشعر منها الجلود ذلك أن مسيلمة قيد حبيباً ثم قال له أتشهد أن محمداً رسول الله ؟
فقال نعم فقال مسيلمة أتشهد أني رسول الله ؟
فقال لا أسمع ما تقول فقطع منه عضواً ومسيلمة يعيد عليه السؤال نفسه فيرد عليه الجواب نفسه لا يزيد عليه ولا ينقص
وفي كل مرة يقطع منه عضواً حتى فاضت روحه الطاهرة بعد أن ذاق من العذاب ما تتزلزل منه الصخور
ونعى الناعي حبيب بن زيد إلى أمه نسيبة المازنية فقالت من أجل هذا الموقف أعددته وعند الله احتسبته لقد بايع الرسول صل الله عليه وسلم ليلة العقبة صغيراً ووفى له اليوم كبيراً ولئن مكنني الله من مسيلمة لأجعلن بناته يلطمن الخدود عليه ولم يبطئ اليوم الذي تمنته نسيبة كثيراً حيث أذن مؤذن أبي بكر في المدينة حي على قتال المتنبئ الكذاب مسيلمة فمضى المسلمون يحثون الخطى إلى لقائه وكان في الجيش ام عمارة المجاهدة الباسلة وولدها عبدالله بن زيد والتقى الجمعان وحميت المعركة وكان يترصد لمسيلمة نفر من المسلمين وعلى رأسهم أم عمارة التى تريد أن تنتقم لابنها الشهيد ووحشي بن حرب قاتل حمزة يوم أحد فقد كان يريد أن يقتل شر الناس وهو مؤمن بعد أن قتل أحد خيار الناس وهو مشرك لم تستطع أم عمارة أن تصل إلى مسيلمة بعد أن قطعت يدها في المعركة لكن وحشي بن حرب وأبا دجانة صاحب سيف رسول الله صل الله عليه وسلم وصلا لمسيلمة وضرباه عن يد واحدة فقد طعنه وحشي بالحربة وضربه أبو دجانة بالسيف فخر صريعاً في طرفة عين عادت أم عمارة بعد اليمامة إلى المدينة بيد واحده ومعها ابنها الوحيد أما يدها الأخرى فقد احتسبتها عند الله كما احتسبت من قبل ولدها الشهيد ولم لا تحتسبهما ؟
ألم تقل للرسول عليه الصلاة والسلام ادع الله لنا أن نرافقك في الجنة فقال الرسول صلوات الله وسلامه عليه اللهم اجعلهم رفاقي في الجنة فقالت ما أبالي بعد ذلك ما أصابني في الدنيا رضي الله عن أم عمارة و أرضاها
والان ايها النساء والفتيات ما حالكم الان بعد قصصتها بالله عليكم الاتستحق ان تدخل الجنة هنيئأ لك ام عمارة ليتنى وانا الرجل اكون مثل ربع قوة ايمانك