الأربعاء، 27 أكتوبر 2010

أبى موسى الاشــعرى

صحابى من صحابه رسول الله انظروا ما قال عنه رسولنا الكريم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو رأيتني وأنا استمع قراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود

وهو مقاتل شديد وحين يغادر أرض المعركة يتحول لأواب بكاء وديع كالعصفور يقرأ القرآن بصوت يهز أعماق من يسمعه قال عنه الرسول لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود
وكان عمر رضي الله عنه كلما رآه دعاه ليتلو عليه من كتاب الله قائلا له شوقنا إلى ربنا يا أبا موسى

لتقرؤا معى لكلماته التى مات عليها وتحسوها وتدركوها
هو أبو موسى الأشعرى بعثه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب للبصرة ليكون أميرها وواليها جمع أهلها وقام فيهم خطيبا وقال لهم ان أمير المؤمنين عمر بعثني اليكم أعلمكم كتابكم وسنة نبيكم وأنظف لكم طرقكم واندهش هنا الناس لعجـــــب ما سمعوه انهم يفهمون واجب الحاكم تثقيف الناس وتفقيههم بدينهم من واجباته كحاكم أما تنظيف طرقاتهم من واجباته فذاك شيء جديد عليهم بل مثير وعجيب

فمن هذا الوالي الذي قال عنه الحسن رضي الله عنه ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه بن قيس المكنى بـ أبي موسى الأشعري غادر اليمن بلده ووطنه لمكة فور سماعه برسول ظهر هناك يهتف بالتوحيد ويدعو لله على بصيرة ويأمر بمكارم الأخلاق

بمكة جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلقى منه الهدى واليقين وعاد لبلاده يحمل كلمة الله ورجع لرسول الله صلى الله عليه وسلم اثر فراغه من فتح خيبر ووافق قدومه قدوم جعفر بن أبي طالب مقبلا مع أصحابه من الحبشة لكن بهذه المرة لم يأت أبو موسى الأشعري وحده بل جاء معه خمسون رجلا من أهل اليمن لقنهم الاسلام وأخوان شقيقان له هما أبو رهم وأبو بردة وسمى الرسول صلى الله عليه وسلم الوفد وقومهم جميعا بالأشعريين ونعتهم الرسول بأنهم أرق الناس أفئدة وكان يضرب المثل الأعلى لأصحابه فيقول فيهم وعنهم ان الأشعريين اذا أرملوا في غزو أو قل في أيديهم الطعام جمعوا ما عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموا بالسوية فهم مني وانا منهم

من ذلك اليوم أخذ أبو موسى مكانه بين المسلمين والمؤمنين وقدر لهم ليكونوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتلامذته وأن يكونوا حملة الاسلام للدنيا في كل عصورها
وأبو موسى مزيج عجيب من صفات عظيمة فهو المقاتل الجسور ومناضل صلب ان اضطر لقتال مسالم طيب وديع لأقصى درجات الطيبة والوداعة وهو فقيه ذكي يجيد فهم اصعب الأمور ويتألق بالافتاء والقضاء وقيل قضاة الأمة أربعة عمر وعلي وأبو موسى وزيد بن ثابت

وهو عظيم الولاء رجل يحمل المسؤولية كبير الثقة بالناس أن عبرت عن حياته بشعار لكان شعاره الاخلاص وليكن ما يكون
وهو بمواطن الجهاد مناضل باستبسال مجيد مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوصفه بأنه سيد الفوارس أبو موسى
وانه ليرينا صورة من حياته كمقاتل فيقول - خرجنا مع رسول الله بغزاة نقبت فيها أقدامنا ونقبت قدماي وتساقطت أظفاري حتى لففنا أقدامنا بالخرق - وما كانت طيبته وسلامة طويته ليغريا به على العدو في قتال حدث والمسلمون يفتحون بلاد فارس هبط الأشعري بجيشه على أهل أصبهان وصالحوه على الجزية فصالحهم ولكن بصلحهم لم يكونوا صادقين ارادوا يهيئوا لأنفسهم لضربة غادرة لكن بفطنة عقل أبي موسى كشفت أمر أولئك وما يكتمون وحين هموا بضربتهم لم يؤخذ القائد على غرة لانه كشفهم بفطنته من قبل هنالك بارزهم القتال وحين انتصف النهار كان انتصر انتصارا باهرا بالمعارك التي خاضها المسلمون ضد امبراطورية الفرس

كان لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه بلاؤه العظيم وجهاده الكريم وفي موقعة تستر بالذات لما انسحب الهرزمان بجيشه وتحصن بها وجمع بها جيوشا هائلة كان أبو موسى بطل الموقعة لقد أمده أمير المؤمنين عمر يومئذ بأعداد هائلة من المسلمين على رأسهم عمار بن ياسر والبراء بن مالك وأنس بن مالك ومجزأة البكري وسلمة بن رجاء وسوف يأتى حديثنا لاحقا عن بعض هؤلاء الابطال لنتعرف عليهم

والتقى الجيشان جيش المسلمين بقيادة أبو موسى وجيش الفرس بقيادة الهرزمان بمعركة من أشد المعارك ضراوة وانسحب الفرس لداخل مدينة تستر المحصنة وحاصرها المسلمون أياما طويلة وفكر أبو موسى بعقله وحيلته وأرسل مائتي فارس مع عميل فارسي أغراه أبو موسى بأن يحتال حتى يفتح باب المدينة أمام الطليعة التي اختارها لهذه المهمة ولم تكد الأبواب تفتح وجنود الطليعة يقتحمون الحصن حتى انقض أبو موسى بجيشه انقضاضا مدمدما واستولى على المعقل الخطير في ساعات واستسلم قادة الفرس حيث بعث بهم أبو موسى الى المدينة ليرى أمير المؤمنين فيهم رأيه

هذا المقاتل لم يكن يغادر أرض المعركة ليتحول لأواب بكاء وديع كالعصفور يقرأ القرآن بصوت يهز أعماق من سمعه
ولم يشترك في قتال الا ضد جيوش مشركة جيوش تقاوم الدين وتريد أن تطفئ نور الله . أما حين يكون القتال بين مسلم ومسلم فانه يهرب منه ولا يكون له دور أبدا
كان أبو موسى رضي الله عنه موضع ثقة الرسول وحبه وموضع ثقة خلفائه واصحابه وحبهم ففي حياته عليه الصلاة والسلام ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن وبعد وفاة الرسول عاد للمدينة ليحمل مسؤولياته بالجهاد الكبير لجيوش الاسلام ضد فارس والروم في عهد عمر ولاه أمير المؤمنين البصرة وولاه الخليفة عثمان الكوفة وكان من أهل القرآن حفظا وفقها وعملا
ومن كلماته المضيئة عن القرآن اتبعوا القرآن ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن وكان من اهل العبادة المثابرين في الأيام القائظة اى شديدة الحرارة يكاد حرها يزهق الأنفاس تجد أبا موسى يلقاها لقاء مشتاق ليصومها ويقول لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريا يوم القيامة
ذات يوم جاءه أجله كست وجهه اشراقة كمن يرجو رحمة الله وحسن ثوابه والكلمات التي كان يرددها دائما طوال حياته المؤمنة وراح لسانه وهو في لحظات الرحيل يردد تلك الكلمات وهى اللهم أنت السلام ومنك السلام واليك السلام
تلك هى الكلمات التى اتمنى منكم ان تتخيلوها لا تقرؤها فقط
تخيلوا الله السلام ومنه السلام واليه السلام