الخميس، 25 نوفمبر 2010

ابراهيم عليه السلام

إبراهيم عليه السلام

ذكر الله نبيه إبراهيم عليه السلام خليل الله بأكثر من موضع بالقرآن الكريم وذكرت قصته مع أبيه بسورة الأنعام وقصته مع قومه بسورة الأنبياء وذكر بأكثر من موضع بالقرآن الكريم

آزر والد إبراهيم عليه السلام

ذكر بعض المؤرخين أن اسمه تارخ وأن آزر هو اسم الصنم الذي يعبده لكن الراجح أن اسمه آزر وله اسم آخر وهو تارخ
وفي بلاد العراق كان والد إبراهيم عليه السلام وقومه يسكنون هناك وكانوا يعبدون الأصنام والكواكب أيضا وكان والد نبي الله إبراهيم من أشد الناس عبادة للأصنام بل لقد كان يصنع الأصنام ويبيعها للناس وكبر إبراهيم عليه السلام ولم يعبد صنما قط بل لقد كان ينكر ما يصنعه قومه وقد أعطاه الله البصيرة والهدى ورأى بنور الله أن هذا باطل فقال لأبيه كما حكى القرآن عنه " وإذ قال إبراهيم لأبيه آزر أتتخذ أصناما آلهة إني أراك وقومك في ضلال مبين "
حاول نبي الله عليه السلام أن يثني والده وقال له يا أبتِ لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا وهى أدلة كافية لبطلان هذه الآلهة المزعومة لكنه رفض ولم يؤمن حتى مات
استدلاله عليه السلام بالكواكب لماذا ؟

كان قوم إبراهيم عليه السلام يعظمون الكواكب ويعبدونها وهي الكواكب المعروفة عطارد والزهرة وغيرها والمعلوم أن أكبر هذه الكواكب وأكثرها ضوءا هما الشمس والقمر
وأيضا كانوا يعبدون الأصنام ويصنعونها على هيئة الملائكة
فأراد إبراهيم عليه السلام يقنعهم ببطلان هذه العبادة بالحُجَة والدليل كلمهم بداية لكنهم لم يذعنوا فأراد نبي الله أن يبرهن لهم أن الأصنام لا تنفع ولا تضر كان عند القوم احتفالا أو عيدا لهم فأرادوا أن يذهب معهم إبراهيم عليه السلام
قال تعالى حاكيا عنه " فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم فتولوا عنه مدبرين فراغ إلى آلهتهم قال ألا تأكلون ما لكم لا تنطقون فراغ عليهم ضربا باليمين "
فنظر في النجوم أى ليقنعهم أنه مريض وقد كانوا يفعلون ذلك عندما يمرضون وخرج إبراهيم وحده إلى شوارع المدينة فلم يجد فيها أحدًا فانتهز هذه الفرصة وأحضر فأسًا ثم ذهب إلى المعبد الذي فيه الأصنام دون أن يراه أحد فوجد أصنامًا كثيرة ورأى أمامها طعامًا كثيرًا وضعه قومه قربانًا لها وتقربًا إليها لكنها لم تأكل فأقبل إليها إبراهيم وتقدم منها فقال لها مستهزئا ألا تأكلون وانتظر قليلا لعلهم يردون عليه لكن دون جدوى فعاد يسأل ويقول ما لكم لا تنطقون ؟
وأخذ يكسر الأصنام واحدا تلو الآخر حتى صارت كلها حطامًا
إلا صنمًا كبيرًا تركه إبراهيم ولم يحطمه وعلق برقبته الفأس
وخرج من المعبد ولما عاد القوم من الاحتفال مروا على المعبد
ودخلوا فيه حتى يشكروا الآلهة على عيدهم وفوجئوا بأصنامهم محطمة ما عدا صنمًا واحدًا برأسه فأس معلق فتساءل القوم من فعل هذا بآلهتنا ؟ فقال بعض القوم سمعنا فتى بالأمس اسمه إبراهيم كان يسخر منها ويتوعدها بالكيد والتحطيم
وأجمعوا أمرهم ليحضروا إبراهيم ويسألوه ويحققوا معه فيما حدث وفي لحظات ذهب بعض القوم وأتوا بإبراهيم إلى المعبد ولما وقف أمامهم سألوه أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ؟
رد عليهم رد استهزاء وتوبيخ وإعلام لهم بأن الأصنام لا تستطيع أن تنفع حتى نفسها فقال لهم كما حكى القرآن الكريم لنا " بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون "
لحظة واحدة رجعوا فيها لأنفسهم قالوا "إنكم أنتم الظالمون "
لكن استكبارهم وعنادهم وكفرهم منعهم من قبول الحق ولقد حاول أيضا نبي الله إبراهيم إقناع قومه بأن الكواكب لا تنفع ولا تضر ولم تكن أبدا آلهة قال تعالى " وكذلك نريَ إبراهيمَ ملكوتَ السمواتِ والأرض وليكون من الموقنين فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الأفلين "
فانتظر حتى رآى كوكبا في السماء وقال هذا ربي وذلك ليس على قبيل العبادة كما يظن البعض بل محاولا إقناعهم بطريقتهم فلما ذهب ضوؤه وانتهى أثره قال محاجا لهم "  لا أحب الأفلين "
وانتظر فظهر القمر وهو أكبر من الكوكب السابق وأكثر ضوءاً فكرر المسألة " قال هذا ربي فلما أفل قال لأن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين "
ولما بدا نور الشمس وهو أشد وأوضح وأعم من القمر وذات فائدة أكبر وهي أكبر من القمر حجما " قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون "
إنما أراد أن يريهم بأعينهم أن ما يعبدون يذهب ويزول ضياؤه ويأتي غيره فلا يستحق العبادة لأن الإله لابد أن يكون أكبر وأقدر على تصريف الكون
وذهب فريق من العلماء إلى أن إبراهيم عليه السلام كان يبحث عن الحقيقة حتى اكتشفها بنفسه بهذه الطريقة لكن الراجح هو أنه كان يحاج قومه في ما يعبدون وأراد فقط أن يثبت لهم بالدليل القاطع أن عبادتهم باطلة وكان مؤمنا أن لهذا الكون إله واحد لا شريك له

موقف قومه حينذاك

كعادة الضلال دوما حينما يطمس على القلب ثارت ثائرة القوم وظلوا يتوعدونه بعقاب الالهة المزعومة له لأنه بذلك يهينها بزعمهم لكنه ظل ثابتا شامخا قال تعالى " وحاجه قومه قال أتحاجوني في الله وقد هدانِ ولا أخاف ما تشركون به إلا أن يشاء ربي شيئا وسع ربي كل شئ علما أفلا تتذكرون "
لكنهم ظلوا على غيهم وكفرهم وأجمعوا على إيذاء نبي الله بل وقتله شر قتلة بإحراقه بالنار بعد ما نجا الله سارة زوجة نبي الله إبراهيم من ملك مصر الظالم وهاجر مرة أخرى لفلسطين
استأذنه ابن أخيه لوط عليه السلام بالذهاب لقرية سدوم ليدعو أهلها لعبادة الله فأعطاه إبراهيم بعض الأنعام والأموال وواصل هو وأهله السير لفلسطين حتى وصلوا إليها واستقروا بها وظل إبراهيم عليه السلام في فلسطين فترة طويلة وأحب الله إبراهيم عليه السلام واتخذه خليلاً من بين خلقه
قال تعالى " واتخذ الله إبراهيم خليلا " النساء  125
وذات يوم أراد إبراهيم أن يرى كيف يحيي الله الموتى فخرج للصحراء يناجي ربه ويطلب أن يريه ذلك قال تعالى " وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءًا ثم ادعهن يأتينك سعيًّا واعلم أن الله عزيز حكيم "  البقرة 260
ففعل إبراهيم ما أمره ربه وذبح أربعة من الطيور وقد أمره الله أن يخلط جميع أجزائها من ريش وعظم ولحم على بعضها ففعل ووضع أجزاءها على الجبال وأبقى رؤسها معه وعاد إلى مكانه مرة أخرى ووقف متجها ناحية الجبال ثم نادى عليها بأسمائها فأتى كل طائر إلى رأسه وعادت إليه الحياة وقيل أن الأربعة طيور كانت طاووس وديك ونسر وغراب
لم ينجب نبي الله إبراهيم عليه السلام وكانت امرأته سارة عاقرا وقد بلغا من الكبر عتيا وكانت تعلم رغبة إبراهيم وتشوقه لذرية طيبة فوهبت له خادمتها هاجر ليتزوجها لعل الله أن يرزقه منها ذرية صالحة فتزوج إبراهيم هاجر فأنجبت له إسماعيل فسعد به إبراهيم سعادة كبيرة لأنه جاء له بعد شوق شديد وانتظار طويل وأمر الله عز وجل إبراهيم أن يأخذ زوجته هاجر وولدها إسماعيل ويهاجر بهما إلى مكة فأخذهما إبراهيم إلى هناك وتوجه إلى الله داعيًا " ربنا إني أسكنت من ذريتي بوادٍ غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون "  إبراهيم 37
وتركهما إبراهيم وعاد إلى زوجته سارة

البشارة

ذات يوم جاءت إليه ملائكة الله في صورة بشر فقام إبراهيم سريعًا فذبح لهم عجلاً سمينًا وشواه ووضعه أمامهم ليأكلوا فوجدهم لا يأكلون لأن الملائكة لا تأكل ولا تشرب وهنا أخبرت الملائكة إبراهيم بأنهم ليسوا بشرًا وإنما هم ملائكة جاءوا ليوقعوا العذاب على قرية سدوم لأنهم لم يتبعوا نبيهم لوطًا وبشرت الملائكة إبراهيم بولده إسحاق من سارة وكانت عجوزًا فتعجبت حينما سمعت الخبر فهي امرأة عجوزعقيم وزوجها رجل شيخ كبير فأخبرتها الملائكة أن هذا هو أمر الله
قالت الملائكة " أتعجبين من أمر الله رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد " هود
وقد كان عمر نبي الله إبراهيم حينئذ 120 عام وعمر زوجته سارة 99 سنة وبشرته الملائكة أيضا أنه سيعيش حتى يرى ابن ابنه إسحاق عليه السلام وهو نبي الله يعقوب عليه السلام

رؤيا الذبح

وذات مرة رأى إبراهيم عليه السلام أنه يذبح ابنه في المنام فأخبر ابنه إسماعيل بذلك وكان هذا امتحان من الله لإبراهيم وإسماعيل فاستجاب إسماعيل لرؤيا أبيه طاعة لله ولابيه وقال " يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين "
واستعد كل منهما لتنفيذ أمر الله ووضع إبراهيم ابنه إسماعيل
على وجهه وأمسك بالسكين ليذبحه فكان الفرج من الله فقد نزل جبريل عليه السلام بكبش فداء بدلا من ذبح إسماعيل فكانت سنة الذبح والنحر بالعيد وصدق الله إذ يقول " وفديناه بذبح عظيم " الصافات
وهكذا أطاع نبي الله إسماعيل أمر أباه وهو يعلم يقينا أنه أمر من الله لأن رؤيا الأنبياء وحي وكان نبي الله إبراهيم يسافر إلى مكة من حين لآخر ليطمئن على هاجر وابنها إسماعيل وفي إحدى الزيارات  طلب إبراهيم من ابنه أن يساعده في رفع قواعد البيت الحرام الذي أمره ربه ببنائه فوافق إسماعيل وأخذا ينقلان الحجارة اللازمة لذلك حتى انتهيا من البناء وعندها أخذا يدعوان ربهما أن يتقبل منهما فقالا "  ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم . ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم " البقرة  127-128
فاستجاب الله لإبراهيم وإسماعيل وبارك في الكعبة وجعلها قبلة للمسلمين جميعًا في كل زمان ومكان قد كان لإبراهيم عليه السلام رسالة ودين قويم وشريعة سمحة  أمرنا الله باتباعها
قال تعالى"فاتبعوا ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين " آل عمران  59
أي اتبعوا الدين الحنيف القويم الثابت الذي لا يتغير
ومرض إبراهيم عليه السلام ثم مات بعد أن أدى رسالة الله وبلغ ما عليه
وفي رحلة الإسراء والمعراج قابل النبي صلى الله عليه وسلم
خليل الله إبراهيم عليه السلام في السماء السابعة بجوار البيت المعمور الذي يدخله كل يوم سبعون ألف من الملائكة يتعبدون فيه ويطوفون ثم يخرجون ولا يعودون إليه إلى يوم القيامة وذلك كما ذكر في حديث المعراج الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم - ثم صعد بي جبريل إلى السماء السابعة فاستفتح جبرائيل قيل من هذا ؟ قال جبرائيل قيل ومن معك ؟
قال محمد قيل وقد بعث إليه ؟ قال نعم قيل مرحبًا به فنعم المجيء جاء فلما خلصت فإذا إبراهيم قال هذا أبوك فسلم عليه فسلمت عليه فرد السلام ثم قال مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح – رواه البخاري
وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خير البرية فقال ذاك إبراهيم – رواه أحمد - وهو أول من يكْسى يوم القيامة قال النبي صلى الله عليه وسلم وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم - متفق عليه
فالناس يحشرون يوم القيامة عراة فيكسى إبراهيم عليه السلام تكريمًا له ثم الأنبياء ثم الخلائق
وقد مدح الله سبحانه وتعالى نبيه إبراهيم وأثنى عليه قال تعالى " إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين . شاكرًا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم . وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين " النحل 120-123
وقد فضل الله إبراهيم عليه السلام في الدنيا والآخرة فجعل النبوة فيه وفي ذريته إلى يوم القيامة
قال تعالى " ووهبنا له إسحاق ويعقوب وجعلنا في ذريته النبوة والكتاب وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين " سورة العنكبوت
وإبراهيم عليه السلام من أولي العزم من الرسل ووصى الله نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يسير على ملته
قال تعالى" قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينًا قيمًا ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين " الأنعام 61
وقال تعالى" ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين " النحل  123
ومدح الله إبراهيم بالوفاء والقيام بما عهد إليه
قال تعالى " وإبراهيم الذي وفى " النجم  37
ولأنه أفضل الأنبياء والرسل بعد محمد صلى الله عليه وسلم
أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نصلي عليه في صلاتنا
في التشهد أثناء الصلاة