الاثنين، 17 يناير 2011

تابع مقال الرحــــمه

ذكرنا بالمقال السابق آية واحدة من كتاب الله لو استقرت في قلب المسلم استقراراً صحيحاً لأورثته ثباتا وصمودا ولو تضافر عليه الإنس والجن فإنهم لا يفتحون رحمة الله حين يمسكها ولا يمسكونها حين يرسلها فأية طمأنينة وأي استقرار وأي وضوح في القيم والموازين تقره هذه الآية في نفس المؤمن عباد الله احبابنا فى الله إن رحمة الله تتمثل في مظاهر لا يحصيها احدا بالعد سواء في ذات نفسه وتكوينه أو فيما سخر له من حوله
ومن فوقه ومن تحته أو فيما أنعم به عليه مما يعلمه ومما 
لا يعلمه وكما قيل لى احنا الان فى نعمة كبيرة من الله حافظوا عليها رحمة الله تعالى وسعت وشملت كل شيء بالعالم العلوي والعالم السفلي وما من أحد إلا وهو يتقلب في رحمة الله تعالى المسلم والكافر .. البر والفاجر .. الظالم والمظلوم الجميع يتقلبون في رحمة الله آناء الليل وأطراف النهار فأنا والله لأتقلب بفراشى لأشكره على احساسى اشكره على انه جعلنى افكر فيه وبه فبرحمته أرسل الله إلينا رسوله صل الله عليه وسلم الرحمة المهداه الينا الا نشكره على ذلك بل كل الحمد لك ربى وأنزل علينا كتابه وهدانا من الضلالة وبصرنا من العمى وبرحمته عرفنا من لدنه بأسمائه وصفاته وأفعاله ما عرفنا به أنه ربنا ومولانا وانه القادر الوحيد وبرحمته علمنا ما لم نكن نعلم وأرشدنا لمصالح ديننا ودنيانا
وبرحمته أطلع الشمس والقمر وجعل الليل لنا لباسا والنهار وبسط الأرض وجعلها مهاداً وفراشاً وقراراً وكفاتاً للأحياء والأموات وبرحمته أنشأ السحاب وأمطر المطر وأطلع الفواكه والمراعى وبهذه الرحمة قوام العالم ونظامه يا من تريدون المعرفه عليكم بـ الر .. حم .. ه دون توضيح رحمة وكان عن صفة الرحمة الجنة وسكانها وأعمالهم فبرحمته خلقت وبرحمته عمرت بأهلها وبرحمته وصلوا إليها وبرحمته طاب عيشهم فيها وبرحمته احتجب عن خلقه بالنور ولو كشف ذلك الحجاب لأحرقنا بل لزالت الارض من جلاله ومن رحمته أنه يعيذ من سخطه برضاه ومن عقوبته بعفوه ومن نفسه بنفسه ومن رحمته أحوج الخلق بعضهم إلى بعض لتنعم عيشتهم فكانت رحمه الله مهداه الينا تبلسمنا تهدى نفسنا تقربنا منه اليه به وكان من تمام رحمته بنا أن جعل فينا الغني والفقير والعزيز والذليل والعاجز والقادر والراعي والمرعى اللهم اجعلنى راعى وراعنى انت برعايتك ورحمتك ثم أفقر الجميع إليه ثم عم الجميع برحمته ومن رحمته أنه خلق مائة رحمة كل رحمة فيها طباق ما بين السماء والأرض فأنزل منها إلى الأرض رحمة واحدة نشرها بين الخليقة كلهم انس وجن وما لا يعلمون ليتراحموا بها فيها تعطف الوالدة على ولدها والطير والوحش والبهائم حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه وأخر الله تسعاً وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة ومن رحمته أنه لما خلق الخلق كتب في كتابه وهو يكتب على نفسه وهو وضعه عنده على العرش إن رحمتي تغلب غضبي  وفي رواية ان رحمتى سبقت غضبى فنسأل الله جل وعلا أن يحفنا برحمته وأن يفيض علينا من رحمته وأن يشملنا برحمته فإنه الرحمن الرحيم وهو الغفور الرحيم وهو على كل شيء قدير