الأحد، 15 مايو 2011

أثبات كرويه الارض

إن القرآن كلام الله المتعبد بتلاوته ليوم القيامة ومعنى ذلك أنه لا يجب أن يحدث تصادم بينه وبين الحقائق العلمية بالكون لأن القرآن الكريم لا يتغير ولا يتبدل ولو حدث مثل هذا التصادم لضاعت قضية الدين كلها ولكن التصادم يحدث من شيئين لعدم فهم حقيقة قرآنية أو عدم صحة حقيقة علمية 

فإذا لم نفهم القرآن جيدا وفسرناه بغير ما فيه حدث التصادم وإذا كانت الحقيقة العلمية كاذبة حدث التصادم ولكن كيف لا نفهم الحقيقة القرآنية ؟ 

سنضرب مثلا لنعلم أن عدم فهم الحقيقة القرآنية قد تؤدي لتصادم مع حقائق الكون الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه العزيز " والارض مددناها " سورة الحجر   19
والمد معناه هنا البسط ومعنى ذلك أن الأرض مبسوطة
ولو فهمنا الآية على هذا المعنى لا تهمنا كل من تحدث عن كروية الأرض خصوصا أننا الآن بواسطة سفن الفضاء والأقمار الصناعية قد استطعنا أن نرى الأرض على هيئة كرة تدور حول نفسها 

نقول إن كل من فهم الآية الكريمة " والارض مددناها "  بمعنى أن الأرض مبسوطة لم يفهم الحقيقة القرآنية التي ذكرتها الآية الكريمة والمعنى يجمع الإعجاز اللغوي والإعجاز العلمي معا ويعطي الحقيقة الظاهرة للعين والحقيقة العلمية المختفية عن العقول في وقت نزول القرآن 

عندما قال الحق سبحانه وتعالى " والأرض مددناها "
أي بسطناها أقال أي أرض ؟ لا لم يحدد أرضا بعينها بل قال الأرض على إطلاقها ومعنى ذلك أنك إذا وصلت إلى أي مكان يسمى أرضا تراها أمامك ممدودة أي منبسطة

فإذا كنت بالقطب الجنوبي أو في القطب الشمالي أو في أمريكا أو أوروبا أو بأفريقيا أو آسيا أو في أي بقعة من الأرض
فأنك ترها أمامك منبسطة ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا إذا كانت الأرض كروية فلو كانت الأرض مربعة أو مثلثة أو مسدسة أو على أي شكل هندسي آخر فإنك تصل فيها إلى حافة لا ترى أمامك الأرض منبسطة ولكنك ترى حافة الأرض ثم الفضاء 

ولكن الشكل الهندسي الوحيد الذي يمكن أن تكون فيه الأرض ممدودة بكل بقعة تصل إليها هي أن تكون الأرض كروية حتى إذا بدأت من أي نقطة محددة على سطح الكرة الأرضية وظللت تسير حتى عدت لنقطة البداية فإنك طوال مشوارك حول الأرض ستراها أمامك دائما منبسطة وما دام الأمر كذلك فإنك لا تسير بأي بقعة على الأرض إلا وأنت تراها أمامك منبسطة وهكذا كانت الآية الكريمة " والارض مددناها " لقد فهمها بعض الناس على أن الأرض مبسوطة دليل على كروية الأرض  وهذا هو الإعجاز في القرآن الكريم يأتي باللفظ الواحد ليناسب ظاهر الأشياء ويدل على حقيقتها الكونية ولذلك فإن الذين أساءوا فهم هذه الآية الكريمة وأخذوها على أن معناها أن الأرض منبسطة 

قالوا هناك تصادم بين الدين والعلم والذين فهموا معنى الآية الكريمة فهما صحيحا قالوا إن القرآن الكريم هو أول كتاب في العالم ذكر أن الأرض كروية وكانت هذه الحقيقة وحدها كافية بأن يؤمنوا ولكنهم لا يؤمنون

وهكذا نرى الإعجاز القرآني فالقائل هو الله والخالق هو الله والمتكلم هو الله فجاء بجزء من آية قرآنية ليخبرنا إن الأرض كروية وأنها تدور حول نفسها ولا ينسجم معنى الآية الكريمة إلا بهاتين الحقيقتين معا هل يوجد أكثر من ذلك دليل مادي على أن الله هو خالق هذا الكون ؟ 

ويأتي الحق سبحانه وتعالى ليؤكد المعنى في هذه الحقيقة الكونية لأنه سبحانه وتعالى يريد أن يري خلقه آياته فيقول
" خلق السماوات والارض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل وسخر الشمس والقمر كل يجرى لاجل مسمى الا هو العزيز الغفار " سورة الزمر   5

وهكذا يصف الحق سبحانه وتعالى بأن الليل والنهار خلقا على هيئة التكوير وبما أن الليل والنهار وجدا بسطح الأرض معا فلا يمكن أن يكونا على هيئة التكوير إلا إذا كانت الأرض نفسها كروية بحيث يكون نصف الكرة مظلما والنصف الآخر مضيئا وهذه حقيقة قرآنية أخرى تذكر لنا أن نصف الأرض يكون مضيئا والنصف الآخر مظلما فلو أن الليل والنهار وجدا على سطح الأرض غير متساويين في المساحة بحيث كان أحدهما يبدو شريطا رفيعا في حين يغطي الآخر معظم المساحة ما كان الاثنان معا على هيئة كرة لأن الشريط الرفيع في هذه الحالة سيكون في شكل مستطيل أو مثلث أو مربع أو أي شكل هندسي آخر حسب المساحة التي يحتلها فوق سطح الأرض وكان من الممكن أن يكون الوضع كذلك باختلاف مساحة الليل والنهار ولكن قوله تعالى " يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل " دليل على أن نصف الكرة الأرضية يكون ليلا والنصف الآخر نهارا 

وعندما تقدم العلم وصعد الإنسان للفضاء ورأى الأرض وصورها وجدنا فعلا أن نصفها مضيء ونصفها مظلم كما أخبرنا الله سبحانه وتعالى فإذا أردنا دليلا آخر على دوران الأرض حول نفسها لابد أن نلتفت للآية الكريمة بقولــه تعالى " وترى الجبال تحسبها جامده وهى تمر مر السحاب صنع الله الذى اتقن  كل شى انه خبير بما تفعلون "  سورة النمل   88

عندما نقرأ الآية ونحن نرى أمامنا الجبال ثابتة جامدة لا تتحرك نتعجب لأن الله سبحانه وتعالى يقول " تحسبها جامدة "  ومعنى ذلك أن رؤيتنا للجبال ليست رؤية يقينية ولكن هناك شيئا خلقه الله سبحانه وتعالى وخفي عن أبصارنا فمادمنا نحسب فليست هذه هي الحقيقة أي أن ما نراه من ثبات الجبال وعدم حركتها ليس حقيقة كونية وإنما إتقان من الله سبحانه وتعالى وطلاقة قدرة الخالق لأن الجبل ضخم كبير بحيث لا يخفى عن أي عين فلو كان حجم الجبل دقيقا لقلنا لم تدركه أبصارنا كما يجب أو أننا لدقة حجمه لم نلتفت إليه هل هو متحرك أم ثابت ولكن الله خلق الجبل ضخما يراه أقل الناس إبصارا حتى لا يحتج أحد بأن بصره ضعيف لا يدرك الأشياء الدقيقة وفي نفس الوقت قال لنا أن هذه الجبال الثابتة تمر أمامكم مر السحاب ولماذا استخدم الحق سبحانه وتعالى حركة السحب وهو يصف لنا تحرك الجبال ؟ 

لأن السحب ليست ذاتية الحركة فهي لا تتحرك من مكان لآخر بقدرتها الذاتية بل لابد أن تتحرك بقوة تحرك الرياح ولو سكنت الريح لبقيت السحب بمكانها بلا حركة وكذلك الجبال
الله سبحانه وتعالى يريدنا أن نعرف أن الجبال ليست لها حركة ذاتية أي أنها لا تنتقل بذاتيتها من مكان لآخر فلا يكون هناك جبل بأوروبا ونجده بعد ذلك بأمريكا أو آسيا ولكن تحركها يتم بقوة خارجة عنها هي التي تحركها وبما أن الجبال موجودة فوق الأرض فلا توجد قوة تحرك الجبال إلا إذا كانت الأرض نفسها تتحرك ومعها الجبال التي فوق سطحها وهكذا تبدو الجبال أمامنا ثابتة لأنها لا تغير مكانها ولكنها في نفس الوقت تتحرك لأن الأرض تدور حول نفسها والجبال جزء من الأرض فهي تدور معها تماما كما تحرك الريح السحاب ونحن لا نحس بدوران الأرض حول نفسها ولذلك لا نحس أيضا بحركة الجبال وقوله تعالى " وهى تمر مر السحاب " معناها أن هناك فترة زمنية بين كل فترة تمر فيها ذلك لأن السحاب لا يبقى دائما بل تأتى فترات ممطرة وفترات جافة وفترات تسطع فيها الشمس 

وكذلك حركة الجبال تدور وتعود لنفس المكان كل فترة وإذا أردنا أن نمضي فالأرض مليئة بالآيات ولكننا نحن الذين لا نتنبه وإذا نبه الكفار فإنهم يعرضون عن آيات الله تماما كما حدث مع رسول الله صل الله عليه وسلم حين قال له الكفار في قوله تعالى " وقالوا لن نومن لك حتى تفجر لنا من الارض ينبوعا "
وكل هذا معاندة منهم لأن الآيات التي نزلت بالقرآن الكريم فيها من المعجزات الكثيرة التي تجعلهم يؤمنون