الاثنين، 22 نوفمبر 2010

نــــوح عليه الســـلام

ربنـا جل في علاه خلق الإنسان وعلم أنه ينسى ويزيد في قلبه الإيمان ويقـل فبرحمته سبحانه وتعالى بعباده أن أرسل لهم كل فترة من يذكرهم بالله تعالى ولكن حينما يزداد الطغيان والــكفر فلابد ممن ينذرهم لا يذكرهم فقط وعاش آدم فترة زمنية طويلة جداً وكان الناس حينها يؤمنون بالله الواحد وكل من شيث عليه السلام وإدريس كانا نبيين ولم يكونا رسولين لأن الناس لم تكفر

نوح عليه السلام

اسمه لم يثبت رواية صحيحة عن اسمه ونسبه عليه السلام ولكن ما يهمنا أنه نبي رسول ونؤمن بدعوته ورسالته ومعنى اسمه نوح وهو من النوح أي شدة البكاء وقالوا أنه سميَ نوحاً لكثرة بكائه من خشية الله

سبب إرسال نوح عليه السلام

كان هناك خمسة يعبدون الله ويحضون الناس على القرب منه سبحانه وكانوا يجتمعون بالناس ليعلموهم ويقربوهم من الله
أسماؤهم كانت ود وسُواع ويغوث ويعوق ونسرا ومات هؤلاء الخمسة وخاف الناس من الضلال بعدهم فقالوا ماذا نفعل ؟
واتفقوا على أن يضعوا صوراً لهم في أماكن جلوسهم بناديهم
حتى إذا رأوها تذكروا الله وبعد فترة جاء الأبناء ورأوا الصور فظنوا أنها آلهة فصنعوا لها التماثيل وعبدوها

فأرسل الله إليهم نوحاً عليه السلام ليذكرهم أن الله هو الحق
وأنه لا إله غيره ويعلمهم أن النار مصير الكافر منهم والمؤمن جزاؤه الجنة ونوح عليه السلام هو أول رسول وهو من أولي العزم من الرسل وهم خمسة
وقد ذكر الله قصته وما كان من قومه وما أنزل بمن كفر به من العذاب بالطوفان وكيف أنجاه وأصحاب السفينة في أكثر من موضع من كتابه العزيز قال تعالى في سورة هود " وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ . فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ "
 
ماذا فعل مع قومه وماذا فعلوا معه ؟
وأما مضمون ما جرى له مع قومه مأخوذاً من الكتاب والسنة والآثار فقد ذكرنا عن ابن عباس أنه كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام -  رواه البخاري

والقرن هو الجيل أو المدة وهو 100 سنة ثم بعد تلك القرون الصالحة حدث ما ذكرنا من عبادة الخمسة الصالحين فلما أتاهم نبي الله نوح ودعاهم لعبادة الله وترك عبادة الأصنام ردوا كما أخبرنا الله تعالى في كتابه الحكيم قال تعالى " وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً "

دامت دعوة نوح عليه السلام في قومه 950 سنة كلها دعوة لعبادة الله وترك عبادة الأصنام لكن دون جدوى كانت قلوبهم غليظة جاحدة للإيمان فرغم طول المدة إلاّ أن العدد الذي آمن بنوح عليه السلام كان قليل وسنذكر من هم وتعب أيما تعب في إبلاغ رسالة الله

قال تعالى مخبراً عنه " قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً . فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً . وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً . ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً . ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً.  فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً . مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً . وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً "

فذكر أنه دعاهم إلى الله بأنواع الدعوة في الليل والنهار والسر والإجهار بالترغيب تارة والترهيب أخرى وكل هذا لم ينجح فيهم بل استمر أكثرهم على الضلالة والطغيان وعبادة الأصنام والأوثان ونصبوا له العداوة في كل وقت وأوان وتنقصوه وتنقصوا من آمن به وتوعدوهم بالرجم والإخراج ونالوا منهم وبالغوا في أمرهم " قَالَ المَلأُ مِنْ قَوْمِهِ " أي السادة الكبراء منهم "  إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ . قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ   "
أي لست كما تزعمون من أني ضال بل على الهدى المستقيم
رسول من رب العالمين أي الذي يقول للشيء كن فيكون
" أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ "
وهذا شأن الرسول أن يكون بليغاً أي فصيحاً ناصحاً أعلم الناس بالله عز وجل وقالوا له فيما قالوا " فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ "

تعجبوا أن يكون بشراً رسولاً وتنقصوا بمن اتبعه ورأوهم أراذلهم لكن هؤلاء الضعفاء هم أتباع الرسل وأول من يسارع بالإيمان لا يهمهم منصب ولا جاه ولا يمنعهم كبر وطغيان من اتباع الحق المبين