الأربعاء، 27 أكتوبر 2010

بــلال بن ربـــاح

ذكر بلال بالقرآن الكريم بقول الله تعالى " واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا "  سورة الكهف 28

قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك امامى

كان عمر بن الخطاب ان ذكر أبو بكر قال عنه أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يقصد بلال رضي الله عنه واى رجلا يلقبه عمر بسيدنا 

كان رجل عظيم هو رجل شديد السمرة نحيف مفرط الطول كث الشعر خفيف العارضين حين يسمع كلمات المدح والثناء توجه له وتغدق عليه إلا ويحني رأسه ويغض طرفه ويقول ودموعه بوجنتيه تسيل إنما أنا حبشي كنت بالأمس عبدا

لنتعرف على العبد الحبشي الذي صار سيدنا كما قالها عمر بن الخطاب رضى الله عنه - بلال بن رباح مؤذن الاسلام ومزعج الأصنام هو احدى معجزات الايمان والصدق واحدى معجزات الاسلام من بداية الاسلام لليوم والى ما شاء الله
سنجد من يعرفون بلال بكل بقاع المعمورة التى بها مسلمون
تسأل أي طفل مسلم اتعرف من هو بلال ؟ فيجيبك انه مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم

عبد عذب بالحجارة المشتعلة ليرجع عن دينه فيقول أحد .. أحد كان قبل الاسلام عبد رقيق يرعى ابل سيده بحفنات من التمر لتسد جوعه حتى يعيش وبصدق ايمانه وعظمة الدين الذي آمن به اخذ مكانا عاليا بالاسلام بين العظماء والشرفاء والكرماء وكثيرين هم لم ينالوا المكانه التى نالها بلال العبد الحبشى بسواد بشرته وتواضع حسبه ونسبه وهوانه على الناس كعبد رقيق لم يحرمه حين ظهر الاسلام دينا من أن يأخذ المكان الرفيع الذي يؤهله له صدقه ويقينه وطهره وتفانيه كان النـــاس يظنون أن عبــدا مثل بلال ليس له أهل ولا حول ولا يملك من حياته شيئا فهو ملك لسيده الذي اشتراه بماله يروح ويغدو وسط ممتلكات سيده وابله وماشيته كانوا يظنون أنه لا يمكن أن يكون شيئا لكنه يخلف الظنون جميعا فيقدر على ايمان هيهات أن يقدر على مثل ما لقاه سواه ويصبح أول مؤذن للرسول والاسلام عمل كان يتمناه لنفسه
ويتمناه كل سادة قريش وعظمائها من الذين أسلموا واتبعوا الرسول

بلال بن رباح هو البطولة والايمان والاخلاص جعلته ظروفه عبدا لأناس من بني جمح بمكة حيث كانت أمه احدى امائهم وجواريهم عاش عيشة الرقيـــــق مضت أيامه متشابهة قاحلة لا حق له في يومه ولا أمل له في غده وبدأت أنباء محمد تنادي سمعه حين أخذ الناس بمكة يتناقلونها وكان يسمع أحاديث سيده وضيوفه أمية بن خلف أحد شيوخ بني جمح قبيلة كان بلال أحد عبيدها كثيرا سمع أمية سيده وهو يتحدث مع أصدقائه وأفراد قبيلته عن الرسول حديثا يطفح غيظا وغما وشرا

كانت أذن بلال تلتقط من بين الكلمات غيظ مجنون لصفات تصور له هذا الدين الجديد وكان يحس أنها صفات جديدة على البيئة التي يعيش فيها كانت أذنه تلتقط من أحاديثهم اعترافهم بشرف محمد وصدقه وأمانته نعم انه سمعهم يعجبون ويحارون بالذي جاء به محمد ويقول بعضهم لبعض ما كان محمد يوما كاذبا او ساحرا او مجنونا سمعهم يتحدثون عن أمانته عن وفائه عن رجولته وحسن خلقه عن نزاهته ورجاحة عقله وسمعهم يتهامسون بالأسباب التي تحملهم على عداوته وهي ولاؤهم لدين آبائهم والخوف على مجد قريش ومركزها الديني كعاصمة للعبادة والنسك بجزيرة العرب كلها والحقد لبني هاشم كيف يخرج منهم دون غيرهم نبي ورسول

بيوم يبصر بلال بن رباح نور الله ويسمع بأعماق روحه الخيرة رنينها فيذهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويسلم وينتشر خبر اسلامه وتدور الأرض برؤوس أسياده من بني جمح هى رؤوس نفخها الكبر وأثقلها الغرور وتجثم شياطين الأرض كلها فوق صدر أمية بن خلف رأى باسلام عبد من عبيده يسلم عبده الحبشي يسلم ويتبع محمد ويقول أمية لنفسه ومع هذا فلا بأس ان شمس اليوم لن تغرب الا ويغرب معها اسلام هذا العبد

لكن الشمس لم تغرب قط باسلام بلال بل غربت بيوم بأصنام قريش كلها وحماة الوثنية فيها أما بلال كان له موقف ليس شرفا للاسلام وحده بل شرف للانسانية جميعا صمد لأقسى الوان التعذيب صمود البرار العظام جعله الله مثال على أن سواد البشرة وعبودية الرقبة لا ينالان من عظمة الروح اذا وجدت ايمانها واعتصمت بباريها وتشبثت بحقها أعطى بلال درسا للناس بزمانه بل وبكل زمان للذين على دينه وعلى كل دين درسا معناه حرية الضمير وسيادته لا يباعان بملء الأرض ذهبا ولا بملئها عذابا والا يخاف الا من الله سبحانه وتعالى فقط ولا يخاف من اى انسان اياً كان وضعه او مكانته درساً لنا هو الا تخافوا الا الله

وضعوه عريانا فوق الجمر ليرجع عن دينه فرفض وقال لهم
قولته الشهيرة أحد .. أحد
كانوا يخرجون به بالظهيرة التي تتحول الصحراء فيها لجهنم قاتلة فيطرحونه بحصاها الملتهبه وهو عريان ويأتون بحجر مشتعل كالحميم ويحركه من مكانه اكثر من رجل لثقله ليضعوه فوق جسده وصدره ويتكرر العذاب الوحشي بكل يوم حتى رقت لبلال من هول عذابه بعض قلوب جلاديه وقرروا آخر الأمر أن يخلوا سبيله على أن يذكر آلهتهم بخير ولو بكلمة واحدة تحفظ لهم كبرياءهم ولا تتحدث قريش على أنهم انهزموا صاغرين أمام صمود عبدهم واصراره ولكن تلك الكلمة الواحدة العابرة التي يستطيع أن يقولها من وراء قلبه ويشتري بها حياته ونفسه دون أن يفقد ايمانه ويتخلى عن اقتناعه تلك الكلمة الواحدة رفض بلال أن يقولها نعم رفض أن يقولها وصار يردد مكانها كلماته الخالده أحد أحد

يقولون له قل كما نقول فيجيبهم بتهكم عجيب وسخرية ان لساني لا يحسنه ويظل بلال في ذوبان الحميم وصخره حتى اذا حان الأصيل أقاموه وجعلوا في عنقه حبلا وأمروا صبيانهم يطوفوا به جبال مكة وبلال لا يلفظ لسانه بغير نشيده المقدس أحد أحد وكأن ان حضر الليل يساومونه غدا قل كلمات خير في آلهتنا قل ربي اللات والعزى لنذرك وشأنك تعبنا من تعذيبك حتى صرنا كأننا نحن المتعذبون لا المعذبين فيهز رأسه ويقول أحد أحد ويضرب أمية بن خلف وجهه بلطمه قويه وأنفجر غما وغيظا أمية وصاح أي شؤم رمانا بك يا عبد السوء واللات والعزى لأجعلنك للعبيد والسادة مثلا ويجيب بلال في يقين المؤمن أحد أحد وينظر بلال بالوجوه الكاذبة الماكرة ويبتسم بابتسامة كضوء الفجر ويقول بهدوء يزلزلهم زلزالا أحد أحد

وتقترب الظهيرة ويؤخذ بلال للرمضاء وهو صابر محتسب صامد ثابت ويذهب اليهم أبو بكر الصديق وهم يعذبونه ويصيح بهم أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله ويصيح بأمية بن خلف خذ أكثر من ثمنه واتركه حرا وكأنما كان أمية يغرق وأدركه زورق النجاة وطابت نفسه وسعدت لما سمع أبا بكر يعرض ثمن تحريره فاليأس من تطويع بلال بلغ بنفوسهم أشده ولأنهم كانوا تجار أردكوا أن بيعه أربح لهم من موته باعوه لسيدنا الذى اعتق سيدنا وأخذ بلال مكانه بين الرجال الأحرار وحين كان الصديق يتأبط ذراع بلال منطلقا به للحرية قال له أمية خذه فواللات والعزى لو طلبت أن تشتريه بأوقية واحدة لبعته بها وفطن أبو بكر لما في هذه الكلمات من مرارة اليأس ولأن فيها مساسا بكرامة أخوه بلال
أجاب ابو بكر قائلا والله لو أبيتم أنتم الا مائة أوقية لدفعتها 

وذهب ابو بكر الصديق ومعه بلال الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبشره بتحرير بلال وبعد هجرة الرسول والمسلمين للمدينة واستقرارهم بها يشرع الرسول للصلاة بأذانها فمن يكون المؤذن للصلاة خمس مرات كل يوم ويرتفع عبر الأفق تكبيراته وتهليلاته لمن هذا الشرف انه كان لبلال الذي صاح منذ ثلاث عشرة سنة والعذاب يهدده وتشويه الحجارة أن الله أحد أحد وقع اختيار الرسول عليه ليكون أول مؤذن للاسلام وبصوته الندي الشجي مضى يملأ الأفئدة ايمانا والأسماع روعة وهو ينادى
الله أكبر الله أكبر
الله أكبر الله أكبر
أشهد أن لا اله الا الله
أشهد أن لا اله الا الله
أشهد أن محمدا رسول الله
أشهد أن محمدا رسول الله
حى على الصلاة
حى على الصلاة
حى على الفلاح
حى على الفلاح
الله أكبر الله أكبر
لا إله إلا الله
وبدأ القتال بين المسلمين وجيش قريش حين قدم للمدينة غازيا لتدور حرب عنيفة قاسية ضارية وبلال هناك يصول ويجول
بأول غزوة يخوضها الاسلام غزوة بدر تلك الغزوة التي أمر الرسول عليه السلام أن يكون شعارها أحد أحد وهو اول تكريم لك بلال بهذه الغزوة من الرسول خرجت قريش بأفلاذ أكبادها وخرج أشرافها جميعا للحرب وتراجع عن الخروج أمية بن خلف الذي كان سيدا لبلال وهو من عذبه بوحشية قاتلة هم بالنكوص لكن ذهب له صديقه عقبة بن أبي معيط لما علم نبأ تخاذله وتقاعسه عن الخروج للحرب حاملا بيمينه مجمرة ولما واجهه وهو جالس وسط قومه ألقى الجمرة بين يديه وقال له يا أبا علي استجمر بها فانما أنت من النساء وصاح به أمية قائلا قبحك الله وقبح ما جئت به وعاتبه لعدم خروجه للحرب ولم يجد وسيله الا الخروج مع الغزاة فخرج

عقبة بن أبي معيط أكبر مشجع لأمية لتعذيب بلال واليوم هو نفسه يغريه بالخروج لغزوة بدر وسيكون فيها مصرعه كما سيكون مصرع عقبة أيضا فكان أمية من القاعدين عن الحرب ولولا تشهير عقبة به على هذا النحو الذي شرحته ولكن الله بالغ أمره ليخرج أمية وبينه وبين عبد من عباد الله حسابا قديما جاء أوان تصفيته فالديان لا يموت فعقبة الذي كان أمية يصغي لتحريضه ويسارع بتعذيب المؤمنين الأبرياء هو نفسه الذى سيقود أمية لمصرعه وبيد من بيد بلال نفسه وبلال وحده نفس اليد التي طوقها أمية بالسلاسل وأوجع صاحبها ضربا وعذابا مع هذه اليد ذاتها هي اليوم وفي غزوة بدر على موعد خطط القدر توقيته مع جلاد قريش الذي أذل المؤمنين بغيا وعدوا

وحدث هذا تماما وبدأ القتال بين الفريقين وارتج جانب المعركة بشعار أحد أحد فانخلع قلب أمية وجاءه نذير نفس الكلمة التى رددها بالأمس عبده صارت اليوم شعار دين وشعار الأمة الاسلامية أحد أحد بهذة السرعة نمت بالقلوب كلمة التوحيد تلاحمت السيوف ودار القتال وبينما المعركة تقترب من نهايتها لمح أمية بن خلف عبد الرحمن بن عوف أتتذكرونه حين تكلمت عنه بالعشرة المبشرين بالجنة وصاحب رسول الله
احتمى به وطلب منه أن يكون أسيره برجاء أن يخلص بحياته
قبل عبد الرحمن عرضه وأجاره وسار به وسط الحرب لمكان الاسرى وبالطريق لمحه بلال فصاح قائلا رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت ان نجا ورفع سيفه ليقطف الرأس الذي لطالما أثقله الغرور والكبر صاح عبد الرحمن بن عوف أي بلال انه أسيري - قال بلال أسير والحرب مشبوبة دائرة أسير وسيفه يقطر دما مما صنع قبل لحظة بأجساد المسلمين لقد ضحك أمية وسخر بما فيه الكفاية سخر ولم يترك من السخرية بقية يدخرها ليوم مثل هذا اليوم وهذا المأزق وهذا المصير ورأى بلال أنه لن يقدر وحده باقتحام حميه أخيه بالدين عبد الرحمن بن عوف صاح بأعلى صوته بالمسلمين يا أنصار الله رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت ان نجا
واقبلت مجموعة هائلة من المسلمين تقطر سيوفهم بالمنايا من يقطف رأسه وأحاطت بأمية ولم يستطع عبد الرحمن بن عوف بمنعهم ونظر بلال على جثمان أمية الذي سقط تحت السيوف نظرة طويلة وهرول مسرعا وصوته الندي يصيح أحد أحد ويسقط ايضا من دفعه للحرب عقبه وتمضي الأيام وتفتح مكة ويدخلها الرسول شاكرا مكبرا على رأس عشرة آلاف من المسلمين ويتوجه للكعبة المكان المقدس الذي زحمته قريش
بعدد أيام السنة من الأصنام لقد جاء الحق وزهق الباطل ومن اليوم لا عزى ولا لات ولا هبل لن يحني الانسان بعد اليوم هامته لحجر ولا وثن ولن يعبد الناس الا الله الذي ليس كمثله شيء الواحد الأحد الفرد الصمد ويدخل الرسول الكعبة مصطحبا بلال ولا يكاد يدخلها ليواجه تمثالا منحوتا يمثل ابراهيم عليه السلام وهو يستقسم بالأزلام فيغضب الرسول ويقول قاتلهم الله ما كان شيخنا يستقسم بالأزلام ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين

ويأمر بلال أن يعلو ليؤذن ويؤذن بلال وكفت الحياة بمكة عن الحركة ووقفت الألوف المسلمة كالنسمة الساكنة تردد بخشوع وهمس كلمات الآذان وراء بلال والمشركون ببيوتهم لا يكادون يصدقون أهذا هو محمد وفقراؤه الذين أخرجوا بالأمس من هذا الديار أهذا هو حقا ومعه عشرة آلاف من المؤمنين أهذا هو حقا الذي قاتلناه وطاردناه وقتلنا أحب الناس له أهذا هو حقا الذي يخاطبنا من لحظات ورقابنا بين يديه ليقول لنا اذهبوا فأنتم الطلقاء واستقبلوا بلال بقلوب جديدة بأفئدتهم صدى الكلمات التي سمعوها بخطاب الرسول بأول دخولة بمكة يامعشر قريش ان الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء الناس من آدم وآدم من تراب 

وعاش بلال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد معه المشاهد كلها يؤذن للصلاة ويحيي ويحمي شعائر هذا الدين العظيم الذي خرج من الظلمات للنور ومن الرق للحرية وعلا شأن الاسلام وعلا معه شأن المسلمين وكان بلال يزداد كل يوم قربا لقلب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يصفه بأنه رجل من أهل الجنة وبلال بقي كما هو كريما متواضعا 
لا يرى نفسه الا أنه الحبشي الذي كان بالأمس عبدا

ذهب يوما يخطب لنفسه ولأخيه زوجتين فقال لأبيهما أنا بلال وهذا أخي عبدان من الحبشة كنا ضالين فهدانا الله وكنا عبدين فأعتقنا الله ان تزوجونا فالحمد لله وان تمنعونا فالله أكبر فقالوا لهم الحمد لله

وذهب الرسول للرفيق الأعلى راضيا مرضيا ونهض بأمر المسلمين من بعده خليفته أبو بكر الصديق وذهب بلال لخليفة رسول الله يقول له يا خليفة رسول الله اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول أفضل عمل لمؤمن الجهاد في سبيل الله فقال له أبو بكر فما تشاء يا بلال قال أردت أن أرابط في سبيل الله حتى أموت قال أبو بكر ومن يؤذن لنا قال بلال قال وعيناه تفيضان من الدمع اني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله قال أبو بكر بل ابق وأذن لنا يا بلال قال بلال ان كنت أعتقتني لأكون لك فليكن لك ما تريد وان كنت أعتقتني لله فدعني وما أعتقتني له قال أبو بكر بل أعتقتك لله يا بلال

فسافر للشام وبقي مجاهدا مرابطا ونذر بلال بقية حياته وعمره للمرابطة بثغور الاسلام مصمما أن يلقى الله ورسوله وهو على خير عمل يحبانه ولم يعد يصدح بالأذان بصوته الشجى المهيب ذلك أنه لم ينطق في أذانه أشهد أن محمدا رسول الله حتى تجيش به الدموع فيختفي صوته تحت وقع أساه وتصيح بالكلمات دموعه وعبراته
ورأى بلال النبي محمد صلى الله عليه وسلم بمنامه وهو يقول ما هذه الجفوة يا بلال ما آن لك أن تزورنا ؟
فانتبه حزيناً فركب للمدينة فأتى قبر النبي وجعل يبكي عنده ويتمرغ عليه فأقبل الحسن والحسين فجعل يقبلهما ويضمهما فقالا له نشتهي لتؤذن في السحر فعلا سطح المسجد فلما قال الله أكبر الله أكبر ارتجت المدينة فلما قال أشهد أن لا آله إلا الله زادت رجتها فلما قال أشهد أن محمداً رسول الله خرج النساء من خدورهن فما كان يوم أكثر باكياً وباكية من ذلك اليوم ولم يستطع بلال إكمال الأذان لشدة بكائه رضي الله عنه

وحين زار أمير المؤمنين عمر وتوسل المسلمون له أن يؤذن بلال لهم صلاة واحدة فدعا أمير المؤمنين بلال وقد حان وقت الصلاة ورجاه أن يؤذن لها وصعد بلال وأذن فبكى الصحابة الذين كانوا أدركوا رسول الله وبلال يؤذن له والان يؤذن لهم بكوا كما لم يبكوا من قبل أبدا وكان عمر أشدهم بكاء اذن بلال اتدرون ما حدث مات وهو يقول اشهد ان محمد رسول الله وانا اشهد ان لا اله الا الله وان محمد رسول الله واشهد الله 
اننى احبك يا بلال واتمنى اكون معك