تعد من الصحابيات الجليلات اللواتي يعتبرن قدوة لباقي النساء المؤمنات وخولة بنت ثعلبة من مشهورات العرب هى وزوجها ونزلت سورة المجادلة بهما عندما ظاهرها زوجها الصحابي المجاهد أوس بن الصامت وكانت امرأة فقيرة معدمة عاشت وزوجها حياة مسالمة وكان أوس بن الصامت يعمل ويكد كثيراً للحصول على الرزق وليحصل على قوت بيته وبعد تقدمه في العمر أصبح شيخا ضجرا وساء خلقه مع زوجته
خاطبت خولة في ذات يوم عمر بن الخطاب رضى الله عنه عندما كان خارجاً من المسجد وكان معه الجارود العبدي فسلم عليها عمر فردت عليه وقالت يا عمر عهدتك كنت تسمى عميراً بسوق عكاظ ترعى الضأن بعصاك وسميت عمر وسميت أمير المؤمنين فاتق الله بالرعية واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن خاف الموت خشي الفوت فقال الجارود أكثرت على أمير المؤمنين أيتها المرأة فقال عمر دعها اما تعرفها هذه خولة التي سمع قولها من فوق سبع سماوات فعمر أحق والله أن يسمع لها
في يوم حدث حادث بين الزوجين السعيدين شجار لم يستطع أي أحد منهما تداركه فقال لها أوس أنت علي كظهر أمي فقالت والله لقد تكلمت بكلام عظيم ما أدري مبلغه ومظاهرة الزوج لزوجته تعني أن يحرمها على نفسه وبذلك القسم يكون تهدم البيت الذي جمعهما سنين طويلة وتشتت الحب والرضا الذين كانا ينعمان بهما وسلم كل منهما للواقع بالقسم الجاهلي الذي تلفظ به الزوج لزوجته ولكن بعد التفكير العميق الذي دار في رأس خوله قررت أن تذهب إلى رسول الله صل الله عليه وسلم وكيف لا وهي تعيش في مدينته وهي قريبه منه وبجواره وعندما ذهبت إليه وروت المأساة التي حلت بعش الزوجية السعيد طلبت منه أن يفتيها كي ترجع إلى زوجها ويعود البيت الهانئ لما كان عليه دوما في السابق ويلتم شمل الأسرة السعيدة لم يكن من الرسول صل الله عليه وسلم إلا أن يتأكد من الأمر ويسمع المشكلة من الطرفين وهذا إن دل فإنه يدل على دقة رسول الله صل الله عليه وسلم في التحري في الأمور وذلك لتحقيق العدالة التي يدعو إليها الدين الإسلامي فاستدعى أوس بن الصامت وسأله عن وقائع ما حدث بينه وبين زوجته فاعترف بأن ما قالته خولة حدث وهو صحيح
فقال له الرسول صل الله عليه وسلم يا أوس لاتدن من زوجتك
ولا تدخل عليها حتى آذن لك وزاد قلق خولة وذعرها فأخذت تتوسل وتشكو للرسول صل الله عليه وسلم أكثر وجلس رسول الله صل الله عليه وسلم ينتظر نزول الوحي عليه ليرى ما هو الواجب الذي يأمره الله تعالى لتنفيذه فهذا الأمر يتكرر على مر الزمن وهو ليس فقط لخولة وزوجها أوس فالقران الكريم صالح لكل زمان ومكان وعندما تنزل أية ما في واقعة معينه فهي عبره للناس كافة على مر العصور فالقران الكريم شامل لشؤون الحياة الاجتماعية والسلوكية وأرسل لكافة البشرية فجلس الجميع ينتظرون نزول الوحي على رسول الله صل الله عليه وسلم وفي بيت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
كانت خوله تجادله عليه الصلاة والسلام وتخبره بأن لديها عيالاً لا تستطيع تركهم فإن تركتهم لوالدهم فسوف يضيعون وإن أخذتهم هي فسوف يجوعون وظلت هي كذلك تفكر كيف سيعود شمل الأسرة إلى الكيان السابق إلى أن تغير حال الرسول الكريم فأخذ يرتجف ويتصبب عرقاً وتولاه صمت طويل وخشوع جليل فقالت عائشة رضي الله عنها لخولة انها لحظة الوحي وأظنه نزل فيك أنت فلم يكن من خوله المرأة المؤمنة إلا أن تتضرع بالدعاء لله تعالى وتسأله الخير في حكمه فلم تزل هي كذلك حتى ناداها الرسول الكريم كانت ابتسامة البشرى تشع من وجهه فتأكدت خولة بأن الله قد أنزل على نبيه الكريم خيراً لها ولزوجها وقد أنزل الله تعالى سورة المجادلة فيها وفي زوجها " قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما " فجاء الحكم الإلهي حيث قال تعالى " وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم "
ففي الجاهلية إن ظاهر الرجل زوجته كأنه حرمها على نفسه أي تشبيهها بأمه أو غيرها من المحارم ويعد هذا تجاوزاً لحدود الله وهو ليس طلاقاً ولا تفريقاً بين الزوجين وقوله تعالى " الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم اللائي ولدنهم وإنهم ليقولوا منكراً من القول وزوراً وإن الله لعفو غفور"
تأكيد بأنه لا يمكن جعل الزوجة كالأم وما هذا إلا منكر وقول زور على الله فالأم محرمة شرعاً وعرفاً على أبنائها فما من داع لتذكير الناس بالحكم فهو واجب مفروض وقال الرسول صل الله عليه وسلم لخولة ما أمره الله به مريه فليعتق رقبة أخذاً بقول الله تعالى " والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير "
فأجابت خولة قائلة بأن ليس لديه ما يعتق به رقبة فقال فليصم شهرين متتابعين عملاً بقول الله تعالى " فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين قبل أن يتماسا " فردت خوله بأنه شيخ كبير لا يقوى على الصيام فقال فليطعم ستين مسكينا وسقاً من تمر حسب ما قال الله عز وجل " فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم"
فقالت أنه لا يملك لذلك ثمناً فقال فإنا سنعينه بعرق من تمر
فأدبرت قائلة بأنها ستعينه بعرق آخر أيضاً فقال صل الله عليه وسلم فقد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقي به عنه ثم استوصي بابن عمك خيراً
فأسرعت خولة المرأة المؤمنة والزوجة الصالحة والوفية إلى بيتها لتخبر زوجها المتلهف بحكم الله العادل واليسير فأسرع الزوج السعيد إلى أم المنذر بنت قيس وعاد من عندها حاملاً وسق تمر فراح يتصدق على ستين مسكيناً كما أمره الرسول الكريم وبذلك تم تنفيذ أمر الله وعاد الزوجان سعيدين كما كانا سابقاً واجتمع شمل الأسرة من جديد وعاشا في وئام وصفاء وتعد خولة بنت ثعلبة من عظيمات العرب والمسلمين فهي امرأة مؤمنة تقية وزوجة وفية تحافظ على بيتها من الانهيار وأم صالحة تفكر في مستقبل أبنائها وهنا نود ان نقول انها اشارة يجوز دفع الكفارة عمن لا يستطيع دفعها أو لا يقدر على أدائها
كم عظيمة انت يا خولة بنت ثعلبة وكل إمرأة مثلك هنيئاً لها ايتها الوفية التقية النقية ومثلك من خاف على بيته وزوجه
