ببداية القرن العشرين كان العلماء يظنون أن الكون ثابت لا يتغير هكذا وجد ويستمر إلى مالا نهاية على ما هو عليه فالشمس تطلع كل يوم من الشرق وتغيب من الغرب والقمر له منازل طوال الشهر وفصول السنة من شتاء وصيف وربيع وخريف تتعاقب باستمرار والنجوم كما هي
فمن يتخيل بأن حجم الكون يكبر ويتوسع باستمرار؟
هل لعقل بشري يتصور بأن السماء كلها تتمدد وتتوسع ؟ بالتأكيد لا يمكن وبالنصف الأول من القرن العشرين اختراعت أجهزة دقيقة قادرة لتحليل الضوء القادم من النجوم البعيدة كانت مفاجأة أذهلت العالم انحراف الضوء للون الأحمر
بدأ العلماء منذ أقل من مئة سنة يلاحظون الضوء القادم لنا من المجرات البعيدة ينحرف للون الأحمر فعندما قام العلماء بتحليل الضوء القادم من مجرة ما من خلال جهاز خاص تبين أن الطيف الضوئي يتجه للون الأحمر
تؤكد الأبحاث الجديدة بالفلك أن الكون يتوسع وبسرعة أكبر مما نتوقع والتوسع سيستمر لمرحلة لن يعود الكون قادراً على التوسع بعدها لأن التوسع يحتاج لطاقة محركة وطاقة الكون محدودة كما أثبت العلماء ذلك حسب قانون مصونية المادة والطاقة والذي يقضي بأن الطاقة لا تخلق ولا تفنى إنما تتحول من شكل لآخر
فمن يتخيل بأن حجم الكون يكبر ويتوسع باستمرار؟
هل لعقل بشري يتصور بأن السماء كلها تتمدد وتتوسع ؟ بالتأكيد لا يمكن وبالنصف الأول من القرن العشرين اختراعت أجهزة دقيقة قادرة لتحليل الضوء القادم من النجوم البعيدة كانت مفاجأة أذهلت العالم انحراف الضوء للون الأحمر
لكن ماذا يعني ذلك ؟
إذا نظرنا لنجم بالتلسكوب المكبر وقمنا بتحليل الطيف الضوئي الصادر عنه تنتج لدينا ثلاثة احتمالات
- إذا كانت المسافة التي تفصلنا عن النجم ثابتة نرى ألوان الطيف الضوئي القادم منه كما هي
- إذا كان النجم يقترب منا فالطيف الضوئي بهذه الحالة يعاني انحرافاً للون الأزرق باتجاه الأمواج القصيرة للضوء وكأن هذه الأمواج تنضغط
- إذا كان النجم يبتعد عنا فطيفه الضوئي ينحرف للون الأحمر باتجاه الأمواج الطويلة للضوء وكأن هذه الأمواج تتمدد
والنتيجة التي حصل عليها علماء الفلك أن معظم المجرات البعيدة عنا تهرب مبتعدة بسرعات تبلغ آلاف الكيلومترات في الثانية الواحدة لذلك نجد ضوءها منحرفاً للون الأحمر وبعد تطور أجهزة القياس والتحليل وباستخدام برامج الكمبيوتر تم تأكيد الحقيقة العلمية ونجد اليوم أي بحث كوني ينطلق من تلك الحقيقة اليقينية
كيف جاءت فكرة توسع الكون ؟
بدأ العلماء منذ أقل من مئة سنة يلاحظون الضوء القادم لنا من المجرات البعيدة ينحرف للون الأحمر فعندما قام العلماء بتحليل الضوء القادم من مجرة ما من خلال جهاز خاص تبين أن الطيف الضوئي يتجه للون الأحمر
فالضوء يتألف من سبعة ألوان رئيسة أي أن ضوء الشمس وهو نجم كما نعلم عندما يخترق زجاجة مثلثة تسمى الموشور يتحلل لسبعة ألوان مرئية تبدأ بالأحمر وتنتهي بالبنفجسي فاللون الأحمر هو ضوء موجته طويلة أما اللون البنفسجي فهو ضوء موجته قصيرة
وبعالم الضوء كلما كان طول الموجة أقصر كلما كانت الأشعة أكثر خطراً نسمع عن الأشعة الفوق بنفسجية وهي غير مرئية وخطيرة ومن رحمة الله بنا هيأ لنا الغلاف الجوي ليمتص كثير من هذه الأشعة القادمة من الشمس
أما الأشعة تحت الحمراء فهي غير مرئية أيضاً وقليلة الخطر لأن موجتها طويلة وهكذا ألوان الطيف الضوئي تتدرج من حيث اللون والخطورة
عندما نحلل ضوء أي نجم يبدو سبعة ألوان ولكن الذي حدث أن الطيف الضوئي للمجرات ظهر مختلفاً أي أن عرض اللون الأحمر أكبر مما هو عليه وهذه الظاهرة تتكرر مع معظم المجرات وهذا يعني أن الطيف الضوئي للمجرة لا ينحرف إلا بحالة واحدة وهي الحركة
ولأي اتجاه تسير المجرات هل تتباعد عنا أو تقترب منا ؟
بما أن ضوء المجرة يتجه لأحمر واللون الأحمر كما قلنا ذو موجة طويلة فيعني أن الانحراف باتجاه الأمواج الطويلة أي المجرات تبتعد عنا ولذلك نرى طيفها نحو الأحمر أي أن الحقيقة التي يؤكدها جميع العلماء هي حقيقة اتساع الكون القرآن الكريم من قبل ذلك تحدث بها بقوله تعالى " والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون " الذاريات 47
وإذا تدبرنا الآية وجدنا فيها أكثر من معجزة
معجزات الآية
بالآية الكريمة معجزتان علميتان تحدثت الآية الكريمة عن حقيقة البناء الكوني بقول الله تعالى" واسماء بنيناها " الذاريات 47
ثبت يقيناً أن البناء الكوني منظم ومعقد ومحكم وبالكون هندسة مبهرة فالكون يحوي أعمدة وجسوراً من المجرات وخيوطاً عظمى كل خيط يتألف من آلاف المجرات يمتد لمئات البلايين من السنوات الضوئية فسبحان من أحكم البناء وحدثنا عنه قبل اكتشاف العلماء بقرون طويلة
إن البناء لخصه القرآن بكلمة واحدة " بنيناها "
هناك آيات كثيرة بالقرآن تؤكد حقيقة البناء الكوني مثل قوله تعالى " الله الذى جعل لكم الارض قرارا والسماء بناء وصوركم فاحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله ْرب العالمين " غافر 64
والمعجزة الثانية معجزة الحديث عن اتساع الكون قبل قول العلماء " وانا لموسعون " الذاريات 47
والسؤال هنا لماذا يستخدم العلماء مصطلح الكون بينما نجد القرآن يستخدم لفظ السماء أيهما أدق من الناحية العلمية ؟
أيهما أدق القرآن أم العلم ؟
يأتي العلماء بمصطلحات لنا حول حقائق علمية وتتغير هذه الحقائق وتتبدل لتصبح أكثر وضوحاً لكن المصطلح العلمي يبقى وبالتالي نحصل على مجموعة من المصطلحات غير الدقيقة علمياً وهذا باعتراف العلماء أنفسهم
لكن هل ينطبق ذلك بالقرآن كتاب الله رب هؤلاء العلماء ؟
يستخدم العلماء مصطلح اتساع الكون ليقررون حقيقة علمية هي أن الكون يتوسع Universe Expanding
لكن الحقيقة عكس ذلك فالكون لا يتوسع بأكمله بل الذي يتوسع المكان بين المجرات فالمجرات عندما تتباعد بسرعات مذهلة لا يتوسع حجمها ولا تكبر النجوم بل المجرات تسير موسعة المكان من حولها
فيجب أن نستخدم مصطلحاً جديداً هو اتساع المكان لكن لو استخدمنا هذا المصطلح لفترة من الزمن سوف تتطور معرفتنا بالكون وندرك أنه لا يوجد فضاء كما كان يظن في الماضي بل كل جزء من أجزاء الكون مملوء بالمادة والطاقة هذا ما كشفه العلماء حديثاً وقرروه باكتشافهم - المادة المظلمة - وذلك منذ سنوات قليلة
إذن ما هو المصطلح الدقيق علمياً ؟
بلا شك ما جاء بكتاب الله تعالى رب الحقائق العلمية
أي اتساع السماء فالسماء تعني المكان بين النجوم والمجرات هي تحيط بها من كل جانب والمكان الذي سماه القرآن السماء ليس فارغاً بل مملوء بالمادة والطاقة والمادة المظلمة والطاقة المظلمة والمكان أو السماء هو يتمدد ويتسع باستمرار
عظمة البيان الإلهي فتجد الكلمة القرآنية تناسب كل العقول وكل زمان ومكان لو تأملنا معاجم اللغة والتفاسير لوجدنا كلمة " لموسعون " تتضمن معاني كثيرة والعجيب أن جميع هذه المعاني صحيحة علمياً ولكن كيف ذلك ؟
نبحث بمعجم القاموس المحيط عن معنى كلمة وسع نجد أنها تتضمن المعاني الأساسية الآتية
- وسع بمعنى أطاق وإن تأملنا الكمية الضخمة التي يحويها الكون من المجرات والثقوب السوداء وغير ذلك وجدنا أرقاماً خيالية ضمتها السماء ولم تعجز عنها يعني أن السماء تطيق وتحتمل كل ما خلقه الله فيها من أجسام ومخلوقات وكواكب ونجوم وغير ذلكومعنى يتسع يعني أن السماء تتسع لكل ما فيها من مجرات بالرغم من وجود أكثر من 400 بليون مجرة على أقل تقدير كل مجرة تحوي أكثر من مئة بليون نجم كشمسنا
والواسع ضد الضيق والمعنى نلمسه بالكون فالعلماء اليوم يعترفون أن الكون واسع جداً وأكبر من أي تصور ويقدرون أبعاده بعشرات البلايين من السنوات الضوئية
ويقول الإمام ابن كثير فى تفسيره لقول الله سبحانه وتعالى
" وانا لموسعون " أي قد وسَعنا أرجاءها فرفعناها بغير عمد حتى استقلَت كما هي وبهذا التفسير نلمس الرؤية الواسعة لعلمائنا القدامى حيث استنتجوا من الآية مدى سعة السماء واتساع أرجائها وتأمل كيف أستخدم ابن كثير كلمات تتضمن أفعالاً تدل على التوسع مثل وسَعنا – فرفعناها لكن الحقائق العلمية التي توافرت في ذلك العصر أي العصر الذي عاش فيه ابن كثير لم تكن كافية ليدرك توسع الكون كما ندركه اليوم لكنه أشار لذلك بكلمة وسعنا أرجاءها
" وانا لموسعون " أي قد وسَعنا أرجاءها فرفعناها بغير عمد حتى استقلَت كما هي وبهذا التفسير نلمس الرؤية الواسعة لعلمائنا القدامى حيث استنتجوا من الآية مدى سعة السماء واتساع أرجائها وتأمل كيف أستخدم ابن كثير كلمات تتضمن أفعالاً تدل على التوسع مثل وسَعنا – فرفعناها لكن الحقائق العلمية التي توافرت في ذلك العصر أي العصر الذي عاش فيه ابن كثير لم تكن كافية ليدرك توسع الكون كما ندركه اليوم لكنه أشار لذلك بكلمة وسعنا أرجاءها
نستطيع أن نستنتج أن القرآن بلا شك صحيح من الناحية العلمية ولا غبار عليه وينبغي أن نتعمق بفهم الآيات وكذلك
نتعمق بفهم الحقائق العلمية
نتعمق بفهم الحقائق العلمية
الكون المتسارع
تؤكد الأبحاث الجديدة بالفلك أن الكون يتوسع وبسرعة أكبر مما نتوقع والتوسع سيستمر لمرحلة لن يعود الكون قادراً على التوسع بعدها لأن التوسع يحتاج لطاقة محركة وطاقة الكون محدودة كما أثبت العلماء ذلك حسب قانون مصونية المادة والطاقة والذي يقضي بأن الطاقة لا تخلق ولا تفنى إنما تتحول من شكل لآخر
ويقول العلماء إن الكون سيتوسع ليصل لنقطة حرجة ويبدأ بالانطواء على نفسه ليعود من حيث بدأ وهنا يجب ان نتذكر قول الحق تبارك عندما حدثنا عن نهاية الكون بقوله " يوم نطوي السماء كطى السجل للكتب كما بدأنا أول خلق نعِيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين " الأنبياء 104
سبحان الله كيف يمكن نجد بكتاب أنزل قبل أربعة عشر قرنا حقيقة علمية لا يزال العلماء لليوم يحاولون اكتشافها ومع أن العلماء يقترحون نظريات أخرى لنهاية الكون إلا أنهم يتخبطون وتبقى نظرياتهم ناقصة لكن الحقيقة نجدها واضحة بكتاب الله تعالى
ما جاء به القرآن كله حق لكن بشرط نحسن الفهم والتدبر ولا نندفع وراء العلماء بأي نظرية يطرحونها ويجب أن نعود دائماً لكتاب الحقائق الإلهي لندرك أن البشر يخطئون لكن القرآن لا يخطئ لأنه كتاب منزل من رب البشر الله سبحانه وتعالى
هذا يدلنا على عدم وجود أي تناقض بالقرآن كأدعاء المشككين ولو درسنا القرآن كله من أوله لآخره لا نجد به تناقض أو تصادم مع الحقائق العلمية اليقينية وهذا نجده بقول الله تعالى عن القرآن " ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " النساء 82
