تعالوا نسمع سويا ماذا قالت مرضعة الرسول قالت خرجت من منازلنا أنا وزوجي وابن لنا صغير نلتمس الرضعاء المولودين
الجدد في مكة كان معنا نسوة من قومي ببني سعد قد خرجن لمثل ما خرجت إليه كان ذلك في سنة مجدبة أيبست الزرع وأهلكته فلم تبق لنا شيئاً ومعنا دابتان هزيلتان مسنتان لا تقطر ضروعها بقطرة من لبن فركبت أنا وغلامي الصغير إحداهما أما زوجي فركب الأخرى كانت أكبر سناً وأشد هزالاً وكنا والله ما ننام لحظة في ليلنا كله لشدة بكاء طفلنا من الجوع إذ جف ثديي من قله الخير وما في ضرعي ناقتنا ما يغذينا ولقد أبطأنا بالركب بسبب هزالهما وضعفهما فتضايق رفاقنا منا وشق عليهم مننا فلما بلغنا مكة وبحثنا عن الرضعاء وقعت في أمر لم يكن بالحسبان ذلك أنه لم تبق امرأة إلا وعرض عليها الغلام الصغير محمد بن عبدالله فكنا نرفضه لأنه يتيم وكنا نقول ما تنفعنا أم صبي لا أب له وما يصنع لنا جده ثم إنه لم يمض علينا غير يومين اثنين حتى ظفرت كل امرأة بواحد من الرضعاء أما أنا فلم أظفر بأحد وانتوينا الرحيل فقلت لزوجي إني أكره أرجع لمنازلنا وألقى بني قومنا خاوية الوفاض دون أن آخذ رضيعاً فليس في صويحباتي امرأة إلا ومعها رضيع والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم ولآخذنه فقال لها زوجها لا بأس عليك خذيه فعسى أن يجعل الله فيه لنا خيراً فذهبت إلى أمه وأخذته
ووالله ما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غلاماً سواه ورجعت به لرحلي ووضعته في حجري وألقمته ثديي فدر عليه من اللبن ما شاء الله أن يدر بعد أن كان خاوياً خالياً فشرب الغلام حتى روي ثم شرب أخوه حتى روي أيضاً ثم ناما فاضجعت أنا وزوجي إلى جانبهما لننام بعد أن كنا لا نحظى بالنوم إلا لحظات بسبب صبينا الصغير وحانت من زوجي التفاتة إلى ناقتنا المسنة العجفاء فإذا ضرعاها حافلان باللبن ممتلئان فقام إليها مندهشا وهو لا يصدق عينيه وحلب منها وشرب ثم حلب لي فشربت معه حتى امتلأنا رياً و شبعاً وبتنا في خير ليلة وأصبحنا فقال لي زوجي أتدرين يا حليمة أنك ظفرت بطفل مبارك فقلت له إنه لكذلك وإني لأرجو منه خيرا كثيرا وخرجنا من مكة فركبت حمارنا المسن وحملته معي عليها فمضت نشيطة تتقدم دواب القوم جميعاً حتى ما لحق بها أي من دوابهم فجعلت صواحبي يقلن لي ويحك يابنة أبي ذؤيب تمهلي علينا أليس هذا حمارك المسن التي خرجتم عليها فأقول لهن نعم والله إنها هي فيقلن والله إن لها لشأن
وقدمنا منازلنا في بلاد بني سعد وما أعلم أرضا من أرض الله أشد قحطاً منها ولا أقسى جدباً وغنمنا جعلت تغدو إليها مع كل صباح فترعى فيها ثم تعود مع المساء فنحلب منها ما شاء الله أن نحلب ونشرب من لبنها ما طاب لنا أن نشرب وما يحلب أحد غيرنا من غنمه قطره فجعل بنو قومي يقولون لرعيانهم ويلكم اسرحوا بغنكم حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب فصاروا يسرحون بأغنامهم وراء غنمنا غير أنهم كانوا يعودون بها وهي جائعة ما ترشح لهم بقطره ولم نزل نتلقى من البركه والخير حتى انقضت سنتا رضاع الصبي وتم فطامه وكان خلال عاميه هذين ينمو نمواً لا يشبه نمو أقرانه فهو ما كاد يتم سنتيه عندنا حتى اصبح غلاماً قوياً مكتملاً عند ذلك قدمنا به على أمه ونحن نحرص على مكثه عندنا وبقائه فينا لما كنا نرى من بركته فلما لقيت أمه طمأنتها عليه وقلت ليتك تتركين بني عندي حتى يزداد فتوة و قوة فإني أخشى عليه وباء مكة ولم أزل بها أقنعها وأرغبها حتى ردته معنا فرجعنا به فرحين مستبشرين وكنا نتزاور لامه
حتى وقع له أمر أخافنا وأقلقنا وهزنا هزاً خرج ذات صباح مع أخيه بغنيماتٍ لنا يرعيانها خلف بيوتنا فما هو إلا قليل وأقبل علينا أخوه يعدو وقال الحقا بأخي القرشي أخذه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه وشقا بطنه عند شجرة فانطلقت أنا وزوجي نعدو نحو الغلام فوجدناه مرتجفا وقد تغير لون وجهه فاخذته وزوجي وضممته إلى صدري وقلت له مالك يا بني ؟
فقال جائني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني وشقا بطني والتمسا شيئاً فيه لا أدري ما هو ثم خلياني ومضيا فرجعنا بالغلام مضطرين خائفين فلما بلغنا منزلنا التفت إلى زوجي وعيناه تدمعان ثم قال إني لأخشى أن يكون هذا الغلام المبارك قد أصيب بأمر لا قبل لنا برده فألحقيه بأهله فإنهم أقدر منا على ذلك فاحتملنا الغلام ومضينا به حتى بلغنا مكة ودخلنا بيت أمه فلما رأتنا حدقت في وجه ولدها ثم بادرتني قائلة ما أقدمك بمحمد يا حليمة وقد كنت حريصة عليه ؟ شديدة الرغبة في مكثه عندك ؟
فقلت لقد قوي عوده واكتملت فتوته وقضيت الذي على نحوه وتخوفت عليه من الأحداث فأديته إليك
فقالت اصدقيني الخبر فما أنت بالتي تزهد في الصبي لهذا الذي ذكرته ثم مازالت تلح علي ولم تدعني حتى أخبرتها بما وقع له فهدأت ثم قالت وهل تخوفت عليه الشيطان يا حليمة ؟
فقلت نعم فقالت كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل وإن لإبني شأناً فهل أخبرك خبره ؟
فقلت نعم
قالت رأيت حين حملت به أنه خرج مني نور أضاء لي قصور بصرى من أرض الشام وإني حين ولدته نزل واضعاً يديه على الأرض رافعاً رأسه إلى السماء ثم قالت دعيه عنك وانطلقي راشدة وجزيت عنا وعنه خيراً
فمضيت أنا وزوجي محزونين أشد الحزن على فراقه ولم يكن غلامنا بأقل منا حزناً عليه وأسى ولوعه على فراقه وعاشت حليمة السعدية حتى بلغت من الكبر عتيا ثم رأت الطفل اليتيم الذي أرضعته قد صار للعرب سيداً وللإنسانية مرشداً وللبشرية نبياً ووفدت عليه بعد أن آمنت به وصدقت بالكتاب الذي أنزل عليه فما إن رآها حتى طار بها سروراً وطفق يقول أمي . أمي
وخلع لها رداءه وبسطه تحتها وأكرم وفادتها أبلغ الإكرام وعيون الصحابة تنظر إليه وإليها بفرح وإجلال صلوات الله وسلامه عليك
يا محمد يا رسول الله ..... اقرئتم كيف سجد الرضيع لله فور ولادته يارب اللهم انى اسئلك ان تصل وتسلم على محمد رسولك واجمعنى اللهم به فى حياتى قبل مماتى اللهم آمين
وصل الله وسلم عليك يارسول الله وسميت حليمه بنت أبى ذؤيب بحليمه السعديه لانها من بنى سعد اولا ولانها سعدت بارضاع النبى والثالث فكروا به ترشدوا بامر الله لمن اراد له الله الارشاد
