الاثنين، 24 يناير 2011

ماشطة بنت فرعون

لم يحفظ التاريخ اسمها لكنه حفظ فعلها هى امرأة صالحة تعيش وزوجها في ظل ملك فرعون وزوجها كان مقرب من الفرعون وكانت خادمة ومربية لبنات فرعون فمن الله عليهما بالإيمان فلم يلبث زوجها أن علم فرعون بإيمانه فقتله فلم تزل الزوجة تعمل ببيت فرعون تمشط بنات فرعون لتنفق على أولادها الخمسة تطعمهم كما تطعم الطير أفراخها وهي تمشط ابنة فرعون يوماً وقع المشط من يدها فقالت بسم الله فقالت ابنة فرعون الله أبي ؟ فصاحت الماشطة بابنة فرعون لا بل الله ربي وربك ورب أبيك فتعجبت البنت أن يعبد غير أبيها وأخبرت أباها بذلك وعجب يوجد بقصره من يعبد غيره فدعا بها وقال لها من ربك ؟

قالت الماشطة ربي وربك الله . فأمرها بالرجوع عن دينها وحبسها وضربها فلم ترجع عن دينها وأمر فرعون بقدر من نحاس ووضع به زيت وأحمي عليها وغلا الزيت حتى قدح وأوقفها أمام القدر فلما رأت العذاب أيقنت أنما هي نفس واحدة تخرج وتلقى الله تعالى وعلم فرعون ان أحب الناس لها أولادها الخمسة الأيتام وهى تكدح لهم وتطعمهم أراد أن يزيد بعذابها فأحضر الأطفال الخمسة تدور أعينهم ولا يدرون إلى أين يساقون ولما رأوا أمهم تعلقوا بها يبكون فانكبت عليهم تقبلهم وتضمهم لصدرها وتبكي وأخذت أصغرهم ضمته لصدرها أرضعته ثديها لانه رضيع ورأى فرعون هذا المنظر أمر بأكبرهم فجره الجنود ودفعوه للزيت المغلي الغلام يصيح بأمه ويستغيث ويسترحم الجنود ويتوسل لفرعون يحاول المقاومة والهرب وينادي على إخوته الصغار ويضرب الجنود بيديه الصغيرتين وهم يصفعونه ويدفعونه وأمه تنظر إليه تودعه بعينها هي لحظات لكنها اثقل ما تكون على قلب ام حتى ألقي في الزيت والأم تبكي وتنظر وإخوته يغطون أعينهم بأيديهم الصغيرة وذاب لحمه من على جسمه النحيل وطفحت عظامه البيضاء فوق الزيت نظر إليها فرعون وأمرها بالكفر بالله فرفضت ذلك فغضب فرعون وأمر بولدها الثاني فسحب من عند أمه وهو يبكي ويستغيث فما هي إلا لحظات وألقي بالزيت وهي تنظر إليه

وظهرت عظامه البيضاء اختلطت بعظام أخيه والأم ثابتة على دينها موقنة بلقاء ربها وأمر فرعون بالولد الثالث فسحب وقرب إلى القدر المغلي حملوه والقى في الزيت فعل به ما فعل بأخواته والأم ثابتة على دينها فأمر فرعون يطرح الرابع في الزيت فأقبل الجنود إليه كان صغيراً وتعلق بثوب أمه فلما جذبه الجنود بكى وانطرح على قدمي أمه ودموعه تجري على رجليها وهي تحاول أن تحمله مع أخيه تحاول أن تودعه وتقبله وتشمه قبل أن يفارقها
فحالوا بينه وبينها حملوه من يديه الصغيرتين وهو يبكي ويستغيث يتوسل بكلمات غير مفهومة وهم لا يرحمونه وما هي إلا لحظات غرق في الزيت المغلي غاب الجسد وانقطع صريخ الصوت شمت الأم رائحة اللحم وعلت عظامه الصغيرة البيضاء فوق الزيت يفور بها وتنظر الأم إلى عظامه رحل عنها إلى دار أخرى هي تبكي وتتقطع لفراقه طالما ضمته لصدرها وأرضعته من ثديها طالما سهرت لسهره وبكت لبكائه كم ليلة بات في حجرها ولعب بشعرها وألبسته ثيابه فجاهدت نفسها أن تتجلد وتتماسك فالتفتوا إليها وتدافعوا علي الطفل الرضيع وانتزعوا الخامس الرضيع من بين يديها كان ملتقم ثديها انتزع منها صرخ الصغير وبكت المسكينة فلما رأى الله تعالى ذلها وانكسارها وفجيعتها بولدها أنطق الصبي في مهده وقال لها = يا أماه اصبري فإنك على الحق =  وانقطع صوته عنها وغاب في القدر مع إخوته ألقي في الزيت بفمه بقايا من حليبها في يده شعرة من شعرها على أثوابه بقية من دمعها
ذهب الأولاد الخمسة هاهي عظامهم يفور بها الزيت المغلى ولحمهم بالقدر وتنظر المسكينة للعظام الصغيرة عظام من ؟  أولادها الذين ملئوا عليها البيت ضحكاً وسروراً فلذات أكبدها عصارة قلبها حين فارقوها قلبها أخرجوه من صدرها تذكرتهم لما يركضوا لها ويرتموا بيديها ضمتهم لصدرها حين تلبسهم الثياب بيدها مسح دموعهم بأصابعها هاهم ينتزعون من بين يديها يقتلون أمام ناظريها تركوها وحيدة وتولوا عنها عن قريب ستكون معهم كانت تستطيع منع العذاب عنهم بكلمة كفر تقولها لفرعون

لكنها علمت ما عند الله خير وأبقى ولم يبق إلا هي أقبلوا إليها كالكلاب المتوحشة ودفعوها للقدر حملوها ليقذفوها بالزيت نظرت لعظام أولادها تذكرت جلوسهم معها بالحياة فالتفتت إلى فرعون قالت لي عندك حاجة فصاح بها وقال وما حاجتك ؟
فقالت تجمع عظامي وعظام أولادى فتدفنها بقبر واحد وأغمضت عينيها وألقيت بالقدر احترق جسدها وطفت عظامها ما أعظم ثباتها ثوابها = لقد رأى النبي صل الله عليه وسلم ليلة الإسراء شيئاً من نعيمها فحدث به أصحابه وقال لهم برواية البيهقي لما أسري بي مرت بي رائحة طيبة فقلت ما هذه الرائحة ؟ فقيل لي هذه ماشطة بنت فرعون وأولادها

الله أكبر أتبكون الان انها استراحت إمرأة مؤمنة ذهبت لخالقها هى اليوم فى جنات ونهر ومقعد صدق عند مليك مقتدر اليوم هى أكثر منا نعيماً وجمالاً عند من هى واولادها تخيلوا عند اكرم الاكرمين الذى سيكرمها واولادها